مسؤولون بحكومة الاحتلال يخشون تصاعد التوتر مع الإدارة الأميركية
الغد-نادية سعد الدين
يواصل التيار اليميني المتشدد داخل حكومة الاحتلال عرقلة الجهود الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وبدء إعادة الإعمار، بما يعاكس المخطط الأميركي.
ويشير المسؤولون في الكيان المحتل إلى أن موقف التيار المتشدد أدى إلى تصعيد التوتر مع واشنطن حول مستقبل غزة والانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب"، في ظل ضغوط أمريكية لاتخاذ خطوات عملية.
فبينما يحث مستشارو الرئيس "رامب" على إعادة إعمار القطاع بسرعة، فإن المتطرفين يدفعون نحو عرقلة إحراز أي تقدم في خطوات اتفاق غزة قبل نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وذلك عقب ذريعة اشتراط إغلاق ملف الأسرى لدى قطاع غزة للانتقال إلى مرحلة جديدة.
ولا يستبعد المسؤولون في المؤسسة السياسية والأمنية بالكيان المُحتل حدوث صدام دبلوماسي مع الإدارة الأميركية خلال الفترة المقبلة بسبب الاشتراطات والعراقيل التي يضعها رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتيناهو" وزمرته المتطرفة في طريق المخطط الأميركي، لا سيما البدء بإعادة الاعمار، بحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.
ويقر هؤلاء المسؤولون، وفق الصحيفة نفسها، بوجود فجوة عميقة ومتنامية مع الإدارة الأميركية وسط التحسب من نشوب صدام دبلوماسي معها، إزاء محاولات التيار اليميني المتطرف عرقلة إعادة الإعمار، حتى في الأراضي الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال.
ويزعم المستوى السياسي في الكيان المُحتل أن مناقشات المجلس الحربي "الكابنيت" كشفت عن تصاعد التوتر مع واشنطن حول مستقبل غزة والانتقال للمرحلة الثانية من خطة "ترامب"، في ظل ضغوط أميركية لاتخاذ خطوات عملية، حيث يُعد فتح معبر "رفح" خطوة رمزية لإظهار التقدم وتسريع الانتقال، من دون أن يكون عنصراً حاسماً بحد ذاته.
وقد تمحور النقاش حول الخطة الأميركية الشاملة لإعادة إعمار غزة، وهو مشروع رئيسي يروج له الرئيس "ترامب"، ويهدف إلى تحويل القطاع إلى كيان مدني مزدهر، حيث يقود هذه الرؤية اثنان من أقرب مستشاريه؛ "جاريد كوشنر" و"ستيف ويتكوف"، اللذان يضغطان على "ترامب" لممارسة الضغط على الاحتلال والموافقة على بدء إعادة الإعمار في مناطق غزة الخاضعة حاليًا لسيطرة جيشه.
لكن الصحيفة نفسها تشير إلى أن "نتنياهو" غير مستعد لقبول النتيجة التي يسعى إليها "كوشنر" و"ويتكوف" والشركاء الإقليميون للولايات المتحدة، والمتمثلة في إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح "حماس" الكامل، ودخول السلطة الفلسطينية إلى القطاع، وترك الحركة كقوة عاملة بحكم الأمر الواقع.
وتُشير المؤشرات الراهنة داخل الكيان المحتل إلى أن هذه النتيجة تُناقض تماماً رؤية "نتنياهو" للمرحلة الحالية، حيث يسعى لمنع حدوث مثل هذا السيناريو، بالتعاون مع المستوطنين المتطرفين.
ولفتت إلى أن القضية الرئيسية الخلافية التي برزت في مناقشات "الكابنيت"، بحسب الصحيفة، تتمحور حول إعادة إعمار غزة في المناطق المنزوعة السلاح الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، مبينة أن كل من "كوشنر" و"ويتكوف" قد ترجما مطلب الاحتلال بـ"إعادة الإعمار بعد نزع السلاح" إلى تفسير جغرافي، أي البدء بإعادة الإعمار في أجزاء القطاع الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال.
لكن "نتنياهو" يعارض ذلك بشدة، منسجماً مع موقف المجلس الحربي الذي يرى أنه لن يكون هناك إعادة إعمار لغزة في الجانب الخاضع لسيطرة جيش الاحتلال، باستثناء مشروع تجريبي محدود في منطقة محددة. وطبقاً لوسائل إعلام الاحتلال، فإن "نتنياهو" يُعارض إعادة الإعمار في المنطقة الواقعة داخل الخط الأصفر، بينما تخشى النخبة السياسية في الكيان المحتل الآن سيناريو ينجح فيه و"يتكوف" و"كوشنر" في إقناع الرئيس "ترامب" بتعزيز إعادة إعمار غزة في الأراضي الخاضعة لسيطرة الاحتلال، خلافًا لموقف "نتنياهو" وحكومته.
وفي الأثناء، يواصل الاحتلال عدوانه ضد قطاع غزة، مما أدى إلى ارتقاء أكثر من 71,662 شهيداً، و171,428 مصاباً، منذ بدء العدوان الصهيوني في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، بأنه خلال الـ24 ساعة الماضية استُشهد فلسطينيان وأصيب 9 آخرون بنيران الاحتلال وقصفه، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وبينت "الصحة الفلسطينية"، في تقرير لها أمس، أن إجمالي الشهداء الفلسطينيين منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي قد ارتفع إلى 488، وإجمالي الإصابات إلى 1,350، فيما جرى انتشال 714 جثمانا.
ونوهت إلى وفاة رضيع فلسطيني يبلغ من العمر 12 يوماً من البريج، نتيجة البرد الشديد، ما يرفع وفيات الأطفال نتيجة البرد منذ بداية فصل الشتاء إلى 11 شهيداً.