عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Dec-2018

لن ننسى.. رغم مرور مئة عام...*أ.د. عصام سليمان الموسى

 الراي-في الاحتفال الذي أقامه الفرنسيون في باريس الشهر الماضي بمناسبة انتهاء الحرب العالمية الأولى وشارك به زعماء سبعين دولة نستذكر والتحدي يؤلمنا خيانة بريطانيا وفرنسا للعرب وللمغفور له ملك العرب الحسين بن علي قبل مئة عام بالضبط، خيانتهم التي سطروها بموجب اتفاقية (سايكس-بيكو) التي كان هدفها تدمير وحدة بلاد الشام.

 
هذه الاتفاقية السرية التي سطروها وجيوش الحسين بن علي تحارب الى جانبهم مزقت اولا وحدة بلاد الشام المتمثلة بمملكة فيصل الى خمس دول، وزرعت الكيان الصهيوني في فلسطين برعاية بريطانيا، كما اقتطعت لواء الاسكندرون برعاية فرنسا التي قدمته هدية للأتراك.
 
ونقف اليوم امام قرن انتهى كانت آمال العرب كبيرة في بدايته حين جاءت في بدايته لجنة (كنج-كرين) الأميركية واستفتت سكان بلاد الشام الذين طالبوا باستقلال بلدهم وحدة واحدة بزعامة فيصل الأول ملكا دستوريا.
 
لكن لماذا (مؤامرة) فرنسا وبريطانيا؟؟
 
هذه المؤامرة تمثل اولا تمردا على البلاد التي طورت الأبجدية للكتابة بثلاثين حرفا وعلمت اوروبا القراءة والكتابة بتلك الحروف التي تعرف في اوروبا باسمها العربي: الألفباء (ALPHABET).. لا ننسى اننا علمناهم القراءة والكتابة قبل ثلاثة الآف عام حين اخذ (قدموس) ابجدية الفينيقيين اللبنانيين ونقلها الى بلاد اليونان ومنها انتشرت في اوروبا فظهر الحرف اللاتيني المشتق من الفينيقي..انها اذن خيانة التلميذ الفاسد الحاقد الذي لا يعترف بالجميل لمعلمه..وهي خيانة لا تغتفر.
 
من بلاد الشام ثانيا وثالثا جاءت الملكة الزباء التي تحدت روما وكانت اول امرأة محاربة تقود جيشها ضد الامبراطورية العظيمة، تماما كما من مستعمرة الفينيقيين قرطاج قاد (هانيبال) العظيم جيشه عبر جبل طارق وهدد روما، تماما كما وجه الأمويون من دمشق جيوشهم التي أقامت اكبر امبراطورية عربية امتدت من الصين الى الأندلس.. وخلف الأمويون القصور الصحراوية وقبة الصخرة المشرفة والمسجد الأموي في دمشق وقصور الأندلس شاهدا على عظمتهم..
 
وقبل ذلك: من مملكة الأنباط واجه العرب الأنباط دولة السلوقيين وحاربوا وجودهم في بلاد الشام وقضوا على آخر ملوكهم، كما واجه الأنباط الرومان واوقفوهم حتى عام 106 للميلاد..وقبلهم خرج من بلاد مؤاب الملك المؤابي ميشع وأخضع الاسرائيليين الغزاة..
 
ومن حوران جاء الامبراطور الحوراني (فيليب العربي) امبراطورا رومانيا وحكم أكبر دولة آنذاك.. هل يمكن ان تقبل فرنسا وبريطانيا ان تعيد الوحدة لبلاد الشام التي خرج منها كل هؤلاء الكبار؟ وهل يمكن ان تقبل توصيات لجنة (كنج-كرين) وتمنح الاستقلال لبلاد الشام بموجب اتفاقهم مع الشريف الحسين؟ وهل يمكن أن يقبلوا مملكة فيصل كأمر واقع؟؟
 
تساءلوا في اجتماعاتهم المغلقة: الا يمكن ان تصبح بلاد الشام قوة عظمى تهددهم؟
 
طبعا جاء قرارهم بالاجماع على ضرورة تمزيق وحدة بلاد الشام التي حارب فيصل من أجلها، وعملوا على تقسيمها الى كنتونات متحاربة؟
 
الحل في نظرهم كان ضرورة تمزيق بلاد الشام: فاقتطعت فرنسا لواء الاسكندرون وقدمته هدية لتركيا اعترافا بجميلها؟ تركيا التي سارت على خطى معلمتها اوروبا فألغى رجال الاتحاد والترقي استخدام الحرف العربي الذي تعلموا به القراءة والكتابة قرونا طويلة واستبدلوه بالحرف اللاتيني اعرابا عن ولائهم وخضوعهم لأوروبا، وخاصة فرنسا التي كانت تربطها بالدولة العثمانية صداقات متأصلة. وهكذا سار الأتراك الجدد على خطى معلمتهم اوروبا في الخيانة ونكران الجميل لمعلميهم وإخوتهم بالدين.. وبلغ نكران الجميل أوجه حين بنت تركيا السدود على الفرات في محاولة لقطع ماء الشرب عن السوريين والعراقيين..
 
ولم تقف بريطانيا متفرجة فنراها تقدم فلسطين على طبق من ذهب لحلفائهم الصهاينة الذين زودوهم بسر صناعة المتفجرات (التي ان تي) ابان الحرب ومكنوهم من كسبها؟ وها بريطانيا بخبثها المعروف تزرع خنجرا سرطانيا يفصل افريقيا العربية عن أسيا العربية وتعمل على تشريد سكان فلسطين العربية؟
 
ويمر قرن كامل على بلاد الشام بويلات متتالية.. وفي الحق كان قرنا مليئا بالتحديات والحروب والتناحر.. ومع نهاية القرن حاولوا تدمير عاصمة الأمويين مثلما دمروا عاصمة العباسيين.. وما زال النزف يمزق قلب كل عربي شامي كما بقية الغرب.
 
لكننا لا يمكن ان ننسى..
 
فمع بداية قرن جديد بعد نهاية الحرب العالمية الأولى نستذكر ان الملك فيصل بن الحسين قاد جيشا عربيا بلغت قوته مئة الف محارب، ودخلت قواته دمشق ورفعت العلم العربي فيها قبل وصول القوات الحليفة لبريطانيا..
 
لا يمكن ان ننسى خيانة الحلفاء.. لا يمكن ان ننسى خنجرهم المزروع في وجدان كل عربي حر.. فهل مع بداية القرن الجديد بعد الحرب العالمية الأولى نفتح صفحة جديدة..ونتعظ.. ونتعلم.. وننهض؟؟
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات