عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Apr-2019

الخروج من قيد العسكر - رمزي الغزوي

 

الدستور - لا أتوقعُ أن تشهدَ سماءَ السودان ولادةَ نجمٍ جديد يماثل سوار الذهب. ذلك القائد العسكري الذي أسهم في إسقاط الديكتاتورية الثانية الممثلة بجعفر النميري1985؛ ليسلم السلطة بعد عام واحد إلى حكومة مدنية منتخبة تمثلت بالصادق المهدي. وقد كان بإمكان سوار الذهب أن يبقى قيداً من لهب في معصم البلد، كما يفعل العسكر دائماً. 
ذكرت صحيفة سودانية أن الرئيس المقتلع عمر البشير لم يكن متفاجئاً حينما أبلغ بقرار عزله. بل قال للضباط خيراً، وأوصاهم بالبلد والشريعة. كأنه يعرف تماماً أنه سيشرب الكأس التي أسقاها إلى غيره. وقد كان بإمكانه أن ينحي عصاه جانباً، ولا يرقص بها باستهتار عند كل مفترق طرق، وأن يخرج ببعض الذكر الطيب، لكنه أبى أن يمنح بلده فرصة الخلاص لأنه لم يتخيل نفسه يوماً خارج الكرسي.   
تنعمت السودان بفترات ديميقراطية قصيرة. الفترة الأولى بعد الاستقلال بسنتين أنهاها العسكري إبراهيم عبود مؤسسا الديكتاتورية الأولى 1958، حتى اسقطتها ثورة أكتوبر 1964 الشعبية المشابهة للثورة التي تحدث الآن، ونتمنى أن تماثلها في النتيجة، فتسلم ديمقراطيتها الصادق المهدي في فترته الأولى، حتى اسقطتها ديكتاتورية جعفر النميري، بعد قيامها بخمس سنوات.
للأسف لم نعد نقول اللازمة المعروفة في مدارسنا ومجالسنا عن السودان، من أن  هذه البلد القارة، يستطيع أن يكون سلة خبز وطعام للوطن العربي بكامل أهله. والذي زار السودان يدرك ما معنى أن تترك الأراضي الممتلئة بالخصب والخير بوراً دون أن تنتج غصنا أخضر واحداً. لم نعد نقول هذا، بل نريد سلتنا فارغة بلا خبز على أن ينعم السودانيون بالأمن والسلام.
قلما أقتلع العسكرُ من السلطة التي يغتصبونها إلا بعسكر مثلها، ولهذا نترحم على الفريق الذهب الذي كان يمكن أن يتحول إلى قيد يطوق البلد ويخنقها، لكنه كسر أفق التوقع ورحل طواعية، وقد عرف ماذا فعل العسكر في الدول التي أصابتها لعنة انقلاباتهم، من سوريا حسني الزعيم إلى مصر، فعراق عبدالكريم قاسم واليمن وليبيا والصومال.                      
أعود وأرجو ما لا أتوقعها اليوم. وهو أن تسلم البلاد إلى حكم مدني ديمقراطي منتخب. فالسودانيون يستحقون قيادة منتخبة تلهمهم وتعبر عن آمالهم، وتنتشلهم من الواقع المتعب الذي سقطو فيه، علهم يتفرغون لجعل بلدهم متناسبا في الأهمية والحياة مع مساحته ومقدراته وموقعه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات