عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Jun-2020

أهلا بكم بين المتعثرين! - فارس الحباشنة

 

الدستور- الاخوة المتعثرون ماليا لو انهم يقرأون المكتوب صوت الحكمة والصواب والعقل، ويبتعدون عن الصراخ والاصوات العالية، ودوي الحناجر الرنانة.
 
كورونا خلفت نصف مليون عاطل جديد عن العمل، ومليوني فقير جديد، ومئات الاف من المتعثرين ماليا، ينضمون الى صفوف رفاقهم الموجودين في الاردن والخارج.
 
اهلا بكم بين المتعثرين. عبارة مكتوبة على الفيسبوك، وقالها مواطن عادي كانت حياته واموره المعيشية قبل كورونا ميسورة، ولكن ما ان وصلت كورونا حتى ان ظروف واحوال صاحبنا بدأت تتهاوى.
 
ما قاله صاحبنا من عبر الثرثرة مبشرا بمصير ومستقبل طبقة وشريحة اجتماعية كانت قبل كورونا تنازع وفي غرفة الانعاش، وما ان حلت كورونا حتى اعلن وفاتها، وموتها سريرا. 
 
الحياة صعبة ومعقدة.وفجأة دون سابق انذار من مواطن دائن وله فلوس على الناس الى مدين، ومطارد بشيكات، ومتعثر ماليا، وغير قادر على دفع الالتزامات اليومية والشهرية، وبلاك ليست في قوائم بنوك. 
 
البنوك هي الرابح الوحيد من معركة كورونا. الكل ينازع الافلاس، ويقف على حافة الانهيار، ويشارف على الانتحار اقتصاديا ووجوديا. والبنك يقف صلبا على الناصية، وبيده كل المفاتيح وادوات لعبة الاستقرار وعكسها. 
 
وما ان تكف قوانين واوامر الدفاع المعمول بها حاليا في البلاد بفعل كورونا، فما هو مصير مئات الاف من المتعثرين القدماء والجدد واللاحقين؟ 
 
فهل سيلحقون رفاقهم الموجودين في بلاد الاغتراب أم ان السجون ومراكز التوقيف ستشرع ابوابها لاستقبالهم ؟ 
 
خرج من السجون نحو عشرة الاف متعثر ماليا، وموقوفين ومسجونين على خلفية قضايا مالية، ولكن حالهم لم يتغيرخطوة ايجابية للامام، ولم يتغير عليهم شيء يذكر، فهم ممنوعون من اصدار وثائق شخصية.
 
واغلبهم كما يقولون : فان مهلة اوامر الدفاع قد تنتهي حتما، وان لم يوضع امامهم اي خيارات قانونية لتصويب اوضاعهم مع الدائنين، وتحديدا التعديل على قانون التنفيذ. فمصيرهم الحتمي العودة الى السجون.
 
في الاردن ولدت شريحة جديدة اسمها المتعثرون. واذا ما ترك هذا الملف على غاربه، فانه سيكبر ويتدحرج ككرة الثلج. وبالمصلحة فهذا نتاج لانهيار اجتماعي وطبقي اقتصادي، ولن يتوقف عند اعداد محصورة ومحدودة، فالحبل على الجرار كما يقولون، وابواب التعثر مشرعة لاستقبال الالاف يوميا. 
 
 والسجن مهما تكون الاحوال والظروف والمسببات فهو ليس حلا. فالمسجون وان قضى فترة العقوبة سيخرج عاجزا عن السداد ودفع الاموال. ولربما الادهى في زمن كورونا، ماذا يمكن ان تستوعب السجون من متعثرين، حبل الاعداد فرط، والحسبة لم تعد كما هو في سابق عهد قبل كورونا وخواتهما اللعينة والتعيسة على الاردنيين.
 
في فقة العدالة، فان القوانين ليست مقدسة ومطلقة، وانما هي وليدة اجتهاد فقهي لحظي واني، وتقر لخدمة العباد والبلاد والبشر. فما يصلح الان من تشريع قد لا يكون صالحا بعد اعوام معدودة، ولذا يقتضي ان تراجع القوانين المتعلقة بقضايا التعثر المالي، ولنشهد في الافق عدالة توافقية تجنب البلاد من انسداد اجتماعي واقتصادي، ومصير مجهول يطارد مئات الالاف من الاردنيين المتعثرين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات