عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jul-2018

هل أصيبت مفاوضات "حماس" والإسرائيليين بنكسة؟ *احمد عزم

 الغد-في اتجاه معاكس لكل التوقعات والتصريحات عن تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وعن صفقة إسرائيلية-حمساوية محتملة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية، إجراءات "خنق" جديدة للقطاع، وهو ما يبدو كأنه أحد أمرين؛ الأول، تكتيك تفاوضي قبل التوصل "للصفقة"، أو هو قرار بفرض أمر واقع جديد من دون تفاوض، وهو أيضا قرار مرتبط باقتطاع مخصصات الأسرى وأسر الشهداء من ميزانية السلطة.

 
هناك أسباب منطقية عدة تدفع الجانب الإسرائيلي لقبول وساطة من الأمم المتحدة، أو قطر، أو غيرهما، للتوصل لتفاهم غير مباشر مع حركة "حماس" في قطاع غزة، يقوم على تقليص أو رفع الحصار. ومن هذه الأسباب، أولاً، منع الأمور من الانفجار في القطاع، من خلال المزيد من الضغط الحياتي على الفلسطينيين هناك معيشياً، وهو ما سيمتد إلى داخل الأراضي المحتلة العام 1948. والسبب الثاني، النجاح في قطع خطوة أخرى لجعل القضية الفلسطينية موضوعا إنسانيا إغاثيا بدل أن يكون مسألة حق تقرير مصير، وحقوق وطنية. وثالثا، استمرار فصل الضفة عن قطاع غزة (وهذا يتضمن بقاء حماس مسيطرةً على غزة). ورابعاً، إضعاف الفلسطينيين بشكل أكبر، من حيث عدم وجود سيطرة للقيادة الفلسطينية الرسمية على أي جزء من فلسطين (سواء في الضفة أو القطاع)، بل وعدم سيطرتهم على مسارات الحياة اليومية، والأمن العام الداخلي للفلسطينين، في قطاع غزة، وعقاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على مقاطعته الإدارة الأميركية.
 
أعلن السفير القطري، رئيس لجنة الإعمار في غزة، محمد العمادي، مرات عدة، مؤخراً، أنّه يتوسط بين الإسرائيليين وحماس، وأنّ هناك مباحثات تجري بعلم الطرف الأميركي. ولم تنفِ "حماس" التصريحات. لكن حدث تطوران مهمان، على الأقل؛ أولهما يتمثل في تصريحات منسق الأمم المتحدة لعملية السلام، نيكولاي مالدينوف، يوم الجمعة الفائت، أنه عقد اجتماعات مثمرة في القاهرة حول كيفية دعم جهود المصالحة الفلسطينية، وقوله عبر حسابه الرسمي في (فيسبوك) في اليوم ذاته: "اجتماعات مثمرة في القاهرة مع النظراء، حول كيفية دعم جهود المصالحة التي تقودها مصر؛ من أجل إعادة الحكومة الفلسطينية إلى غزة". وقال "إنّ الجميع يركز على منع التصعيد، والتخفيف من معاناة الناس، ورسم حل سياسي". وقد تلت هذه التصريحات لقاءاته مع الرئيس الفلسطيني، الثلاثاء الفائت، ويُلاحظ تركيز مالدينوف بعد هذا الاجتماع، على الحل السياسي، بدل التركيز على الوضع الإنساني، وعلى توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا بعكس الاتجاه الإسرائيلي، ومخالف للأنباء عن مساعي التوصل لصفقة إنسانية-أمنية.
 
ثم جاءت تصريحات للعمادي في الاتجاه ذاته، فهو أولا التقى الرئيس الفلسطيني، الاثنين 3 تموز (يوليو)، وأكد الالتزام القطري بدعم الشرعية الفلسطينية لقيام الدولة والاستقلال، من دون الإشارة لموضوع المفاوضات الإنسانية، ثم ألحق ذلك، بتصريحات، الأحد الفائت، يقول فيها "صيغة إعادة تأهيل غزة مقابل عودة الأسرى الإسرائيليين أمر غير ممكن". وإن الأسرى الإسرائيليين لدى "حماس" لن يجري استبدالهم، بمطار أو ميناء. نافيا بذلك ما راج من أخبار عن توسطه لصفقة تربط تحسين الوضع في القطاع بإطلاق الأسرى.
 
هذه التحولات يضاف لها الموقف العربي الذي اكتشفه المبعوث الأميركي جاريد كوشنير، في جولته مؤخرا للمنطقة، من اشتراط عربي بالقيام بالحل السياسي للقضية الفلسطينية، لقبول أي مبادرات أو صفقات، توضح أنّ ما يحدث هو تراجع فرص "الحل الإنساني"، لصالح اشتراط الحل السياسي.
 
يمكن أن يكون إعلان الحكومة الإسرائيلية، يوم الاثنين، عن إغلاق المعبر التجاري بشكل كامل أمام الصادرات من غزة، وبشكل كبير للواردات، وتقليص مساحة الصيد المتاحة للصيادين في بحر غزة (وقبل ذلك موضوع مخصصات الأسرى وأسر الشهداء)، ردة فعل على من يرفض الحل الإنساني، ويصر على السياسي، والهدف زيادة تعقيد الوضع الإنساني. وقد يكون يهدف أيضاً لتقليص مطالب حركة "حماس" مقابل التهدئة وتوقف مسيرات الحدود، ووقف الطائرات الورقية، فضلا عن الضغط على الرئيس الفلسطيني، للعودة للمفاوضات العبثية. وهناك احتمال آخر أنّ الجانب الإسرائيلي، لا يريد التفاوض مع حماس تحت الضغط، فموضوع مستقبل القطاع يراد تحديده من دون ورقة الحدود والطائرات الورقية والبالونات.
 
تهدف السياسات الإسرائيلية لتعقيد الظروف الحياتية للفلسطينيين ليقبلوا بصفقة لتحسين "ظروف الاحتلال" من دون الإصرار على نهايته.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات