عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Apr-2018

الغالق *حسني عايش

 الغد-قبل تطور البناء واختراع الإسمنت واستعمال الحديد، كان الناس يعيشون في كهوف، أو في خيام، أو في بيوت يبنونها -إجمالاً- من الطين والتبن أو من الحجارة غير المنتظمة والطين والشيد. وكانوا يجعلون لها قبة ينزلق عنها المطر في الشتاء فلا تدلف.

وكان اكتمال القبة يتم بملء الغرفة بالتراب أو بغيره كي تبنى القبة عليه بصف من الحجارة الرقيقة والمستطيلة نسبياً والطين المخلوط مع الشيد بينها إلى أن تكتمل بالحجر الأخير الذي يمسكها وتتماسك به. وكان يسمى هذا الحجر القوي والأخير بالغالق. أما اليوم فعندما تغيرت الأمور كلياً، فقد صارت البيوت تهندس سلفاً وتبنى بالحجارة والإسمنت والحديد والطوبار وبأسطح مستوية ومن دون غالق. كما صار البيت يتكون من غرف ومنافع..
أسوق هذه المقدمة أو أسترجع هذا التاريخ الذي شهدته طفلاً، بمناسبة تعيين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جون بولتون مستشاراً أمنياً رئاسياً له.
جاء هذا التعيين بمثابة الغالق للبيت الأبيض الترامبي. وبه استكملت الصهيونية وإسرائيل إحكام السيطرة على الإدارة الأميركية، فبالإضافة إلى الغالق، هناك زوج ابنة الرئيس، اليهودي جاريد كشنر، وجيسون جرنيبلات اليهودي، وهما ممثلاه للتوسط بين فلسطين وإسرائيل، وهناك مايكل بومبيو وزير الخارجية صهيوني الهوى والميول، وهناك ديفيد فريدمان المستوطن الإسرائيلي سفيراً في إسرائيل وغيرهم من الحجارة في القبة كثير.
نحن إذن أمام شبكتين: شبكة صهيونية إسرائيلية في القبة لحماية إسرائيل، وشبكة صهيونية إسرائيلية فيها لحماية ترامب الذي يتعرض للنقد والتجريح على مدار الساعة لفضائحه الجنسية وقراراته المتقلبة.
وبهذا الانقلاب الإداري السياسي، تدور الدائرة على فلسطين والمسلمين والعرب بخاصة، وعلى الأمم المتحدة وعلى وكالاتها وبخاصة مجلس حقوق الإنسان، المكروهة من هذه البنية بسبب قراراتها المستمرة في إدانة إسرائيل.
وعليه نتوقع أسوأ المصير لأنه لا توجد -غير مسيرات العودة المنتظمة- دولة عربية واحدة مقاتلة وفاعلة وقادرة على صد العاصفة المقبلة، فالدول العربية بين متلاشية بالحرب الأهلية أو الحرب بالوكالة، أو ضعيفة سياسياً واقتصادياً، تستجدي العون. ومن شروط هذا الرضا الانتقال العربي من التعامل مع إسرائيل تحت الطاولة أو سراً إلى التعامل أو التعاون معها علناً وجهراً. وقد وصل الأمر ببعض الدول إلى حد التنافس فيما بينها على الرضا الأميركي الإسرائيلي، والتباهي بالعلاقات الودية والصداقة الحميمية مع أميركا غير معتبرة من دروس التاريخ أن من يعتمد على الأجنبي في حمايته وبقائه يخسر، لأن هذا الأجنبي لن يضحي وقت الحاجة والشدة بأبنائه في سبيله. ويفسر انهيار جميع الدول التي اعتمدت على الأجنبي في التاريخ هذه القاعدة. كما قد تتغير السياسيات والاستراتيجيات لأنه "لا توجد بين الدول صداقة دائمة أو عداوة دائمة بل مصالح دائمة".
ومن نكد الدنيا على الحرِّ أن يرى        عدواً ما من صداقته بُدّ
لقد وصفت هذا الرئيس "المفدّى"، إبان حملته الانتخابية، بالرئيس المجنون، وهو لشدة ذكائه وألاعيبه وتمرده على النظام الأميركي التقليدي، واندفاعه كالثور الإسباني الهائج الذي ينطح من يقف في وجهه، يبدو كذلك.
لطالما قيل إن العين لا تلاطم المخرز، ولكن عين ترامب القوية تلاطمه وتكسره. والدليل عليه أنه يتصرف وكأن فضائحه المتفشية تعمل لصالحه.
وبالنسبة إلى فلسطين، فقد جنت براقش على نفسها بأوسلو التي قبلت تأجيل البحث في القضايا الكبرى إلى المرحلة النهائية التي لن تأتي، ووافقت على تقسيم الضفة إلى مناطق "أ" (A:3 %) و"ب" (B:25 %) و"ج" (C:72 %) من مساحة فلسطين المعطاة لإسرائيل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات