عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Nov-2018

الصحافي بوعشرين يأخذ اليوم الكلمة الأخيرة في الجلسة الختامية من محاكمته

 

الرباط – “القدس العربي”: - بعد حوالي ثمانية أشهر ونصف من اعتقال الصحافي توفيق بوعشرين مؤسس جريدة “أخبار اليوم”، دقت المحكمة أمس مطرقتها إيذاناً بلحظة نهاية الطور الأول من محاكمته أمام محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، وأعلن قاضي الجلسة ليلة الأربعاء أن الصحافي بوعشرين سيأخذ الكلمة الأخيرة في جلسة الجمعة، ليتم النطق بالحكم بعد المداولة، وهو الحكم الذي تترقبه أوساط حقوقية وسياسية وإعلامية عديدة في قضية أججت الرأي العام المغربي بسبب الصدمة التي خلفتها التهم الموجهة لصحافي معروف بافتتاحياته النقدية للأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد، ومعروف بانزعاج جهات نافذة من خط تحرير جريدته وما يخط عليها، فكان أن استفاق على متابعته في حالة اعتقال  بتهم “الاتجار بالبشر” و”الاغتصاب” و”التحرش الجنسي”.. بعد أن داهم العشرات من عناصر الشرطة مقر الجريدة نهاية شباط/ فبراير 2017 .
 
نشطاء يدعون إلى الاحتجاج مساء ليلة الحكم
 
ومن أصل 86 جلسة عرفتها المحاكمة منذ انطلاقها في الثامن من آذار/ مارس 2017، ستون جلسة منها كانت مشمولة بالسرية، فالجلسة الأخيرة التي سيدلي فيها بوعشرين بكلمته الأخيرة هي جلسة علنية وهو ما ينص عليه القانون، حسب النقيب محمد زيان، عضو من هيئة الدفاع، الذي  قال لـ”القدس العربي” إن دفاع بوعشرين في جلسة الأربعاء كان قاطع الجلسة جزئياً، لأن المطالب بالحق المدني ليس له الحق في التعقيب في الدعوة العمومية، لكن المحكمة منحته الحق، مما دفع بدفاع بوعشرين إلى الانسحاب لحظة تعقيب محامي المشتكيات، وهو انسحاب من القاعة في حينها وليس انسحاباً من الملف. يقول المحامي إن الجلسة عرفت صخباً وجدلاً قانونياً قبل أن تقرر المحكمة منح الكلمة لدفاع بوعشرين بعد انتهاء دفاع المطالبات بالحق المدني من مرافعته، وبعد قرار النيابة العامة التخلي عن تعقيبها، قررت المحكمة تأخير الجلسة إلى الجمعة لتمنح الكلمة الأخيرة لبوعشرين قبل أن تتداول هيئة الحكم في حكمها.
 
وقال عبد الرحيم العلام، أستاذ القانون بجامعة القاضي عياض في مراكش ومتابع لقضية توفيق بوعشرين، تعليقاً على مسار المحاكمة منذ بدء القضية، إن الانتهاكات القانونية والحقوقية في قضية الصحافي بوعشرين يمكن العثور عليها في أكثر من نقطة، فـ”الأدلة التي هي في صالح توفيق بوعشرين لم تؤخذ بعين الاعتبار أو بترت بعض أجزائها، مثل التسجيلات بالهاتف ومسائل أخرى مرتبطة بحجز الأدلة التي اعتمدتها النيابة العامة في صك الاتهام، ولقد  تم اعتمادها بطريقة لم تتوفر فيها الشروط القانونية حتى يتم اعتبارها حججاً  قوية”، مضيفاً أنه من جملة الانتهاكات أن “تمت متابعة المعني بالأمر في حالة اعتقال رغم كل الضمانات المتوفرة ليتابع في حالة سراح، ما حال دون أن يتمكن بوعشرين من الدفاع عن نفسه بشكل لائق”، ويعتبر العلام أنه “لا يوجد أي مسوغ لمتابعة توفيق بوعشرين في حالة اعتقال”، قائلاً إن “هذا انتهاك لحق من حقوقه، يضاف إلى جملة الانتهاكات المتعلقة بإحضار الشهود بالقوة وحتى إرغام بعض النساء أن يقدمن شكاية ضد بوعشرين، وما حدث مع عفاف برناني التي رفضت أن تنخرط في إدانة بوعشرين دون وجه حق، وأيضاً الانتهاكات الإعلامية، حيث قامت وسائل إعلام عمومية بالمس بقرينة البراءة”.
 
 “من الناحية السياسية، الرجل يؤدي ضريبة حرية قلمه في كتاباته الصحافية وأصبح واضحاً وجلياً أن بوعشرين لم يعتقل لأسباب جنائية، بل لأسباب متعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، وارد جداً أن كتابات بوعشرين  أزعجت من لا يحبون حرية التعبير”، يختم العلام قوله .
 
 “تعتبر محاكمة الصحافي بوعشرين إحدى المحاكمات السياسية التي عرفت مذبحة حقيقية للقانون وانتهاكاً فضيعاً لمعايير المحاكمة العادلة”، تقول خديجة الرياضي، الحقوقية الحائزة على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وعضو “لجنة الحقيقة والعدالة في قضية الصحفي توفيق بوعشرين”، في تصريح لـ”القدس العربي” أوضحت فيه أن بوعشرين “تم حرمانه من كل وسائل الدفاع عن نفسه وتم رفض كل طلبات دفاعه دون مبرر، آخرها طلب إحضار هاتفه الذكي المحجوز لما يتضمنه من معطيات تخدم الحقيقة والعدالة، ومرت جل أطوار المحاكمة في جلسات سرية في ضرب صارخ للحق في محاكمة عادلة” مضيفة: “إنه توظيف سافر للقضاء في تصفية الحسابات السياسية لا يمكن إلا إدانته واستنكار استمراره، تماماً كما جرى في العديد من المحاكمات السياسية سواء الحالية أو التي عرفتها مرحلة ما بات يعرف بسنوات الرصاص” .
 
وفي علاقة بموضع متابعة بوعشرين، كانت محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء قد أصدرت أمس حكمها القاضي بتأييد الحكم الابتدائي وهو ستة أشهر حبساً نافذاً وأداء غرامة ألف درهم في حق عفاف برناني، الموظفة في “أخبار اليوم” التي تابعتها النيابة العامة من أجل جنحة الإهانة بتقديم بلاغ كاذب والقذف، بعدما صرحت علناً أنها لم تتعرض لأي تحرش من قبل بوعشرين وأن ضابطاً بالفرقة الوطنية زور محضر الاستماع إليها، وهو الحكم الذي خلف ردود فعل مستنكرة إياه، واعتبرته بمثابة “عقاب” لسيدة رفضت الانخراط في إدانة بوعشرين، وقالت خديجة الرياضي بشأن الحكم الصادر في حق برناني: “بعدما صدم المتتبعون لقضية عفاف برناني بقرار المحكمة الابتدائية بإدانتها بالحكم بالسجن النافذ، تكرس محكمة الاستئناف هذا المسار عوض تصحيحه، وهو ما يجعل من هذه الأحكام وجهاً آخر من أوجه الاستعمال السياسي  للقضاء، وهذه المرة للانتقام ممن رفضوا المساهمة في المؤامرة الدنيئة ضد الصحافي توفيق بوعشرين” .
 
وفي بلاغ لها، أعلنت “لجنة الحقيقة والعدالة في قضية الصحفي توفيق بوعشرين” عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان، مساء اليوم الجمعة، للتنديد بـ”الانتهاكات الجسيمة لحق الصحفي توفيق بوعشرين في محاكمة عادلة، ومنها رفض المحكمة الغريب لعرض المعتقل على قاضي التحقيق رغم خطورة التهم وعدم جاهزية الملف”، حسب البلاغ الذي توصلت “القدس العربي” بنسخة منه، والذي وصف المحاكمة بـ “الجائرة”، وأنه شابتها “خروقات متعددة وسافرة للقانون” .
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات