عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Jan-2026

الاحتلال يسمح للمستوطنين بإدخال "تلاوات" دينية تلمودية "للأقصى"

 إقامة 1440 وحدة استيطانية جديدة على أنقاض منشآت "الأونروا" المُهدمة بالقدس

الغد- نادية سعد الدين
 في تصعيد غير مسبوق منذ العام 1967، سمحت قوات الاحتلال للمستوطنين المتطرفين بإدخال أوراق تحتوي على تلاوات دينية تلمودية مزعومة إلى باحات المسجد الأقصى المبارك، وذلك في إطار محاولات فرض واقع تهويدي جديد داخل الحرم القدسيّ الشريف.
 
 
وبالتزامن مع مخطط لإقامة 1440 وحدة استيطانية جديدة على أنقاض منشآت "الأونروا" التي هدمها الاحتلال في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، فإن خطوة إدخال طقوس ومظاهر دينية يهودية متطرفة إلى ساحاته، تمثل سابقة خطيرة في سياق اقتحامات المستوطنين المتواصلة للمسجد الأقصى، بما يمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، وبحق المقدسات الدينية في القدس المحتلة.
وجاء ذلك خلال اقتحام مجموعات كبيرة من المستوطنين المتطرفين، أمس، للمسجد الأقصى، من جهة "باب المغاربة"، تحت حماية أمنية مشددة من قبل قوات الاحتلال، وفق دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة". 
وأفادت "الأوقاف الإسلامية"، في تصريح لها أمس، بأن عشرات المستوطنين اقتحموا "الأقصى"، ونظموا جولات استفزازية في باحاته، وتلقوا شروحات عن "الهيكل" المزعوم وأدوا طقوسا تلمودية في منطقة باب الرحمة شرقي المسجد.
فيما فرضت قوات الاحتلال قيودا على وصول المصلين والفلسطينيين للمسجد الأقصى، واحتجزت هوياتهم عند بواباته الخارجية، وسط مواصلة حملة الاستدعاءات والإبعاد عن "الأقصى"، والتي طالت عشرات الشبان المقدسيين والأسرى المحررين. 
وحذرت القوى والفصائل الفلسطينية من تصعيد ملحوظ في الإجراءات التي تتخذها قوات الاحتلال بحق المسجد الأقصى ورواده، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، في إطار سياسة استباقية تهدف إلى فرض قيود مشددة على الوصول إلى المسجد، بما يمهّد لواقع أمني جديد خلال الشهر الفضيل. 
وتتواصل النداءات الفلسطينية بضرورة التحرك العاجل للدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، ووقف الاعتداءات اليومية التي تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المحتلة.
يأتي ذلك بينما تتواصل تداعيات قيام جرافات الاحتلال العدوانية بهدم منشآت من المقر الرئيس لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ عقود، تمهيدا لتنفيذ مخطط استيطاني يقضي ببناء 1,440 وحدة استيطانية جديدة على أنقاض المبنى الأممي.
 ويرى الفلسطينيون أن الاحتلال يهدف إلى تصفية أحد أبرز الشواهد على نكبة فلسطين المحتلة عام 1948، من خلال هدم منشآت "الأونروا" وحظر عملها بشكل نهائي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تمهيدا لإنهاء وجودها ومحاولة شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم. وبحسب مراقبين، فإن استهداف مقر "الأونروا" يحمل أبعادا مؤسساتية واجتماعية عميقة، إذ يسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى حرمان المقدسيين من أي مؤسسات تعزز صمودهم، كما تتماشى مساعي إنهاء وجود الوكالة مع مخططات تهويد القدس المحتلة وطمس معالمها وهويتها العربية والإسلامية، لصالح تعزيز الاستيطان.
 وقد صعّد الاحتلال مؤخرا من استهداف مخيم شعفاط، شمال القدس المحتلة، حيث اعتبر مراقبون طبقا للأنباء الفلسطينية، أن إنهاء عمل الوكالة قد يُستخدم ذريعة قانونية لإخراج المخيم من حدود بلدية القدس، بذريعة غياب الجهة الدولية المسؤولة عن سكانه.
 وفي حال تنفيذ تلك الخطوة، بحسب ذلك الرأي، فإنه يؤدي إلى تهجير عدد من الفلسطينيين وإعادة رسم الخريطة الديموغرافية للقدس المحتلة لصالح المستوطنين، عبر إخراج عشرات آلاف المقدسيين بقرار إداري واحد.
وكانت قوة كبيرة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافات عسكرية، قد اقتحمت مجمع "الأونروا" في الشيخ جراح أول أمس، وحاصرت الشوارع المحيطة به قبل أن تبدأ بهدم مكاتب ومنشآت متنقلة داخل المقر، وفق ما أفادت به محافظة القدس.  وأشارت المحافظة إلى أن رفع علم الاحتلال داخل المجمع "يعكس محاولة فرض السيطرة بالقوة على مؤسسة أممية".
 من جانبها، شددت "الأونروا" على أن مزاعم الاحتلال بشأن امتلاك أي حقوق في العقار الذي يضم مجمع الشيخ جراح التابع للوكالة في القدس المحتلة "كاذبة وغير قانونية". وقال المفوض العام لـ"الأونروا"، فيليب لازاريني، في منشور عبر منصة إكس، إن حكومة الاحتلال "لا تملك ولا تتمتع بأي حقوق على العقار الذي يضم مجمع الشيخ جراح التابع للأونروا في القدس المحتلة"، مؤكدا أن الادعاءات المتداولة في بعض التقارير الإعلامية عارية عن الصحة.
وأوضح لازاريني أن ملكية العقار لم تُنقل مطلقا، مشيرا إلى أن الوكالة تستأجر الأرض من الحكومة الأردنية منذ عام 1952، وأن ما يجري حاليا هو استيلاء صارخ يشكّل انتهاكا سافرا للقانون الدولي.
 وبيّن أن محكمة العدل الدولية، إلى جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلصتا إلى أن وجود الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة غير قانوني ويجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن، مؤكدا أنه "لا توجد لسلطات الاحتلال أي حقوق سيادية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتطبيق قوانينها هناك يُعد غير مشروع".
 وكان "لازاريني" قد أدان هدم سلطات الاحتلال مباني تابعة لـ"الأونروا" في حي الشيخ جراح، معتبرا أن "فقدان البوصلة الأخلاقية يُنذر بعهد جديد من الهمجية"، وفق قوله.