في يوم الطفل الفلسطيني.. استشهاد 21 ألفا منهم 157 جوعا
اعتقال أكثر من 1.655 طفلا بالضفة الغربية
الغد-نادية سعد الدين
يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام وسط تصاعد عدوان الاحتلال ضد الضفة الغربية واستمرار خروقاته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ضمن حرب الإبادة الصهيونية التي أدت لارتقاء 21 ألف و283 طفلاً شهيداً بين زهاء 72 ألف فلسطيني، في إطار سياسة استهداف مُمنهج لمستقبل جيل فلسطيني كامل.
وبين الحرب والجوع والنزوح؛ يعيش أطفال غزة تحت وطأة أدوات القتل الصهيونية المتنوعة، والتي لم تقتصر فقط على الصواريخ التي أسفرت عن استشهاد 450 رضيعاً، و1,029 طفلاً لم يتموا عامهم الأول، إضافة إلى 5,031 طفلاً دون سن الخامسة، ما يعكس إبادة حقيقية لجيل لم تبدأ حياته بعد، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
فنتيجة سلاح التجويع الذي اعتمده الاحتلال نهجاً؛ فقد استشهد 157 طفلاً بسبب الجوع، بينما قضى 25 آخرون نتيجة الصقيع في خيام النازحين، فيما لا يزال نحو 9,500 مفقود تحت الأنقاض، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بعدما ابتلعهم الركام بدون شاهد أو قبر.
وكشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن أزمة تغذية غير مسبوقة في قطاع غزة، حيث تحولت المجاعة إلى سلاح فتّاك يضاف إلى أدوات القتل والاستهداف، حيث تم في شهر شباط (فبراير) الماضي إدخال أكثر من 3,700 طفل (بين سن 6 و59 شهراً) لعلاج سوء التغذية، بينهم أكثر من 600 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
ويؤشر ذلك على عمق الكارثة المستمرة، إذ تظهر البيانات أن 64 % من الأطفال يقتصر استهلاكهم على مجموعتين غذائيتين أو أقل يومياً، بينما يعجز أكثر من 90 % منهم عن الوصول للحد الأدنى من التنوع الغذائي، فيما يرزح أكثر من 60 % من الأطفال (بين سن 6 و23 شهراً) تحت وطأة فقر غذائي حاد يهدد نموهم الأساسي.
وتزداد المأساة تفاقماً مع الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، حيث تضررت أو دُمّرت نحو 94 % من مرافق الرعاية الصحية نتيجة تدمير المستشفيات، ومنع وصول الإمدادات الطبية، ما جعل المنشآت المتبقية تعمل بقدرات محدودة جداً تعجز عن إنقاذ الأرواح.
ونتيجة لذلك؛ يعاني الأطفال كارثة صحية مزدوجة، حيث بلغ عدد الجرحى 172,040 مصاباً، من بينهم ما لا يقل عن 44,486 طفلاً، أي ما نسبته 26 % من إجمالي الجرحى، بحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني.
وما تزال آثار الحرب الجسدية مدمرة، مع 10,500 طفل يعانون إصابات غيرت مجرى حياتهم، وأكثر من 1000 حالة بتر للأطراف، وسط انهيار كامل للمنظومة الصحية، ونقص حاد في الأجهزة المساعدة، بينما يواجه نحو 4,000 طفل خطر الموت ما لم يتم تأمين إجلاء طبي عاجل لهم.
ويمتد هذا النزيف إلى الضفة الغربية ليرتقي فيها 237 طفلاً من أصل 1,145 شهيداً، بينما يُمعن الاحتلال في انتهاكاته المنهجيّة لحقوق الطفولة الفلسطينية؛ حيث أفاد تقرير صادر عن مؤسسات حقوق الأسرى عن تصاعد غير مسبوق في اعتقالات الاحتلال للأطفال الفلسطينيين؛ فمنذ اندلاع الحرب، سجلت المؤسسات الحقوقية أكثر من 1,655 حالة اعتقال لأطفال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، من بينها 600 حالة خلال عام 2025، في انتهاك واضح للقانون الدولي، واتفاقية حقوق الطفل.
وحتى 11 آذار (مارس) الماضي، ما يزال الاحتلال يحتجز 350 طفلاً أسيراً يعانون ظروفاً قاسية والحرمان من الحقوق الأساسية، في سياق منظومة ممنهجة من الانتهاكات الجسيمة.
ولا تقتصر المأساة على الأضرار الجسدية فحسب، بل تمتد لتطال بنية النسيج الأسري والاجتماعي، مخلّفةً آثاراً عميقةً وطويلة الأمد، إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، بأن أكثر من 58,000 طفل في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما نتيجة عدوان الاحتلال، ما تركهم في مواجهة قاسية مع الحياة دون سند أسري، أو رعاية كافية.
أما التعليم في قطاع غزة فبات ضحية رئيسية لعدوان الاحتلال، الذي دمرّ 179 مدرسة حكومية، إضافة إلى تعرض 100 مدرسة تابعة "للأونروا" إلى قصف وتخريب، مما أدى لحرمان 700 ألف طالب من حقهم الأساسي في التعليم للعام الدراسي الحالي، وحوالي 39 ألف طالب من حقهم في تقديم امتحان شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي السابق.
ولم يقتصر الدمار على المباني، بل طال الأرواح؛ حيث أدى عدوان الاحتلال إلى استشهاد 18,971 طالب و794 معلماً ومعلمة شهداء، وإصابة 28,293 طالباً وطالبة و3,261 معلماً ومعلمة بجروحٍ متفاوتة الخطورة.
ولم تكن الأوضاع أفضل في الضفة الغربية، حيث سُجل منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 حتى شباط (فبراير) الماضي استشهاد 120 طالباً وطالبة وإصابة 831 آخرين، إضافة إلى اعتقال 406 طلبة و183 كادراً تعليمياً، في سياسة ممنهجة لتفكيك البنية التعليمية.
وبالموازاة، أشارت "الأونروا" إلى أن أكثر من 12 ألف طفل فلسطيني في الضفة الغربية يعيشون أوضاع نزوح قسري نتيجة عمليات الاحتلال العسكرية المتواصلة في شمال الضفة منذ مطلع العام الماضي، التي بدأت في مخيم جنين وامتدت إلى مخيم نور شمس ومخيم طولكرم، ما أدى إلى نزوح نحو 50 ألف فلسطيني.
وكان جهاز الإحصاء الفلسطيني فد أفاد بأن عدد سكان دولة فلسطين بلغ نحو 5.56 مليون نسمة مع نهاية العام 2025، بواقع 3.43 مليون في الضفة الغربية، و2.13 مليون في قطاع غزة.