عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Jan-2011

قمر عمرايا: لم استطع ان اكون مذيعة اخبار لأن عاطفتي تغلب عليّ... ولا أستطيع ان اكون حيادية فلو حكيت ربما اذهب للسجن او أقعد في البيت!

جدودها جاؤوا من البانيا مع محمد علي باشا... وثقافتها حلبية

القدس العربي - التقتها: فاطمة عطفة: عندما اتصلت بها لأول مرة، لم أكن أعرف أنها بهذه الرقة والدماثة وحسن المبادرة للقاء. لأن البعض ممن ظهروا مرات معدودة على الشاشة لم يعد تفكيرهم يحتمل حتى الرد على الهاتف، بل أخذتهم صورتهم بعيدا عن الناس وتناسوا أنهم جزء من النسيج الاجتماعي.
إنها الإعلامية والفنانة والنجمة المشرقة دائما كما هو اسمها قمر عمرايا. كان لقاء سريعا في بيتها المؤجر في دمر بضاحية دمشق، لأنها لا يعنيها الملك، بل تعليم ابنها وتنشئته في بلده هو الأهم بالنسبة لها، والعلم والشعور الوطني يغنيان عن الملكية العقارية التي يتزاحمون عليها. ولا بد أن أضيف أن احترام السيدة قمر لفنها يليق بالمكانة المرموقة التي حققتها في مسيرة حياتها الناجحة، سواء في مجال الإعلام، وهي من الأوائل فيه، او في الأدوار الفنية المهمة التي قدمتها في بعض الأعمال الدرامية، وأهمها في مسلسل الشاعر نزار قباني. وننطلق في لقائنا من البدايات:
* البيئة التي نشأت فيها، البداية التي أوصلت قمر عمرايا لمحبة الإعلام؟
* جدودي من الألبان الذين هاجروا إلى سورية مع محمد علي باشا، أنا من العوائل السبع الموجودة في حلب، لكني نشأت في بيت يحب الثقافة والفن. والدي كان يكتب قصة قصيرة وكان يرسم ويعمل الأشغال اليدوية، كان يشجعنا على القراءة. أعتقد بأنه بالنسبة للمهاجرين بشكل عام، نتيجة شعورهم بأنهم مهاجرون يحاولون أن يثبتوا وجودهم على الأرض الموجودين عليها، وهذا ما يجعلهم يعملون على أن يقدموا أنفسهم للآخر بشكل لائق يعطي صورة أفضل بقدر الإمكان. بالنسبة لي كنت أحب أن أكون مركز اهتمام، أن أكون تحت الضوء هذا من صغري، لم أكن أعرف ما هي الوسيلة التي تحقق لي ذلك، وربما بالمصادفة جاء هذا الظهور عن طريق التلفزيون.
* عائلة مهاجرة جاءت إلى حلب، وهي المدينة المعروفة بأنها أم الفنون والموسيقى والصناعات الدقيقة، هل المكان له تأثير في تكوين الذائقة الفنية عند المبدع أم أن البيئة هي التي تطور الموهبة وتنمي الهوايات؟
* الإنسان ابن بيئته لا شك في ذلك، الإنسان هو ذاكرة، من وقت ما يفتح عينيه على الحياة يبدأ يلتقط كل شيء من حوله، وفي يوم من الأيام يصبح جزءا من الشخصية. عندما يقال هذا ابن بيئته؛ نعم، هذا صحيح لأن الإنسان يأخذ من العوامل التي حواليه. حلب مدينة الأصالة والفن والأدب وتاريخها حافل. كوني نشأت في حلب، فهذا بالتأكيد له تأثير بما يتعلق بالنواحي الفكرية والثقافية والفنية، وأنا أحب الفن كثيرا وأعتبر أن كل مبدع بعمله هو فنان.
* بداية الإعلام بسورية، ثم الانتقال إلى دبي؟
* عندما جئت إلى التلفزيون السوري، كانت عندي قضية وكنت مؤمنة فيها وكنت واهبة نفسي لها. ولأني كنت مخلصة للشيء الذي أحمله كان التلقي سريعا، لذلك كان لي تميز عندما أطللت على التلفزيون السوري. هذا كان في عام 1984 كنت أشتغل بحب ثم بحب، وأنت لما تعطين بحب لازم تأخذين بالمقابل حبا. الحقيقة أنا عملت ما يشبه ثورة بالنسبة للإعلام السوري. أولا جئت مذيعة أطفال، وبقيت فترة طويلة أقدم للأطفال، ليس فقط كمذيعة وإنما أعد البرنامج وأقدم وأغني وأرقص، وأكتب كلمات الأغاني، وكل شيء كنت أعمله، حتى الأطفال كنت أدربهم على الرقص. آخر برنامج قدمته في سورية 'صباح الخير'، كنت أبحث في الطفولة البريئة حتى يحكوا لي الكلمة التلقائية المفترض أن تقال، من 84 إلى 92 الوقت الذي انتقلت فيه إلى دبي. لم تكن في ذلك الوقت فضائيات، كانت القناة سورية محلية، وكانت الأردن تتابعنا، لذلك لما رحت الى دبي كان مدير البرامج نسيب بيطار - الله يذكره بالخير- وأنا أعتبره صديقا وأستاذا وغاليا على قلبي. لما اتصلت به وقلت له أنا فلانة، رحب بي وقال عندي برنامج رشحناك لتقديمه، أنت ومروان صواف، علما بأنه كان في تجربة مع مؤسسة العين، و'كلمة في سهرة' قدمناها أنا وجمال سليمان، كان أول برنامج منوع فيه دراما، وهو برنامج فكري ثقافي يتضمن دراما. من هنا جاء المفتاح، وقتها رددت عليه، أني لا أفضل أن أكون مع زميل لأن طريقة التقديم تختلف، أنا جئتكم بموضوع يتعلق بالطفل وهذه قضيتي، وصار تلفزيون دبي يفتح كل يوم جمعة من الساعة 9 حتى الساعة 12 لبرنامجي المباشر على الهواء'.
* كيف بدأت تجربتك في دبي، خاصة أن دبي لم تكن كما هي عليه الآن؟
* الحقيقة كانت الأمور كلها ميسرة لي في عملي، وجدت كل الإمكانيات متوفرة لتحقيق الشيء الذي أريد تحقيقه وعملت برامج مهمة. أعتقد لما تأتي مذيعة من تلفزيون وطني ينفتح لبرنامجها من الساعة 9 إلى الساعة 12 هذا حدث مهم جدا، لأنك أنت عما تحكي بتلفزيون يفتح لتقديم برنامج أعتبر هذا نقلة مهمة جدا، لأن تلفزيون دبي ما كان يفتح الصبح، كما هي حال الفضائيات اليوم، وفي برنامجي كنت أحكي بحرية من دون أن يتدخل أحد. حتى لما قدمت الأخبار، الحقيقة أنا التي تركت الأخبار، لأن بالوقت الذي بدأت قارئة للنشرة كانت المشكلة بالبوسنة والهرسك، وكانت في مشكلة بالجزائر وجاءت مجزرة قانا، كنت الصبح شايفة اللي صار هناك... جئت مساء لأقدم النشرة، لكني لم أستطيع أن أكون حيادية تجاه الخبر، ومذيع الأخبار لازم يكون حياديا، أنا ما قدرت. لما بدأت أقرأ الخبر ما قدرت قلت لهم أنا أعتذر عن التقديم وأترك ذلك لزميلي، طلعت لعند المدير العام وقلت له أنا آسفة، أنا مذيعة أخبار فاشلة لأني لم أستطع أن أكون حيادية، شعرت بأن شيئا يمس إنسانيتي، أنا لست إنسانا آليا (روبوت) طبعا مع احترامي للجميع، بالتأكيد هم أفضل مني لأنهم قادرون على ضبط مشاعرهم، لذلك بقيت مذيعة أطفال.
* بعد هذا الزمن والتجربة الغنية، هل حصل تغير في شخصيتك ويمكن أن تقدمي نشرة أخبار بما فيها من مآس؟
* هم يقولون قارئ نشرة، وأنا لا أصلح أن أكون قارئة نشرة، حسي الإنساني لا يحتمل، فأنا قارئة فاشلة، أو ممثلة فاشلة، أنا لا أقدر ان أقرأ لا اليوم ولا بعدين، أنا السياسة لا أقدر أن أقف تجاهها حيادية، وإذا حكيت أموت أو أروح على السجن أو أقعد كما أنا اليوم قاعدة في بيتي.
ـ ما هي الأسباب التي جعلتك ترجعين من دبي، هل هي أسباب خاصة أو عمل أفضل؟
* 'في السنتين الأخيرتين في دبي كنت مسؤولة عن قمة الطفولة العالمية بباريس، وفي السنة الثانية استدعيت الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم لتكون هي رئيسة البعثة العربية، وجاءني عرض من قمة الطفولة بأن أنتقل إلى باريس وأشتغل معهم مسؤولة عن مكتب الشرق الأوسط. وقتها كان عمر ابني ست سنوات، فكرت إن طلعت على باريس أو بقيت في دبي، وفي يوم من الأيام حبيت أرجع إلى سورية، وقتها ابني لا يملك الانتماء ورايح يرفض يرجع معي، فقلت إنه يجب أن أرجع إلى سورية وابني صغير حتى يتعلم ثقافة الوطن وهو صغير. هذا هو السبب بكل صدق، ما في أي سبب ثان، وعلى أساسه الغيت مشروعي في باريس والغيت شغلي في دبي، ورجعت إلى سورية معتقدة أنه صار عندي تجربة إعلامية خاصة جدا، وشيء حلو ومهم أن أعكسها على شاشتي الوطنية وأن ابني يتربى على أرض سورية، ابني ما زال سوريا درس بمدرسة كامبريدج وكان من السبعة الأوائل، لكن أنا رجعت لي النخوة وقلت بدي ابني يدرس بجامعة دمشق لكن الجامعة لم تقبله، سيذهب على الأيوبي الأمريكية'.
* بعد هذه التجربة الإعلامية الطويلة، كيف تجدين التطور الإعلامي في سورية وفي الدول العربية؟
* 'طبعا لكل فائدة استثناءات، لكن أعتقد أن الإعلام حاليا هو إعلام نسوان، إعلام مانشيتات قوية جدا وبلا مضمون، إعلام لشد الفكر العربي إلى القاع، لأني حقيقة دائما أسأل نفسي مع هذا الكم الهائل من الفضائيات العربية: ما هي الرسالة التي تقدمها للجيل اليوم؟ وللأسف هذا الجيل ليس له طعم ولا لون ولا له هوية ولا عنوان، ما عندهم شيء مش عارفين أن يلبسوا هيك وإلا هيك، يحبوا هيك وإلا هيك، يسمعوا هيك ولا هيك، الإعلام اليوم هو إعلان وليس إعلاما'.
* الثقافة هي التي تبني المجتمع وتحسن مستوى مقدراته الفكرية وذائقته الفنية، هل سيطرة إعلام الفضائيات أضر وأدى الى تراجع دور الفكر والثقافة في بلادنا العربية؟
* 'سأتحدث أول شيء عن الثقافة لأني أعتقد أن كل شيء بالحياة هو ثقافة، عندما أرى إنسانا يرمي ورقة بالأرض، هذا ما عنده ثقافة النظافة؛ يوم أرى إنسانا يتصرف بطريقة غلط بالحياة، هذا ما عنده الثقافة الاجتماعية؛ يوم أشوف إنسانا يحكي وما يعرف كيف يحكي، هذا ما عنده ثقافة الكلمة. الثقافة الحقيقة تجمع فيها كل التصرفات، الدين ثقافة، المعاملة، حتى الجنس ثقافة، الثقافة شيء كبير جدا لا يمكن أن نختصرها، غالبية الناس يعتبرون الثقافة هي القراءة والتنظير، لا. الثقافة هي الحياة التي تبني الفكر العربي، والفضائيات كما ذكرت قبل ما فيها إعلام ليكون لديها رسالة. عندنا إعلام كم وليس كيف، وبالتالي فهو لا يقدم أي شيء حقيقي لأنه ما فيه رسالة، فيه تشويه لكل الأفكار التي نحن حملناها. المجتمعات كانت أهم من اليوم بكثير، الإنسان العربي وفكره كان أهم، تصوري حتى الذاكرة اليوم لا يمكن أن يبقى في بالك أشياء، لا أغنية ولا مطرب، ولا فنان ولا كاتب ولا نص، ولا كتاب لأن الكتاب مات، حتى الذاكرة لا تحمل أي شيء من الزمن الذي تعيشين فيه'.
* أنت تقيمين لفترات طويلة في الغرب، ما هي التأثيرات الإيجابية أو السلبية للإعلام الغربي على اتجاهات الرأي العام العربي، خاصة في هذه الفترة ضمن التوتر الموجود في المنطقة؟
* 'أنا أشكرك لأنك تطرقت لموضوع الإعلام الغربي، لأني دائما عندي مشكلة لأني أعيش بمجتمع غربي، ليس لأني عربية، لأن زوجي أجنبي، بس دائما عاملة مثل محامي دفاع عن العرب والإسلام. لما يدور بيننا وبين الغربيين حوار هم دماغهم ليس مسكرا لكن يحتاجون للحوار. ونحن نصرف مصاري كثيرا، وإذا استثنينا الجزيرة الإنكليزية، ولا أحد كلف نفسه أن يعمل قناة عربية موجهة للغرب تشرح الفكر العربي ورسالة الإسلام. أقول لهم طيب عندكم مصاري وتفتحون قنوات وتجيبون رقاصات ومطربين، وتعرضون الصدور والأفخاذ والزنود، أليس من حق هذه الأمة العربية، من حق هذه الأرض التي أعطتكم ثروات أن تعملوا إعلاما موجها للغرب لتشرحوا هويتكم كعرب؟ الغرب ما عنده فكرة من نحن، ماعنده فكرة إلا ما يقوله الإعلام الغربي عنا، هذا غلطنا، ليش ما يكون عندنا قنوات تنافس القنوات الغربية التي تحكي عنا؟ دائما زوجي يسألني أنتم عندكم مسلسلات سورية، ليش ما تحطوا تحت ترجمة بالإنكليزي حتى أفهم موضوع المسلسل عن إيش تدور فكرته؟ لماذا لا تترجم أعمالنا؟ طيب نحن نستورد التركي والمكسيكي وغيره ونتعرف على ثقافة تلك الشعوب، ونحن عندنا هذا الكم الهائل، ليش ما نعمل له دبلجة بالإنكليزي؟ عندما يأتيني ضيوف يقولون: أنتم لا تعيشون تحت الخيمة ولا تركبون الجمال، عندكم أتوستراد وعندكم بنايات عالية، أهلنا ودعونا بخوف على أننا مسافرون الى بلد الإرهاب! هذه الأسباب أنه لا يوجد عندنا إعلام يقدم الفكر الإسلامي والفكر العربي للغرب، نحتاج إلى تلفزيونات تقدم مشاهد وتعليقات تقول من نحن'.
* ماذا ينقصنا حتى تكون لدينا أفكار نعرف الآخرين بها؟
* 'ينقصنا الثقة بالنفس، حتى نجيد ترويج أنفسنا للآخرين، لا توجد لدينا غيرة تدفعنا للنجاح بالترويج أمام الآخرين، ولا نعرف أن نقدم أنفسنا. وينقصنا الحب أيضا، وخاصة حب البلد. أنا لا أتحدث عن سورية فقط بل أنا عربية، وطالما أنا عربية إذاً كل أراضي الوطن العربي أرضي ولا أحد يقدر أن يقول: لا! وإلا، ما فائدة العروبة؟ الحقيقة ما عندنا ثقة بأهدافنا، أي واحد غربي يكون ولا شيء في بلده، وقت يأتي إلى عندنا (ينعجقون) فيه فقط لأنه أجنبي، بينما ينظرون لأي عربي، مهما كانت مكانته، نظرة متدنية. هذا اسمه عدم ثقة بالنفس. أنا لما أثق بنفسي، غصبا عنهم يحترمونني. مرة كنت بزيارة في أمريكا، كنا جالسين أبدوا إعجابهم بي وسألوا: أنت، من أين؟ قلت: أنا سورية. قالوا: آوه سورية يعني من بلاد الإرهاب! قلت: نعم. قالوا: مسيحية؟ قلت: أنا مسلمة. قالوا: أوه، هذا دين الإرهاب! قلت لهم: أولا، كوني عربية لا يعني أني إرهابية، إن كنت إرهابية يعني أنتم إرهابيون. قالوا: ليش؟ قلت لهم لأن المسيح عربي وأنتم تتبعون المسيح. وإن ما كنتم إرهابيين، يعني المسيح إرهابي لأنه عربي. صار عندهم شك وكأنهم لأول مرة يستنتجون أن المسيح عربي. قالوا: صحيح، نحن كثير آسفين. قلت لهم لا يحق لكم أن تحكموا على شيء من دون أن تروه باعينكم. فورا تغير شكل الحديث وتغير الحوار بيننا، وصار شيء من الاحترام. من هنا، نحن نحتاج للتعريف وطبعا عن طريق الإعلام عن ثقافتنا وتقاليدنا'.
* هل يوجد مشروع إعلامي ضمن ما يروج لفضائيات عالمية، سواء في لندن أو في دبي؟ هل هناك عمل جديد ينتظرك؟
* 'أنا أحب الإعلام جدا، لكن أنا إنسانة لا أجيد لعبة العلاقات العامة، والإعلام حاليا يحتاج لعلاقات عامة، لا يوجد عندي لا مديرة أعمال ولا سكرتيرة حتى تروج لي، ما أحمله يبقى في رأسي أو في الملفات معي، يصعب الآن أن تقابلي أي شخص لتقدمي الفكرة، لكني أحن إلى الشاشة لأنها حبيبتي. وكما قلت من قبل، إن أهم شيء بالوطن العربي أن المرأة عندما تدخل سن الأربعين تصير كبيرة، ما قلنا إن الإعلام إعلام نسوان؟'.
* بس أنت سيدة جميلة، وتمتازين بحضور مريح.
* بغض النظر أنا جميلة أو لا، المسألة عندنا مختلفة. الإعلام الغربي لما أنت تصيري فوق بالأربعين يعني أنت نضجت إعلاميا والبرامج تعود لك وتحت إشرافك، والصغار في السن يحطونهم لفقرات خارجية. أنت لاحظي الإعلام الأمريكي كلهم كبار، والصغار مساعدون، يعملون روبرتاج لأشياء خارجية قصيرة. نحن هنا لما تكبرين وتنضجين وصار عندك خبرة، يقولون لك: يعطيك العافية، روحي على بيتك! فأنا لا تسمح لي كرامتي أن أدق على أبواب الآخرين. لا زلت أنتظر في يوم من الأيام يتصل بي أحد ما ويقول: حابين نكرمك لتقدمي برنامجا على ذوقك على احدى الشاشات. وأنا عندي مشروع للكتابة، كانت بدايته سيناريو لمسلسل، لما وصلت الحلقة الرابعة شعرت، وأنا أكتب، أني أفكر بعقل الرقيب! عقل الرقيب ما حبيته بصراحة، حولته إلى رواية لأن الرواية فيها مساحة كبيرة، وهذا مشروعي الجديد، سيكون العنوان: ما بين 'نساء الكشمير' أو 'زمن الكشمير'، الرواية تتحدث عن النساء'.
ـ سنقترب بعض الشيء من التمثيل، وأنت قدمت العديد مثل نزار قباني، هل كنت مرتاحة بدورك في مسلسل نزار، وفي مسلسل جبران؟ ما هو شعورك في تقديم مسلسل عن هؤلاء الكبار؟
* 'أنا بالنسبة لي دراميا، كان من دواعي سروري وفخري أن أقدم لشاعرين كبيرين أنا أحبهما جدا: نزار قباني وجبران خليل جبران. لكن أنا لست مع مسلسلات توثيقية لشخصيات مهمة، أنا مع أن تكون أفلاما سينمائية أجمل، تكون أجمل لسببين: أولا، تكون ضبطت حياتهم بشكل صحيح؛ ثانيا، السينما فيها حرية أكثر من التلفزيون؛ وبالتالي أقول إذا كانوا يريدون أن يعملوا 'بزنس' من الدراما العربية يا ليتهم يعملونها بعيدا عن شخصيات لها وزنها، لأن هذه الأعمال لن تكون دقيقة تماما 100%، خليها تبقى بجماليتها، عندما نشوفها في فيلم سينمائي جميل وليس على التلفزيون نرى قصة حياتهم أفضل من أن نضعهم في 30 حلقة تخترع فيها تفاصيل مملة تتعلق بشخصية مهمة لا تحتمل بأن نقعد نتسلي فيها. أنا بالنسبة للدراما لم أعد إلى التمثيل واعتزلت، لأني شعرت أنه ما في شيء مهم، لكن أهم عمل قدمته وحبيته هو 'عائد إلى حيفا' للشهيد غسان كنفاني، فيه دور يهودية، حقيقة درست العبرية عملت معسكر لغة بالنسبة إلي لدرجة أني صرت صلح لأستاذي بالعبري، كما قدمت أغنية 'اسما إلنا' أخذت عليها جائزتين من القاهرة وإيران، وصلني كذلك عليها تقدير من اليونسكو، ولأغنية تحكي عن الطفل العربي وهو مدعوس بالصبابيط ما حدا حاسس فيه، ولها علاقة بطفل الحجر كذلك. أنا كتير معجبة بالفلسطينيين على أرض فلسطين لأنهم هم من يعنون وظلوا متمسكين بأرضهم، وهم مستعدون كل يوم يجيبوا ولد ويموت، ومستعدون كل يوم يزرعوا شجرة رغم أن العدو يقتلعها، يالله شو هذا الجلد! هؤلاء أولاد الأرض الذين يتحملون كل شيء عما يصير بما فيه السياسات. طبعا عندما يكتب شيء حقيقي، لا تنظير فارغ ولا تجارة، وقتها ممكن مثل الدور. لكن لما تكتب أدوار مهمة لا يبحثون عن الناس المؤمنين بالقصة، يأخذون النجوم الأكثر مبيعا بالقنوات حتى يقدموهم'.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات