عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Nov-2025

محللون: تصعيد الاحتلال بسورية يعكس توجها لقمع كل مقاومة تنبت بالمنطقة

 الغد

عواصم- يرى محللون أن تصعيد الاحتلال الصهيوني جنوبي سورية يدخل ضمن إطار الإستراتيجية التي تطبقها تل أبيب في مختلف الجبهات من قطاع غزة إلى الضفة الغربية إلى لبنان.
 
 
وقالوا إن تصدي بلدة بيت جن بريف دمشق لعدوان الاحتلال يعطي عدة دلالات ويضع السلطات السورية أمام خيارات.
ونفذت قوة إسرائيلية فجر الجمعة الماضي هجوما على بيت جن بزعم اعتقال 3 أشخاص قالت دولة الاحتلال إنهم ينتمون لما تسميه "تنظيم الجماعة الإسلامية"، لكن أهالي البلدة تصدوا للهجوم، ما أدى إلى إصابة 6 جنود من الاحتلال بينهم 3 ضباط، كما أقر جيشهم.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن الاقتحام تحوّل إلى اشتباكات عنيفة داخل الأحياء السكنية، تلتها غارات وقصف مدفعي للاحتلال على أطراف بلدة بيت جن، ما أسفر عن مقتل 13 شخصا.
ونددت الخارجية السورية بأشد العبارات بالاعتداء الإسرائيلي ووصفته بـ"جريمة حرب مكتملة الأركان". ودعا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والأمة العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتهم إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
ووفق الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى فإنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوم دولة الاحتلال بتوسيع وتصعيد عملياتها العسكرية في القطاع ولبنان وسورية والضفة الغربية، وهدفها هو توجيه رسالة لهذه الجبهات مفادها أنها لن تنسحب من هذه المناطق بحجة ما تسميه التهديد الأمني.
ويرى مصطفى أن إسرائيل شنت هجومها على بلدة بيت جن لتؤكد للسلطات في دمشق أنها لن تنسحب من سورية، وأنها غير مستعجلة لتوقيع اتفاق أمني معها ما دامت هناك تهديدات ضدها داخل سورية، من وجهة نظر إسرائيل طبعا.
وفي السياق نفسه، يقول الباحث الدكتور لقاء مكي إن الاحتلال يريد إعطاء الانطباع أنه يتعامل بنفس السياسة في جميع الساحات، لبنان وسورية والضفة الغربية وغزة، فلا قوانين دولية تردعها، ولا وقف إطلاق النار يمنعها من فعل ما تريد، وتتحجج في ذلك -يضيف مكي- بالهاجس الأمني.
ومن جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي، الدكتور حسن الدغيم أن العدوان الإسرائيلي على سورية يهدف لخلق الفوضى والفتنة، وهو ما تفعله في بقية الجبهات، لكنه ربط أيضا الهجوم على بلدة بيت جن بذكرى عملية "ردع العدوان" التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
مقاومة ودلالات
ومن جهة أخرى، يرى محللون أن تصدي الأهالي في بلدة بيت جن بريف دمشق للقوة الإسرائيلية التي توغلت في بلدتهم يعطي عدة دلالات.
ويصف الدغيم ما جرى بالأمر الطبيعي والمشروع، لكنه يقول إن "الدولة السورية تراعي الظروف الإقليمية والمحلية ولا ترغب في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال". ويضيف أن "الحكومة السورية تنسق مع تركيا ومع دول الخليج، وإذا لم يتم لجم دولة الاحتلال ستنظر في خيارات أخرى".
وأشار مكي إلى أن المقاومة الشعبية في بلدة بيت جن ضد قوة الاحتلال المتوغلة كانت عفوية، لكنها تدفع الحكومة السورية لإعادة التفكير بموضوع التعامل مع الاحتلال، وأوضح في نفس السياق أن الدولة السورية قرارها ليس معلنا في هذا الجانب، وهي لا تريد الدخول في صدام مباشر مع الاحتلال أو تقع في فخ يجبرها على القتال.
وفي هذا السياق قال وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى أمس، إن دولة الاحتلال تحاول جر الحكومة السورية إلى مواجهة باستفزازات متعددة، مؤكدا أنها تخطئ الحسابات حين تعتقد أنها قادرة على فرض وقائع على الأرض.
وأكد وزير الإعلام السوري أن بلاده "لن تكون منطلقا لتهديد دول الجوار، لكنها لن تدخر وسيلة لمواجهة العدوان الإسرائيلي وردعه".
وأضاف: "لا نخجل من قول إننا لسنا في موقع قوة، خصوصا بعد التحرير ونريد أن نركز على النهوض بالبلاد".
أما الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى فيقول إن المقاومة الشعبية والمسلحة في سورية ستضع إسرائيل أمام معضلة كبيرة، لأنها غير مستعدة لخسارة جنود في معركة أمنية لا تهددها، رغم ما تزعمه، لافتا إلى أن دولة الاحتلال مقيّدة بمنظومة إقليمية ودولية وبسياسة سورية تعول على العمل الدبلوماسي وليس على المواجهة".
ويعتقد مصطفى أن الاحتلال ما يزال غير مقتنع بالحكم السوري الجديد، ويرى أنه لا يحقق مصالحه، ولذلك تعمل على إضعافه وتشويه صورته، مشيرا إلى أن أصواتها داخل الحكومة وداخل الكنيست كانت قد طالبت باغتيال الرئيس أحمد الشرع بعد أحداث محافظة السويداء في جنوب سورية.
ويقول المختص ياسر منّاع إن ما جرى يعكس بوضوح توجّه الاحتلال نحو تثبيت حضوره الميداني على الحدود السورية، في إطار استراتيجية تهدف إلى فرض معادلة تضمن له السيطرة والتحكم على مناطق جديدة داخل سورية، ولا سيما في المناطق المحاذية لحدوده الشمالية. 
ويلفت إلى أن المنع الذي تهدف إليه دولة الاحتلال، يشمل كل ما هو مرتبط بإيران أو بفصائل محلية ترى فيها تل أبيب تهديدًا مباشرًا لأمنها.
ويستدرك "غير أنّ هذا النهج الإسرائيلي، يقوم على منع مظاهر المقاومة وقمع أي تعبير عن الرفض الشعبي، وبالتالي، يُجزم بأن "هذا النهج قد يُفضي إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط والبعيد". 
وفي كيان الاحتلال وجّهت جهات عسكرية في الشمال انتقادات حادة لجهوزية القوة التي باغتها الكمين داخل سورية، ما اضطرها إلى التخلي عن جيب عسكري في عمق المنطقة السورية، قبل أن يعثر عليه سلاح الجو ويستهدفه لاحقًا.
وقال المتحدث باسم جيش الإحتلال "لا نعرف عن أي تسريب معلومات في الجيش بخصوص العملية في سورية الليلة قبل الماضية، وبالتالي لا يجري أي تحقيق في هذا الشأن. 
ونقل اعلام عبري عن قادة أمنيين قولهم إن ما جرى في بيت جن لم يكن كميناً مخططاً مسبقاً، موضحين أن ما حدث كان رد فعل من أهالي المنطقة الذين شاهدوا نشاط الجيش، فتجمعوا وأطلقوا النار بكثافة.-(وكالات)