عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jul-2018

ميزان تفّاح الرزاز *رمزي الغزوي

 الدستور-في طفولتنا كنا نتسابق للشراء من دكان الشيخ لأنه يمنحنا (طبشة بياع) على كل شيء. فإن اشتريت بقرشين قضامة، فلك حبة ملبس على نعناع طبشة بياع، وإن أردت لوح صابون مفتاحين و(زر نيلة) لغسيل أمك، فلك كمشة قضامة، وإن طلبت ليفة جلي، فلك بالون ينفخه لك بفمه الأدرد (بلا أسنان). 

وللآن ما زلت أضحك من كل قلبي، كلما تذكرت ذلك الولد الذي انحشر بصخب بيننا وكأنه يريد أن يشتري، وحين سأله الشيخ: ماذا تريد؟. قال لاثغاً:(أنا بث بدي طبثة البياع يا ثيخ). فنال حفنة فستق عبيد، ومضى مسروراً.
في رأس الحسبة أمر أحياناً ببائع الخضار العجوز، الذي ما زال متمسكاً بميزان ذي كفتين، رغم اجتياح الموازين الرقمية لكل البقالات والباعة الجوالين. العجوز يرى أن (البركة) نزعت من حياتنا، لأننا صرنا مثل موازيننا الرقمية، لا مجال فيها ل(طبشة البياع). كان الناس أطيب نفساً يا عمي، هكذا يقول لي العجوز مؤرجحاً رأسه مثل ميزان.
ولكن ليس كل قديم كريم، فقد سرد لي العجوز نفسه قصة رجل كان يبيع تفاحاً، ومعه ميزانه ذو كفتين. فوقف عنده أحدهم وملأ كيساً ورقياً ووضعه في كفة الميزان، فرفع البائع تفاحة، كي تتوازى كفتا الميزان، لكن كفة التفاح ارتفعت، وحين أرجعها رجحت الأخرى. فأبدل حبة كبيرة بأصغر منها، لكن الأمر ظل على ما هو عليه. وكل هذا، والمشتري يراقب هذا المشهد بعين الغضب. 
بعد فشل محاولات التساوي بين الكفتين، سل البائع موسى كباس صغيراً من حزامه، وقسم حبة التفاح، ووضع قسماً في الكيس، فتوزانت الكفتان. فما كان من المشتري إلا أن دفع الثمن، ثم أرجح كيس التفاح، ولوّحه في الهواء ثلاثة مرات أو أكثر، ليطوح بعيداً في عرض الشارع، فتدحرج التفاح بين الأرجل والأوحال: يا رجل كيف سأطعم أولادي تفاحاً لم يخرج من نفسك!.
بعيداً عن (البركة)، وسخاء المبالغة في الكرم. فالثقة النيابية بالحكومات لا تقاس بميزان إلكتروني حساس. ولا بنظرية عجوز الحسبة. بدلالة أن الناس لم يعجبوا بالنواب حين منحوا ثقة فلكية لسمير الرفاعي (111)، ولم يعجبوا بهم أيضاً حين منحوا حكومة البخيت ثقة على القريطي (العين بالعين). 
ربما الأهم من هذا، أن الناس تريد أن تشعر بأن توازياً داخلياً يتوازى في كل نائب في مجلسنا الموقر بعد خطاب الثقة الذي تقدم به الدكتور عمر الرزاز. الناس تغيرت ولم تعد تحفل بالخطب المنبرية عالية الوتيرة ارض ارض أو أرض جو، بل يريدون أن يشعروا أن وزن الثقة يكون استناداً إلى فعل حقيقي، وليس على ردود أفعال، أو حسابات خارج المضمار. فهل سنتمتع طويلاً بتفاح الرزاز؟؟!!! وهل سيعامل بنظرية طبشة البياع أو ع القريطة؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات