عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Nov-2018

العطعوط توقع "كأي جثة مباركة" في "الرواد الكبار"
الغد - عزيزة علي - رأى نقاد أن المجموعة القصصة "كأي جثة مباركة" للقاصة سامية العطعوط تعد أهم ما كتبت في مجال القصة القصيرة، فهي تشكل تطوراً نوعياً في مسيرتها لأنها اشتملت على العناصر الإبداعية، وتتركز على الحرب وآثارها الجسدية والنفسية على المجتمع، "المرأة، الرجل، الطفل".
جاء ذلك خلال حفل توقيع أقيم في منتدى الرواد الكبار اول من امس شارك فيه كل من مدير دائرة الثقافة في إربد الشاعر والناقد. د. سلطان الزغول، الناقد نضال القاسم وأدارته المستشارة الثقافية للمنتدى القاصة سحر ملص، وبحضور مديرة المنتدى هيفاء البشير.
البشير التي رأت أن قصص العطعوط تقتحم مكامن النفس البشريه وتعريها، مظهرة سلوكها المتناقض، أما النهايات في قصص العطعوط فهي موجعة وصادمة، لافتة إلى أنها استطاعت ان ترسخ لنفسها طريقة وأسلوبا خاصة لها في مجال القصة القصيرة، حيث عرفت ببصمتها الخاصة، ونقشت اسمها على الساحة الأدبية.
فيما رأى د. سلطان الزغول أن مجموعة "كأي جثة مباركة"، الصادرة عن دار الأهلية للنشر والتوزيع عمان، تعد أهم ما قدمت العطعوط في فن القصة القصيرة، فهي تركز على الحرب وآثارها الجسدية والنفسية على الإنسان، "المرأة، الرجل، الطفل، وضع المرأة في المجتمع الذكوري، قضايا الحرية والطغيان ومعاناة الإنسان المقموع في مجتمع قاهر يقيده ويمنعه من الحياة"، وهذه القضايا لا تنفصل فعليا عن قضية المرأة التي تعاني ما يعانيه الإنسان المقموع اضافة لمعاناتها في موقعها الخلفي في المجتمع.
وأشار الزغول الى التنوع في كتابات القاصة في الأساليب الفنية، وتطوير السرد باستخدام عناصر جذابة ومثيرة، كالغرائبية والمفاجأة الصادمة والسخرية اللاذعة المرة، اضافة الى شعرية اللغة وتكثيفها التي تعد سمة غالبة في قصص المجموعة دون استثناء فالقاصة ذات لغة مقتصدة الى ابعد الحدود، لا تعطي كلمة إلا بحساب معلوم، ما يجعل نصها قصيرا، لكنه غاص بالدلالات والإيحاءات.
وبين الزغول أن قلق الحرية هو الذي قاد العطعوط لهذه المجموعة ابتداء من حرية المصير التي يفقدها الإنسان عبر خضوعه لضغوطات الحياة، مرورا بالطغيان الذي يكبله ويسحقه، انتهاء بحرية المرأة في مملكة الرجل المتخمة بالتناقض والاستغلال.
وأوضح الزغول أن القاصة تمتلك أدوات التجديد التي وسمت قصصها بطابع جمالي من خلال اللغة التي تنقلت ما بين الشعرية والفلسفة والأفكار العميقة، والتصويرية التي تصف الحدث من الزوايا والاتجاهات كافة، وهي لغة ظلت وفية للتكثيف في الاحوال كلها، وتميزت بسخريتها الحادة، واعتمدت في تقنيات السرد على راو تمتع بخصوصية، سواء أكان في الداخل أم في الخارج وتميزت بنهاياتها الصادمة والغرائبية في بعض الأحيان.
فيما رأى الناقد نضال القاسم أن هذه المجموعة القصصية تشكل تطوراً نوعياً في مسيرة العطعوط، حيث اشتملت على الكثير من العناصر الإبداعية على الرغم من مواطن الإخفاق في بعضها، وتلك مسألة طبيعية في سعي الإنسان الدائم لبلوغ مرحلة النضج الفني الكامل، فقد خـطَتْ خُــطْـواتٍ شـاسـعـةَ الـمـدى في مـغامراتِ الـتجريبِ، وتـجـربــتُـها بذلك تـنـضافُ إلى تـجاربَ أخـرى مسّـت بكـتاباتِـها وآلـياتِ اشـتغـالـها أركـان مخـتلفـة مـن جـسـدِ الـقـصة الأردنية.
وأضاف القاسم يتميز أسلوب القاصة في هذه المجموعة بالسخرية اللافتة من واقع يزخر بالوقائع المؤلمة من خلال مزج الأشياء والكائنات، وإعادة صياغتها بشكل تقريري مباشر بعيداً عن الإيحاء والترميز، فالصورة تكون لديها سريعة وخاطفة وتقدم مادتها الحكائية من خلال منظور السرد الموضوعي المحمول على الوعي الذاتي للواقع وبأسلوب تعبيري واقعي فني يمتاز بالدهشة والإثارة. ‏
وبين القاسم انه من خلال استعرض قصص "كأي جثة مباركة"، سنجد أن القاصة تولي تقانة الوصف الأهمية الأكبر حيث تعمل الساردة "سواءً أكان ذاتياً أم موضوعياً"، على تجنيد طاقاتها التعبيرية الوصفية، لوضع اللمسات التركيبية الخاصة بمنح الحدث والمكان والشخصية والأشياء الأخرى المكوّنة لعملها السردي هويته القادرة على الوصول إلى المتلقي، ومن ثم ترتيب العلاقة القرائية بينهما على نحو سليم، فهي تدرك أنّ القصة أو الرواية من دون أن تخضع لسياسة سردية وصفية واضحة تسهم في تأثيثها بالشكل المطلوب والمناسب.
ورأى القاسم ان السمة الأبزر في هذه المجموعة هي "السخرية السوداء"، ورصدها للعديد من مظاهر الحياة عبر قصصها، فالسخرية لا تحيل في أي حال من الأحول إلى موقف متعال لمثقّف ينظر من برجه العالي إلى ضعف أمثاله من البشر وعثراتهم وأخطائهم وحماقاتهم، فالقاصة تؤكد أنّ ما تكتبه ينبع أساساً من شعور عميق بالتعاطف مع البشر ومن الإشفاق عليهم غير مستثنية نفسَها، كما أن الكثير من نصوصها، خصوصاً تلك التي ينتمي أبطالها إلى عالم الكتابة والأدب، كقصة "جريمة قتل" التي تختم بها المجموعة، وتعبّر في حقيقتها عن هواجسها الشخصيّة ككاتبة وعن شكوكها وتساؤلاتها حول معنى الأدب ووظيفته وعلاقته بالحياة.
وخلص القاسم الى أن المجموعة القصصية تقدم ثيمة تطال القضايا العربية بكافة تعقيداتها عبر بنى قصصية متقنة، وضمن آلية تقشف واضح عبر التخفف من كافة الزيادات والحشو على مستوى الحدث والتوصيف، فهي تلجأ إلى موجات من الخطاب أشبه بهزات دلالية نصطدم بها، أو يصطدم بها المتلقي، وبالتحديد نهايات القصص التي تعيد برمجة الفعل التأويلي لحركة الحدث الذي يبدأ، ومن ثم يتصاعد كي ينتهي بصدمة الفناء.
بعد ذلك قرأت العطعوط مجموعة من القصص القصيرة ثم وقعت للجمهور مجموعتها القصصية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات