عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Sep-2018

العهد الحديث لليابان للتطور والسيادة* الأستاذ الدكتور محمد ابودية معتوق

العهد الحديث لليابان للتطور والسيادة* الأستاذ الدكتور محمد ابودية معتوق

مدونة - 

بدعوة من السفارة اليابانية في عمان يستضيف منتدى الفكر العربي أستاذ القانون في جامعة طوكيو الأستاذ الدكتور كاورو والمتخصص في التاريخ السياسي والدبلوماسي لليابان للتحدث عن اهم مرحلة في تاريخ اليابان وهي عهد الامبراطور  ميتسوهيتو ميجي والذي حكم اليابان خلال الفترة 1867 -1903 والتي تعتبر بداية عصر الانفتاح الياباني على العالم وبداية حضارة اليابانوذلك بمناسبة مرور 150 عام على عهد ميجي.
وقبل عهد ميجي كانت اليابان معزولة عن العالم نهائياوبدون أي تواصل مع أي دول اجنبية وساعد على ذلك كون اليابان جزيرة لا يمكن الوصول اليهاالا عبر المحيط ، وحتى ان اليابان لم تعتاد ان ترى اجنبيا وقد اطلق مصطلح كايجيين على أي اجنبي وهي تعني حرفيا باللغة اليابانية (انسان من العالم الخارجي) ، يضاف الى هذا ان اليابان لم تكن دولة صناعية أي لاصناعة ولا اقتصاد، ودولةإقطاعية بكل معنى الكلمة يحكمها القادة العسكريين وما يعرف بعهد الشوغون. اعتلى موتسوهيتو ميجي العرش الإمبراطوري بعد وفاة والدهالإمبراطور كوميهفي يناير من سنة 1867 م. وسمي عهده حسب التقليد الياباني باطلاق اسم الحقبة على كل  بداية تسلم الحكم الامبراطوريليؤسس به الى حقبة جديدة من تاريخ الياباني فعلى سبيل المثال الامبراطور الحالي اكيهيتو الذي استلم زمام الحكم في 1989 سمي بهيسيه -أي عهد السلام- بعد وفاة والده هيروهيتو الذي كان عهده يغلب عليه الحروب واخرها الحرب العالمية الثانية الذي استسلمت بها اليابان ، فرى اليابانيون تسمية العهد الجديد بالسلام تفاؤلا به وبنذالكل اشكال الحروب فكان ذلك، اما عهد ميجي فقد فضل اليابنيون اقاء اسم الامبراطر الذي يعني باليابنية (عهد الحكومة المستنيرة).
 
وفي عهد ميجي تغيرت اليابان  بشكل جذري سياسياً، واجتماعيا، وبدأت فيها الصناعة وبدا ميجي عهده بسياسة جديدة خرقت كل التقاليد اليابانية المعروفة سابقة بان اخذ ميجي  في البداية النمط الغربي في الإصلاحات والتنمية، وبالطريقة اليابانية  فقام باستقدام أكثر من ثلاثة آلاف خبير غربي إلى اليابان، لتوظيفهم في حقول العلوم الحديثة والتكنولوجيا والرياضياتوتم إعادة تنظيم عملية الحكم بطريقة ديمقراطية. كما خلقت حكومة ميجي بيئة أعمال مواتية للشركات الخاصة؛ كي تساعدها على النمو والتطور، فقامت بإلغاء المعاقل الإقطاعية، وأنشأت أحواضا لبناء السفن. والأهم من ذلك، شيدت المصانع، لتبيعها، بعد ذلك، لأصحاب المشاريع بأسعار منخفضة للغاية. وابدع العقل الياباني في انشاء علم اقتصادي حديث لتغدو اليابان واحدة من اهم الدول التي لها مكانة اقتصادية على خارطة ، واخذ أصحاب هذه المشاريع في التوسع السريع، وباتوا يهيمنون، تدريجياً، على الاقتصاد الياباني، ثم ما لبثوا أن شكلوا تجمعات تضم شركات تجارية كبرى، اًطلق عليها اسم "زايباتسو"، او كيريتسو والتي كانت تشمل الأربعة الكبار: ميتسوبيشي، ميتسوي، سوزوكي، وفوجيتا وقامت هذه الشركات بتطوير شبكة من العلاقات المعقدة مع صناع السياسة اليابانية، ما أسهم في إحكام سيطرتهم على جزء كبير من النشاط الاقتصادي والصناعي في اليابان، واستحوذت على أكثر من ثلث الصناعات التعدينية وعلى الرغم مما سببته الحرب العالمية الثانية من تدمير كامل للبنية التحتيية لليابان الا ان هذه الشركات  حققت معجزة لليابان من خلال ألاساسيات الاقتصادية والاجتماعية، التي إرساها عصر ميجي، والتي قامت على مبدأ(العمل الجماعي، وقيم التقاليد العائلية التي يتوجب السير عليها) تزامنا مع إنشاء وزارة التجارة الدولية والصناعة، في عام 1949 التي ضربت أروع صور التعاون بين الحكومة اليابانية والقطاع الخاص التي وضعت خططا لمضاعفة إنتاج الصلب بتوفير  ما يكفي من رأس المال، والمعدات، وصانعي المعدات 
ان التجربة اليابانية في ولادة عالم من الاقتصاد الحديث تعزى الى الامبراطور ميجي والذي يعتبر بحق صانع مجد اليابان بعد وفاته وليس في عهده فلا غرو ان قام الشعب الياباني ببناءمعبد ميجيتخليدا لذكرى من أكثر الشخصيات تأثيراً في التاريخ الياباني، حيث بني معبد ميجي لتخليد ذكراه وهو يعتبر من أكبرمعابدالشنتوفي اليابان  في طوكيو.
اعتقد ان لدى محاضرنا الدكتور كاورو الكثير للحديث عن هذا العملاق الذي صنع مجد اليابان والذي سيطلعنا عليها في محاضرته بعنوان (العهد الحديث لليابان للتطور والسيادة) ،موضحا عملية الانتقال التي نجحت اليابان في تحويل نفسها من عصر إيدو اللامركزي والإقطاعي إلى دولة حديثة ساهمت في  تعميق فهم المجتمع الليبرالي والديمقراطي الياباني الذي تم تشكيله بعد قرن ، وستتطرق المحاضرة الى انعكاسات التجربة اليابانية على المجتمع الأردني ، الذي يواجه حاليًا تغيرات وتحديات سريعة ، مثل تعزيز الأمن القومي وإجراء إصلاحات اجتماعية اقتصادية.
رئيس الجمعية الاكاديمية اليابانية
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات