عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-May-2017

تاريخية عقلية الاقتلاع الصهيونية*برهوم جرايسي

الغد-كنا في الأيام القليلة الماضية أمام حدثين، يؤكدان مجددا أن عقلية اقتلاع كل الفلسطينيين من وطنهم، كانت وما تزال المسيطرة على الصهيونية والمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة. فقد بدأنا مع دعوة لعضو الكنيست الارهابي الدموي بتسلئيل سموتريتش، القوي في الائتلاف الحاكم، لطرد كامل الفلسطينيين، أو ابادتهم. ولاحقا بعد أيام، تكشف جزء آخر من محاضر جلسات حكومة الاحتلال، قبيل وخلال عدوان حزيران 1967، ليتبين أن الرأي الطاغي فيها يدعو الى اقتلاع كامل فلسطينيي الضفة بما فيها القدس، من وطنهم وتهجيرهم الى العالم.
وكما قرأنا، فإن الارهابي سموتريتش، وهو الشخص الأقوى في كتلة تحالف المستوطنين "البيت اليهودي"، ومنها في الائتلاف الحاكم ككل، أدلى بتصريحاته في لقاء واسع، جرى قبل أقل من ثلاثة أسابيع، طارحا فيه ثلاثة خيارات أمام الفلسطينيين في الضفة: فإما الهجرة، بمعنى الطرد الجماعي، أو أن يبقوا في أماكنهم منزوعي الحقوق خانعين، "وإن اعترضوا فإن الجيش الإسرائيلي يعرف عمله". وحينما سأله أحدهم إذا كان يقصد قتل النساء والأطفال والرجال، فرد قائلا: "في الحرب كما في الحرب دائما". ومن يعرف هذا الارهابي الشرس، يعرف تماما أنه لا يقصد الفلسطينيين في الضفة وحدهم، بل الفلسطينيين في فلسطين التاريخية كلها.
والمثير أن هذا الكشف لم يحرك أحدا في المؤسسة الإسرائيلية، ليطالب بالتحقيق مع سموتريتش، خصوصا أنه يوجد قانون إسرائيلي، صوري وحبر على ورق، يلاحق من يدعو للطرد الجماعي. في حين طالبت النائبة عايدة توما سليمان، من كتلة "القائمة المشتركة" التي تمثل فلسطينيي 48، المستشار القضائي لحكومة الاحتلال بالتحقيق مع سموتريتش. وقد علّمت التجربة الطويلة، أن هذا الطلب سيبقى من دون رد، وفي أحسن الأحوال رفضه.
ويوم الخميس الأخير، تم الكشف عن جزء جديد من محاضر حكومة الاحتلال وجيشها، في جلسات بحث الاستعداد لعدوان حزيران وخلاله. وهذه المرّة تبين أن موضوع بقاء الفلسطينيين في الضفة والقدس المحتلة، كان موضع نقاش حتى قبل اندلاع الحرب. واعتمادا على ما نشرته الصحف الإسرائيلية، فإن الغالبية الساحقة من وزراء الحكومة طالبوا باقتلاع كامل الفلسطينيين من طنهم؛ باستثناء وزير واحد، دعا للانسحاب فورا من الضفة. ومن باب الدقة، فإنه حسب منشورات سابقة، فإن مطلب الانسحاب الفوري، ورد على أكثر من لسان.
دعوات الطرد الجماعي "الترانسفير" للفلسطينيين، عادت الى الكنيست من جديد في مطلع سنوات الثمانينيات، من خلال عضو الكنيست الارهابي البائد مئير كهانا، الذي تمت تصفيته في نيويورك عام 1990. وللحقيقة فإن شراسته العنصرية دفعت الكنيست الى سن قانون يحظر على من يدعو الى "الترانسفير" من المشاركة في الانتخابات، ولهذا تم منع كهانا من المشاركة في انتخابات 1984. ولكن هذا البرنامج ظهر لاحقا بصياغات أخرى في برامج عدة أحزاب، وأحدها قاده الارهابي البائد وزير السياحة رحبعام زئيفي، الذي تمت تصفيته على يد خلية فلسطينية في خريف العام 2001.
وأذكر أنه خلال جدل برلماني، استغرب زئيفي مهاجمة برنامجه الاقتلاعي، وقال إن هذا هو برنامج دافيد بن غريون. وجاء بالدلائل التاريخية، التي نعرفها. فقد قال بن غريون بعيد العام 1948، إن الخطأ الأكبر الذي ارتكبته الصهيونية، هو السماح لـ 153 ألف فلسطيني بالبقاء في فلسطين، يقصد فلسطينيي 48. وارتكز بن غريون في "ندمه" هذا، على أن الحركة الصهيونية قائمة أصلا على فكرة اقتلاع شعب من وطنه، مقابل اختلاق بدعة أن اليهود في العالم شعب، ليستوطنوا في فلسطين.
ما يعني أن ما يطرحه نواب وساسة، في هذه الأيام، نابع أصلا من فكر الحركة الصهيونية، كونها حركة ارهابية من كافة النواحي. وحين نقول إن إسرائيل تمارس إرهاب الدولة، فهذا نابع من الفكر الارهابي القائمة عليه. وهو أساس كل السياسات العنصرية ضد فلسطينيي 48 والشعب الفلسطيني، فالحصار مفروض بهذا الشكل أو ذاك، على كافة الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، كوسيلة للحرمان من فرص الحياة الطبيعية والحرية والاستقلال، بقصد الضغط من أجل مغادرة الوطن، وما يسمى صهيونيا: "هجرة طوعية". وهذا ما فشلت وستفشل به الصهيونية، حتى زوالها كليا عن الوجود.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات