عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Jul-2017

"حماس ستان" في السنة العاشرة: الأوضاع تتدهور في غزة المحاصرة

الغد-تقرير خاص – (الإيكونوميست) 13/7/2017
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
مدينة غزة- تضربك الرائحة من على بُعد ميل. فعلى الحافة الجنوبية لمدينة غزة، يتم تحويل البحر الأبيض المتوسط البلوري إلى بركة واسعة متموجة من مياه الصرف الصحي الخام، وهي نتاج نصف مليون شخص ليس لديهم مكان آخر تذهب إليه مخلفاتهم. وقد شهد شجار ثلاثي بين غزة والضفة الغربية، وإسرائيل، خفض التيار الكهربائي في القطاع إلى مجرد قطرات. وكانت إحدى الضحايا محطة معالجة مياه المجاري في القطاع.
عشر سنوات انقضت منذ استولت حماس؛ الحزب السياسي الإسلامي ذو الجناح العسكري الفتاك، على قطاع غزة. ففي حزيران (يونيو) من العام 2007، أخرجت حماس منافسيها من فتح، الفصيل القومي الذي يدير منظمة التحرير الفلسطينية، من القطاع. وقبل ذلك بعام، كانت حماس قد هزمت فتح في الانتخابات التي جرت في المناطق التي احتلتها إسرائيل خلال حرب 1967. وترك الانقسام حركة فتح وهي تحكم الضفة الغربية، وحماس وهي تسيطر على غزة، وترك الجانبين يتآمران وينخرطان في قصة خيالية متقنة، تقول إن المكانين ما يزالان يشكلان كُلاً واحداً. ولم يكن العقد المنقضي رؤوفاً بغزة، أو بشعبها، أو حتى بأسيادها الجدد. وتدير حماس القطاع كدولة حزب واحد يزداد فساداً وقمعية، مع صحافة مسيطر عليها بشدة، وأناس قلقين يخفضون أصواتهم أو ينظرون من فوق أكتافهم قبل أن يتحدثوا عن الحكومة.
ربما يكون لدى قطاع غزة أعلى معدل بطالة في العالم، والذي يبلغ 40 % أو أكثر، وتبلغ نسبته بين الشباب حوالي الثلثين. وبالنسبة لسكانه البالغ عددهم مليونا نسمة، لا تتجاوز حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 1.000 دولار سنوياً، وهناك القليل جداً من الوظائف وفرصة ضئيلة لمغادرة القطاع. وبسبب النقص الحاد في الطاقة والمواد الخام، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمصانع القليلة التي كانت في غزة أثناء الحروب الثلاثة بين حماس وإسرائيل منذ العام 2007، يتم استيراد كل شيء تقريباً، باستثناء قدر قليل من الأسماك والطماطم، والقليل من الأثاث الخشبي.
العربات التي تجرها الحمير مشهد شائع في القطاع، لأن الوقود مكلف جداً بالنسبة لمعظم الناس. والأسواق وبعض مراكز التسوق الجديدة الفخمة بشكل مدهش تضج بالسلع، لكنها كلها تقريباً جُلِبت من إسرائيل من خلال المعبر الحدودي في كيرم شالوم، وهو الوحيد المفتوح الآن للتجارة. ومعظم المواد الخام محظورة أو مقيدة (تقول إسرائيل إنها يمكن أن تستخدم لصنع الصواريخ أو لحفر الأنفاق الإرهابية)، لكنك تستطيع شراء هاتف "آي فون 7" أو شاشة تلفزيون مسطحة كبيرة، إذا كان لديك المال. وهو ما لا يملكه الكثيرون.
بلا حَول في غزة
كان سمير العجلة يدير شركة مزدهرة للبضائع العامة على الحافة الشرقية لمدينة غزة. وفي آب (أغسطس) 2014، خلال عملية "الجرف الصامد"، أحدث حروب غزة، دمرت القذائف الإسرائيلية منزله ومستودعه، وأتلفت ما تعادل قيمته مليون دولار من البضائع المخزنة. ويقول العجلة: "لم يستطع الناس حتى معرفة مكان وجود منازلهم. كل شيء تم هدمه. وجدنا قطعاً من 17 جثة تحت الحطام". وقد أعيد بناء منزله، إلى جانب حوالي نصف الـ20.000 بناية التي دمرت أو تضررت بشدة في الحرب. ولم يتلق أي تعويض عن مشروعه الذي فقده. وبعد دفعات كل أربعة أشهر قدرها 1.800 شيكل (510 دولارات) استمرت لمدة عام، لم تعطه حكومة حماس شيئاً ليعيش منه. وهو يعتمد، كما يقول، على المدخرات التي تنفد بسرعة. ويقول جاره أبو صابر، الذي خسر أخوته الأربعة في مساء مروع واحد: "لا أحد هنا لديه عمل. في السابق، كان 120.000 شخص يذهبون يومياً للعمل في إسرائيل. الآن، لا أحد يستطيع ذلك".
بينما احتلفت حماس بالذكرى السنوية العاشرة لاستيلائها على غزة الشهر الماضي، لم يكن لديها الكثير لتحتفل به. فالداعم الرئيسي لها هو دولة قطر الخليجية التي تخضع الآن لحظر من جيرانها العرب الأقوياء. ويعني ذلك أن المساعدات القطرية إلى غزة قد توقفت جزئياً؛ وأصبح وصول الباقي موضع شك. وفي الوقت نفسه، تصاعدت الحرب الباردة بين حماس وفتح. وينحو معظم المحللين باللائمة في ذلك على محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية. ويبدو أنه خلص إلى أن الانقضاض على حماس سوف يجلب له حظوة عند دونالد ترامب، وأن هذا يمكن أن يعزز موقفه في أي محادثات سلام إسرائيلية فلسطينية بوساطة أميركية.
يضغط عباس بشدة على الناس في غزة. وقد قام بتخفيض أجور موظفي الخدمة المدنية هناك (الذين انتهى المطاف بالكثيرين منهم إلى قبض رواتبهم من رام الله على الرغم من الانقسام). كما خفض كمية الدواء وحليب الأطفال والسلع الأساسية الأخرى التي تزود السلطة الفلسطينية بها غزة، وخفض المبلغ الذي تدفعه السلطة الفلسطينية لإسرائيل لقاء توفيرها الجزء الأكبر من الطاقة للقطاع. وفي منتصف حزيران (يونيو)، قررت إسرائيل خفض إمدادات الطاقة بشكل متناسب، بحيث أصبحت معظم المنازل تحصل الآن على ساعتين من التيار الكهربائي في اليوم بدلاً من الساعات الأربع السابقة. وأصبحت عمليات معالجة مياه الصرف الصحي، وتحلية المياه، والمستشفيات ونظام الاتصالات، تعاني من التدهور المتواصل. وتستطيع المولدات توفير الدعم الاحتياطي، ولكنها تعتمد على زيت الوقود الذي يتم جلبه من مصر، وتقوم السلطة الفلسطينية بحجب المدفوعات اللازمة. ونتيجة لذلك أغلقت محطة الكهرباء الوحيدة في غزة في 12 تموز (يوليو). كما ترفض السلطة الفلسطينية منح الإذن لمعظم سكان غزة الذين يحتاجون السفر إلى الضفة الغربية أو إسرائيل لتلقي العلاج الطبي؛ وقد مات ثلاثة أطفال نتيجة لذلك في الشهر الماضي.
بالنسبة للكثيرين، يبدو قرار إسرائيل السماح للسلطة الفلسطينية بالضغط على حماس حماقة كبيرة. ويقول نعوم تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق: "قضيت سنوات وأنا أقتل الإرهابيين من حماس. لكن عليك أن تعطي الناس بعض الأمل. عندما يكون المرء محشوراً في الزاوية، لن يكون لديه خيار سوى المقاومة. إن من مصلحة إسرائيل أن تدعم اقتصاد غزة، وليس أن تخنقه. يجب علينا أن نعطيهم ميناء، وطاقة كهربائية، ومياهاً وعملاً في إسرائيل". لكن وجهة نظره هذه لا تتقاسمها معه الحكومة التي رفضت محاولات حماس عرض هدنة لمدة 10 سنوات، في مقابل السماح لها ببناء ميناء بحري. ولا تسيطر إسرائيل على المعابر البرية للقطاع فحسب، وإنما على المياه قبالة ساحل غزة أيضاً، وليس هناك أي ميناء على الإطلاق. وحتى يُسمح لها بإنشاء ميناء، ربما يجب على غزة الموافقة على تجريدها بالكامل من السلاح، وهي خطوة يصعب كثيراً على حماس اتخاذها.
الآن، يخشى الكثيرون العودة إلى الحرب. ولا يأتي التهديد الرئيسي من حماس أو الميليشيا الرئيسية الأخرى في المنطقة، الجهاد الإسلامي. وإنما يتمثل الخطر الأكبر في قيام الجماعات السلفية الأكثر تطرفاً بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، على أمل إثارة صراع يريد ساسة حماس تجنبه في الوقت الحالي، لمعرفتهم بأن المزيد من التدمير سوف يزيد فقط من عدم شعبية حكمهم. ويعتقد أن حماس قامت بمطاردة وسجن ما يصل إلى 300 سلفي، والذين كان البعض منهم مهندسين يعرفون كيف يصنعون الصواريخ البسيطة التي يمكن أن تضرب بسهولة القرى الإسرائيلية، أو حتى تل أبيب نفسها التي تقع على بعد 60 كيلومتراً فقط. لكن هناك الكثيرين غيرهم من دون شك. وبينما ترتفع درجات الحرارة في صيف غزة الحار من دون كهرباء، فإنهم ربما يضربون.
 
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Hamastan at 10: Hamas marks ten years of misruling Gaza

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات