عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-May-2018

مطل الموجب.. ملاذ لعشاق الغروب يستقبلهم الحمايدة عراب المكان

 

تغريد السعايدة
 
عمان-الغد-  للكثير من المناطق والمساكن "عراب"، يحملها معه في داخله أينما ارتحل، وتظهر تلك التضاريس على ملامح القلب والوجه، حتى يرتبط اسمه فيها.
وعلى مطل وادي الموجب، الذي يقع على تعرجات طويلة تمتاز بجمالها وقساوتها في الوقت ذاته، يجلس عيسى الحمايدة ينتظر زوار المكان، يفتح ذراعيه مُرحباً بهم، وكأنهم يدخلون بيته.
الكثيرون من مرتادي المكان باتوا يعتبرونه وكأنه "العراب"، فاسمه يرتبط بالمطل، ويستقبلهم وهو يعرض مجموعة من المصنوعات المنسوجة بأيادي شباب ونساء من بني حميده.
في اليوم الواحد يرتاد الموقع مئات السياح، الذين لا يجدون سوى الحمايدة وزميله محمد الرواحنة، يجلسان على حافة أرصفة المطل السياحي، ينثران عبق الماضي وتراث وجمال المصنوعات اليدوية، علها تجد من يبتاعها، ليكون هذا الحال كذلك بالنسبة لهما، مصدراً للرزق الذي يبدآن بالسعي إليه مع زقزقة الطيور وإشراقة الصباح، فيلملمان بضاعتهما مساءً عند غروب الشمس، الذي يقف بحضرته العشرات لمراقبة المنظر "البديع" كما يصفه الزوار.
من جنسيات مختلفة، تحط الحافلات السياحية يومياً، يقف السياح يلتقطون الصور للمكان والمطل وللمعروضات التي يقلبونها ليبتاعوا بضعاً منها، أحياناً، وأحياناً أخرى يمرون مرور الكرام، وعلى هذه الحال، يبقى الحمايدة يحدثهم عن بضاعته التي نُسجت بإتقان، وتتمتع بجماليات متنوعة، ويساعده على ذلك إتقانه خمس لغات عالمية.
الحمايدة يقول لـ"الغد"، إنه ومنذ العام 1996، بدأ العمل في بيع المنتجات اليدوية الحرفية للسياح والزوار، القادمين للمطل، باحثين عن جمال الطبيعة الهادئة، وروعة المكان الذي لا يوجد له مثيل، وهو الواقع بين مادبا والكرك.
كما أن الحمايدة بحوزته الكثير من المعلومات التاريخية عن تاريخ الموجب والمطل، والطريق المؤدية إليه من مادبا إلى الكرك، وهو الطريق الذي كان يسمى بـ"الملوكي"، ويربط بين مدن المملكتين المؤابية والعمونية.
هذه المعلومات ترسخت في وجدان الحمايدة من طبيعة عمله وقراءته المتوالية عن هذا الموقع، الذي أصبح ارتباطه فيه روحياً؛ إذ لا يبرح أن يفارقه حتى يعود إليه مرة أخرى مع كل طالع نهار، يبسط رزقه ورزق غيره، ينتظر فرجاً من الله، وهو الذي لا يملك عملاً آخر غيره، عدا عن الفائدة التي تعود على الشباب الذين يقومون بنسج البُسط الأردنية الجميلة.
البسط متعددة الأحجام وجميلة الشكل والنسج والخيوط، تحمل في صورها تاريخ وإرث الأردن، وعلى الرغم من أن الجميع اعتادوا على رؤية البُسط الكبيرة وبألوان محددة، إلا أن الحمايدة يعرض أشكالاً متميزة وبقالب جديد ولافت للنظر ومحبب لدى الزوار الذين يبتاعون القطعة منه، بأسعار متفاوتة بحسب حجم البساط والطريقة التي تم تجهيزه فيها. وعلى الرغم من مرور الآلاف من هذا المطل، الذي أصبح واجهة سياحية للموجب، إلا أن الحمايدة يرى أن الزيارة التي ما تزال عالقة في وجدانه، هي زيارة سمو الأمير الحسن بن طلال للموقع قبل حوالي خمس سنوات؛ إذ جلس يتأمل المناظر الجميلة التي لم يغادرها أي زائر إلا ورغب في العودة إليها مرة أخرى.
ولكن، يتمنى الحمايدة على الجهات المختصة في وزارة السياحة والجهات المعنية على اختلافها، أن تولي الموقع اهتماماً أكثر وأن توفر له البنية التحتية المناسبة، من حيث المقاعد التي يحتاجها الزوار عند مرورهم بالوادي، حتى يزداد الإقبال على المكان، ويبقى الزوار مدة أطول يستمتعون بالمناظر الخلابة، التي تجعل الدهشة واضحة عليهم عند زيارتهم للمرة الأولى للموقع، وهذا إن دل فإنما يدل على جمال طبيعة المكان.
ويوضح الحمايدة أن المكان بحاجة إلى الكثير من المستلزمات، مثل مقهى صغير، مقاعد، مظلات، ومواقع أوسع؛ حيث يأتي الزائر ولا يحصل على فرصة للجلوس واستخدام المرافق العامة لعدم توفرها، وبخاصة أن المكان حار في الصيف، وماطر في الشتاء.
أما زميله في الموقع محمد الرواحنة، فيعرض الإكسسوارت التراثية والمنحوتات الصغيرة، ومجموعة من حجار "الأمونايت"، التي تعد "من بقايا المتحجرات منذ آلاف السنين"، على حد وصفه، والتي يقوم بالبحث عنها بين جبال الموجب وصخورها، ويجد صعوبة كبيرة في الحصول عليها.
ويؤكد الرواحنة أن المنطقة تزخر بالمتحجرات، التي إن دلت فإنما تدل على التاريخ العريق والممتد لآلاف السنين لهذه المنطقة، التي عاش فيها الإنسان منذ الأزل.
مدة قصيرة يمكثها السياح، كفيلة بأن يرتبط فيها الحمايدة والرواحنة بعلاقات صداقة، يتحدثان فيها عن تاريخ المنطقة، يعرضان بضاعتهما، التي لا تُرد إليهما إلا بكل خير ورزق، إلى أن يشاء الله.
بالإضافة إلى الحمايدة والرواحنة، هناك زميل آخر يقوم في بعض الأوقات بتقديم المشروبات الساخنة للزوار، لعدم توفر الإمكانيات المناسبة للمكوث لمدة طويلة للسياح، فإن ذلك يسهم في عدم انتعاش الحركة الشرائية، ولكن ما يزال الرواحنة والحمايدة متمسكين بمهنتهما التي يقتاتان منها رغيف العيش، ويراقبان شمس الموجب في شروقها ومغيبها، التي لفحتهما في حرها صيفاً، ودفأتهما تارةً أخرى في الشتاء، يراقبان طريقها ذهاباً وإياباً، على الرغم من انحدارها الكبير المتعرج.
وادي الموجب، بحسب المؤرخين، استمد اسمه من لفظة "وجب" وتعني "سقط وأحدث جلبة واضحة"، نظراً لصوت المياه المنحدرة في الوادي، بسبب الارتفاع الكبير بين جباله، والتي تزيد في بعضها على 1300 متر، وتختلف طرقه المتعرجة من منطقة إلى أخرى، والناتج عن الهزات الأرضية التي تعرضت لها المنطقة على مدار عقود، وتتميز بجمال المنطقة على الرغم من وعورتها. كما بينت المؤلفات أن العالم الإدريسي كتب عنها بأن "هذا الوادي يضم العديد من الآثار المهمة التي تعود إلى أزمنة وحضارات خالدة"، وفيه سد الموجب الذي يعد من السدود المهمة في الأردن، وبإمكان الناظر من المطل أن يشاهد السد.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات