عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jan-2026

قيادة حكيمة في زمن الأزمات المتقلبة*حسن الدعجة

 الغد

في عام 2025، أظهر جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين قيادة راسخة وحكمة ثاقبة في الدفاع عن القضية الفلسطينية والمصلحة الوطنية الأردنية، مع تركيز متوازن بين الثوابت الوطنية والدبلوماسية الفعالة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. فقد تميّز هذا العام بمحطات بارزة جسّدت موقف الأردن الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وفي الوقت ذاته حماية مصالح المملكة واستقرارها، من خلال رؤية إستراتيجية ترتكز على المبادئ، التوازن والحوار البنّاء.
 
 
منذ بداية العام، أكد الملك عبدالله الثاني ضرورة تعزيز الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة. إنَّ حديث جلالته في المنتديات الدولية وعلى كافة المستويات لم يكن مجرد كلمات دبلوماسية، بل تكرّس كرسالة واضحة حول دعم حل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق السلام العادل والدائم. فالمملكة الأردنية الهاشمية، بوصفها راعية للمقدسات في القدس، وجدت نفسها في قلب المساعي الساعية لحماية الوضع التاريخي والقانوني للمدينة، وهو ما أكده جلالته في لقاءاته مع قادة العالم وممثلي المنظمات الدولية.
في المحافل الدولية، كان موقف جلالة الملك حازمًا ومستنيرًا. فقد التقى كبار المسؤولين حول العالم لتسليط الضوء على الآثار الإنسانية والسياسية للأحداث الجارية، داعيًا إلى وقف الاستيطان، واحترام القانون الدولي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. إن حضور الأردن في هذه الجهود يعكس التزام المملكة ليس فقط بموقعها الجغرافي بل بمسؤولية تاريخية وإنسانية تتجاوز حدودها، وهو موقف يلقى احترامًا دوليًا ويعزز من دورها كعنصر أساسي في جهود السلام.
على الصعيد الإقليمي، لم يتوانَ جلالة الملك عن تأكيد تضامن الأردن مع الأشقاء الفلسطينيين عبر تعزيز العلاقات مع دول الجوار والمنطقة، سعياً لبناء تحالفات عملية تدعم السلام والعدالة، وتقلّص من مخاطر التصعيد. وقد جاءت هذه الخطوات استجابة للتطورات المتلاحقة، بما في ذلك الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة التي يواجهها الشعب الفلسطيني في عدة مناطق، مما يتطلب تكاتفًا وتنسيقًا مستمرًا بين الدول التي تؤمن بأهمية احترام سيادة القانون وضمان حقوق الشعوب.
ومن بين مبادرات جلالته الملموسة أيضًا، دعوته المتكررة إلى تعزيز الحوار بين الأطراف المعنية، وعدم إغلاق أبواب التفاوض، بل العمل على ضمان أن يكون الحل شاملاً وعادلاً. فقد أكد جلالة الملك أن أي تهديد للاستقرار في المنطقة لن يفيد سوى القوى التي تسعى إلى تأجيج الصراع، وأن الأمن القومي الأردني مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلام شامل وعادل للفلسطينيين.
إلى جانب البعد السياسي والدبلوماسي، لم يغفل جلالة الملك الجانب الإنساني للأزمة، إذ وجه جهود المملكة لتوفير المساعدات والدعم للفلسطينيين في مختلف القطاعات الضرورية، بما في ذلك التعليم، الصحة، البنية التحتية، وتخفيف معاناة النازحين واللاجئين. وهذا التوجه يعكس إدراكًا عميقًا بأن القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية فحسب، بل إنسانية في جوهرها، وأن الاستقرار الدائم لا يمكن بناؤه إلا من خلال تحسين حياة الناس اليومية.
كما حرص جلالته على التأكيد أمام المجتمع الدولي أن الأردن لا يدافع عن القضية الفلسطينية كقضية عاطفية فحسب، بل كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأردني. إن تعزيز الوحدة الوطنية الأردنية في مواجهة التحديات يتطلب الحفاظ على توازن سياسي داخلي، وكذلك تعزيز العلاقات الإستراتيجية مع الشركاء الدوليين والإقليميين الذين يشاركون المملكة رؤيتها تجاه السلام والعدالة.
في عام 2025، تميزت حكمة الملك عبدالله الثاني أيضًا بقدرته على الموازنة بين دعم القضية الفلسطينية وحماية الأمن والاستقرار الداخلي. فالمملكة، التي تستضيف عددًا كبيرًا من اللاجئين الفلسطينيين، تدرك تمامًا مخاطر أي تصعيد مستقبلي، وهو ما جعل جلالته يحث في كل مناسبة على ضرورة العمل من أجل حل شامل ينهض بالحقوق ويضمن الأمن للجميع. إنَّ هذه الرؤية المتوازنة تُظهر إدراكًا عميقًا لمعنى التعايش والاستقرار، وتضع الأردن في موقع الاستقرار وسط تقلبات المنطقة.
من جهة أخرى، لعبت القيادة الهاشمية دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات مع الشركاء الدوليين عبر التشديد على ضرورة استمرار الدعم للجهود الإنسانية، والسياسية، والقانونية التي تهدف إلى تحقيق حل عادل وشامل. إن جهود الأردن المتواصلة في هذا المجال تقوّي مكانته كوسيط موثوق به، وتمنحه مساحة أوسع للتأثير في القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
أيضًا في العام 2025، لم تغفل القيادة عن العمل على تعزيز القدرات الوطنية الأردنية في مواجهة الأزمات المحتملة. فقد شهد الأردن خطوات في تطوير بنيته الأمنية والاقتصادية، بما يعزز من صموده أمام أي تأثيرات خارجية، ويمنحه مقدرة أكبر على لعب دور مؤثر في محيطه الإقليمي. إن هذه الخطوات تؤكد أن حماية المصلحة الوطنية لا تتعارض مع الدفاع عن الحقوق، بل إنهما وجهان لعملة واحدة في منظومة فكرية وسياسية متماسكة.
في المحصلة، يمكن القول إن عام 2025 كان عامًا حاسمًا في مسيرة الأردن في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وقد تجلّت خلاله حكمة جلالة الملك عبدالله الثاني في جمع شتات المواقف، وتوحيد الجهود، وتحقيق توازن دقيق بين المبادئ والواقعية. لقد أثبت الأردن، من خلال هذه المحطات، أنه ليس مجرد صوت داعم للقضية الفلسطينية، بل لاعب فاعل في الساحة الدولية يسعى لتحقيق السلام العادل مع ضمان حماية مصالحه الوطنية. إن هذا التوازن بين الثبات على المبادئ والانفتاح الدبلوماسي، وبين الدفاع عن الحقوق والعمل على الاستقرار، هو ما جعل موقف الأردن في عام 2025 علامة بارزة في سياق التحديات التي تواجه المنطقة والعالم.