أزمة مضيق هرمز.. رفض أوروبي للرسوم ودعوات لتجنب الخيارات العسكرية
الغد
عواصم - مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يومه الثاني ما زالت أزمة مضيق هرمز تلقي بظلالها على المشهد العالمي في ظل تمسك أوروبي بالرفض الكلي لفرض أي رسوم لعبور المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. ورغم الهدنة المعلنة ما يزال مضيق هرمز شبه مغلق ما دفع الكثير من الدول إلى المسارعة في البحث عن مخرج، حيث تقود بريطانيا تحالفاً من نحو 40 دولة لوضع خطة عسكرية ودبلوماسية لإعادة فتح الممر الحيوي، الذي يخفي خلفه أزمة أخرى أعمق تتعلق بالعلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وباقي دول حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأعلن الاتحاد الأوروبي أمس رفض فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرّية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي. وقال المتحدث باسم الاتحاد أنور العنوني "إن القانون الدولي يكرّس حرّية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أيّا كانت". وذكّر بأن "مضيق هرمز هو، كما كلّ المسالك البحرية الأخرى، منفعة عامة للبشرية جمعاء.. ما يعني أن الملاحة فيه ينبغي أن تكون حرّة".
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد اعتبر في تصريحات أدلى بها صباح أمس لإذاعة "فرانس انتر" أن فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز "أمر غير مقبول"، مشدداً على أنه انتهاك للقانون الدولي. وصرّح بارو: "لا، هذا غير مقبول، لأن حرية الملاحة في المياه الدولية حقٌ عام، حقٌ إنساني لا يجوز تقييده بأي عائق أو رسوم"، وذلك بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مشروع مشترك لإدارة الملاحة في المضيق بنظام رسوم.
وبعد بدء الاحتلال وأميركا الحرب على إيران في 28 شباط، عطّلت الأخيرة الحركة في مضيق هرمز، ما ارتدّ سلباً على الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. وبالرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ليل الثلاثاء الأربعاء، ما تزال حركة الملاحة مقيّدة بشدّة في المضيق.
في الأثناء، نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين أوروبيين قولهما إن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته أبلغ بعض الدول الأعضاء بأن الرئيس الأميركي يرغب في الحصول على التزامات ملموسة خلال الأيام القليلة المقبلة للمساعدة في تأمين مضيق هرمز. والتقى روته مع ترامب في واشنطن، وسط توترات داخل الحلف بشأن الحرب على إيران.
وقال أحد الدبلوماسيين: "نلاحظ الشعور بالاستياء في واشنطن، لكنهم لم يستشيروا الحلفاء لا قبل بدء هذه الحرب ولا بعدها". وأضاف: "لن يؤدي حلف شمال الأطلسي في حد ذاته دوراً في الحرب ضد إيران، لكن الحلفاء يريدون المساعدة في البحث عن حلول طويلة الأمد لمضيق هرمز. ومع استمرار المفاوضات مع إيران، قد يكون هذا مفيداً".
من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرز إنه لا يريد أن تُؤدي الحرب إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين في حلف الأطلسي. وأضاف للصحافيين في برلين: "لا نريد، وأنا شخصياً لا أريد، انقسام الأطلسي، فهو ضامن لأمننا، بما في ذلك أوروبا. (بل) وبالأخص فيها". وأضاف أنه حثّ ترامب، خلال اتصال هاتفي، على الإسراع في بدء المفاوضات مع إيران. وكشف ميرز أن ألمانيا استأنفت المحادثات المباشرة مع القيادة الإيرانية في طهران.
ودأب الرئيس الأميركي على وصف حلف شمال الأطلسي بأنه "نمر من ورق" وهدد بالانسحاب من الحلف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بدعوى أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا على الضمانات الأمنية الأميركية لكنهم لم يقدموا الدعم الكافي لحملة القصف على إيران.
وتقود بريطانيا مجموعة من ما يقارب 40 دولة تسعى إلى وضع خطة عسكرية ودبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز وحمايته، لكن لا توجد مؤشرات تذكر على أن ذلك سيؤدي إلى أي تقدم في الأمد القريب. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن ما يقارب 15 دولة تخطط للمساعدة في استئناف حركة المرور عبر المضيق. وقال وزير الخارجية الفرنسي أمس إنه ليس بالإمكان فتح مضيق هرمز بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران، في حين قالت إيطاليا وبريطانيا إن موقف طهران الذي يقضي بفرض رسوم على عبور المضيق غير مقبول.-(وكالات)