عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Apr-2017

انتفاض الأسير لإنقاذ الحر!*حلمي الأسمر

الدستور-تبدو انتفاضة الأسرى الفلسطينيين في ظاهرها ضد سلطة الاحتلال، حيث تعلن عن جملة من المطالب الحياتية والخدماتية من سلطة المعتقلات، لكن ما يختفي داخل الاضراب عن الطعام المعلن، شيء آخر، موجه بشكل مباشر للقيادة الفلسطينية، التي لم تتجاهل الحركة الأسيرة فحسب، بل بدأت تنفيذ معركة متفق عليها إقليميا ودوليا، لاستعادة غزة، بغطاء دولي وتفويض سري من الاحتلال نفسه، بعبارة أخرى، انتفاضة الأسرى بأمعائهم الخاوية، بمائهم وملحهم، هو فصل آخر من النضال الفلسطيني، ليس لمواجهة الاحتلال فحسب، بل لمواجهة كل من يسير في ركبه، سرا وعلانية، باتفاق مباشر أو بصمت متواطىء!
 
-2-
 
لدى الأحرار في دنيا العرب والعالم الكثير ليفعلوه من أجل إسناد انتفاضة الأسرى، بالإعلام التقليدي والحديث، فثمة منصات وافرة للتعبير الشعبي، والمطلوب عدم ترك منتفضي الأسر وحدهم في الميدان، يواجهون مصيرهم منفردين، صحيح المعول عليه هنا مدى تماسك الأسرى وإصرارهم على المضي في انتفاضتهم، ولكنهم سيكونون أكثر قوة إن شعروا أن من ورائهم شعبا يدعمهم بالكلمة والرسم والخبر وحتى بالصراخ، وليس مطلوبا من المتضامنين أكثر من هذا، وأحسب أن هناك واجبا شخصيا يقع على كل من يفسبك أو يغرد في فيسبوك أو تويتر، أو غيرهما من منصات التواصل، بالفزعة للأسرى، ودعمهم بما هو متيسر!
 
-3-
 
إن التفاف الشارع الفلسطيني وإسناد الأسرى بشكل حقيقي عبر فعاليات ونضال ميداني، في فلسطين وخارجها سيكون له تأثير كبير ليس على إسناد الحركة الأسيرة فحسب، بل على السلطة الفلسطينية نفسها، وهذا بالضبط ما لا ترغب به السلطة الفلسطينية، إذ أصدر الرئيس محمود عباس قراراً، قبل أسابيع، بضرورة تدخل المستوى السياسي والأمني للحديث مع الإسرائيليين حول مطالب الأسرى، لكن حتى هذا التدخل على أعلى المستويات باء بالفشل أمام تعنت حكومة الاحتلال. ويقول مراقبون إن الإضراب «يعني أن الشارع سيتحرك، والسلطة الفلسطينية معنية ببقاء الضفة هادئة، لكن هذا الأمر سيكون صعباً في ظل إضراب مئات من أسرى فتح». ما يؤكد أن السلطة الفلسطينية «لديها خشية حقيقية من عدم قدرتها على السيطرة على الشارع، وتحديداً على فتح، لأن من يضرب هذه المرة هم رموز فتح في السجون، الصادرة بحقهم أحكام المؤبد»!
 
-4-
 
إسرائيل من جهتها استنفرت، وبدأت سلطة المعتقلات بإجراءات احترازية للسيطرة على الوضع قبل أن يتفاقم، ويخرج عن السيطرة، وفي هذا السياق قامت بعملية نقل قمعية لعدد من قيادات الإضراب في سجن النقب، وهم كريم يونس، ومسلمة ثابت، وأحمد وريدات، إلى جهة مجهولة. ومن المتوقع أن تزداد وتيرة القمع والنقل التعسفي بحق قيادات الأسرى من أجل ضرب رأس الإضراب!
 
المحزن في المشهد كله، أن الأسير الفلسطيني يتحرك اليوم، ليس لإنقاذ نفسه فحسب، بل لإنقاذ «الحر»  المكبل بقيود الرواتب خارج السجن!

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات