عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Aug-2018

خمسة ملامح هامة لمستقبل الإعلام الرقمي

 الراي - يعتبر التقرير السنوى الذى تصدره رويترز عن واقع الإعلام الرقمى من أهم التقارير التى تعرض الاتجاهات المستقبلية فى هذه الصناعة، خاصة مع اتساع نطاق الدراسة التى تجريها الوكالة الشهيرة، حيث اعتمد أحدث هذه التقارير على استطلاعات للرأى غطت أكثر من 74 ألف مستهلك للصحافة الإلكترونية فى ما يزيد على 37 دولة من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، ويركز هذا التقرير على قضايا مختلفة مثل الثقة والمعلومات المضللة، والأخبار الكاذبة ونماذج الأعمال الجديدة فى العصر الرقمى، وصعود المنصات وتطبيقات التراسل الجديدة وتأثيرها على الإعلام. وفى السطور المقبلة نستعرض أهم خمسة ملامح يكشف عنها التقرير الأخير فيما يخص الإعلام الرقمى.

1 .زيادة فى معدلات الدفع مقابل المحتوى الرقمى
تظهر الأرقام، أنه على مستوى العالم هناك زيادة ملحوظة فى عدد الأفراد الذين يدفعون مقابل الحصول على المحتوى الرقمى المتميز، سواء كان ذلك عبر الاشتراكات، أو مقابل العضوية، أو حتى الدفع مقابل قراءة قطعة واحدة. وهذا الأمر بطبيعة الحال يحدث فى بعض المناطق وليس بشكل عام. فى المنطقة الاسكندنافية على سبيل المثال يمكن رصد هذه الظاهرة مع زيادة ملحوظة فى أعداد من يدفع مقابل المحتوى فى السويد والنرويج وفنلندا. ويستفيد الناشرون فى هذه المنطقة من كونهم يعملون فى مجتمعات غنية لها علاقة طويلة مع تقاليد الحصول على الصحف عن طريق الاشتراكات.
هذه الظاهرة تمنح المناطق الأخرى بصيصا من الأمل، فى الوقت الحالى هناك أقلية صغيرة من القراء مستعدة للدفع للمؤسسات الإعلامية مقابل الحصول على المحتوى، ولكن هناك نسبة أكبر بكثير مستعدة للدفع إذا كان ذلك الأمر ضروريا. فى إسبانيا على سبيل المثال، 2 %فقط من القراء يدفعون بالفعل لمواقع الأخبار، ولكن نسبة 28 %مستعدة للدفع فى المستقبل. وهذا الأمر يعنى أن بعض الجهود من طرف الناشرين ربما تغير الموقف خاصة وأن الكثير من القراء يعتقدون أن عائدات الإعلانات تكفى المؤسسات الإعلامية لتحقيق دخل جيد وهو انطباع خاطئ بطبيعة الحال.
أيضا، فإن الأجيال الشابة أكثر استعدادا للدفع مقابل المحتوى الرقمى، خاصة وأن غالبية هذه الأجيال متصالحة مع فكرة الدفع مقابل الخدمات عبر الإنترنت. ومع ذلك فالعديد من هؤلاء الشباب يترددون فى الاشتراك فى مواقع المحتوى لعدم قدرتهم على الاختيار الصحيح والخوف من الاختيار والدفع للمحتوى الخاطئ. ولإقناعهم بتغيير هذا المفهوم استخدمت الجارديان على سبيل المثال رسالة موجهة للشباب تذكرهم أن الدفع مقابل الأخبار يسمح للمؤسسات الإعلامية بالاستمرار فى العمل وتقديم خدماتها بكفاءة.
2 .تراجع الاعتماد على الشبكات الاجتماعية فى استهلاك الأخبار
بعد سنوات طويلة من الصعود المتلاحق، ظهر اتجاه لانخفاض الاعتماد على الشبكات الاجتماعية كمصدر للأخبار فى بعض الأسواق العالمية. فى الولايات المتحدى مثلا، انخفض المعدل بنسبة 9 %بشكل عام، وانخفض بنسبة 20 %بالنسبة للقراء منالشباب، بينما  انخفضت النسبة بمقدار 1 %فى ألمانيا، و4 %فى النمسا. ويمكن إرجاع هذا الانخفاض إلى تغير العادات تجاه فيس بوك الشبكة الاجتماعية الأكثر هيمنة على تبادل الأخبار فى معظم دول العالم تقريبا.
التعديلات التقنية التى قامت بها فيس بوك فيما يتعلق بظهور الأخبار على الصفحات الشخصية ساهمت بشكل واضح فى تقليل استخدام الشبكات الاجتماعية لاستهلاك الأخبار، فى الوقت نفسه انتهزت بعض المنصات الأخرى الفرصة، مثلا، تضاعفت أهمية تطبيق ”واتس آب“ ثلاث مرات كوسيلة لاستهلاك الأخبار منذ 2014 ،ولكن هذه الزيادة لم تكن متساوية فى كل الأسواق. ولكن فى العديد من الدول تجاوز ”واتس آب“ تطبيق تويتر كمصدر لاستهلاك الأخبار، كما دخل انستاجرام سوق الأخبار أيضا محققا تقدما كبيرا فى أمريكا اللاتينية وآسيا، بينما حقق سناب شات نجاحا كبيرا بين الأجيال الشابة فى الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا.
هذا الرحيل عن فيس بوك إلى منصات أخرى، يمكن تفسيره أيضا عبر رؤية المستهلكين للمنصات. الكلمات التى تستخدم الآن لوصف فيس بوك تتضمن ”مخيف، مغرور، غير لطيف، أزمة منتصف العمر، عمومى“ بينما يصف المستخدمون إلى واتس آب بكلمات مثل ”أفضل صديق، ممتع، يجمع الناس، مباشر، أمين، يُعتمد عليه، متميز“. ورغم ذلك فإن الأمل لم يُفقد تماما فى فيس بوك حيث مازالت قطاعات كبيرة تستخدم المنصة لمتابعة الأخبار، ولكن بعدها تبدأ الحوارات حول هذه الأخبار عبر واتس آب.
3 .الاخطارات مهمة، ولكنها ملعب مزدحم
تستمر الإخطارات اللحظية Notifications Push فى كونها بوابة مهمة للتعرف على الأخبار بالنسبة للعديد من المستهلكين، خاصة بالنسبة لقطاعات الشباب الذين اعتادوا أن يبدأو اليوم بمطالعة شاشة الموبايل. التقط غالبية الناشرين حول العالم هذه الملاحظة الأمر الذى أدى لزيادة استخدام هذا الأسلوب وبشكل مكثف فى أمريكا اللاتينية، إسبانيا، وآسيا، بينما ظلت المعدلات مستقرة فى الولايات المتحدة ومعظم أوروبا. وتكشف الدراسة أن نسبة 21 %من المشاركين يعتقدون أنهم يتلقون الكثير من رسائل الإخطارات، ولكن نسبة 65 %منهم يعتقدون أنهم يحصلون على كمية معقولة. أما السوق الوحيد الذى يرغب مستهلكوه فى الحصول على المزيد من الإخطارات فهو المملكة المتحدة.
ومن بين المشاركين فى الدراسة الذين لا يتلقون الاخطارات، أكد 37 %منهم أنه لا يوجد شئ يمكنه تغيير قرارهم. أما غالبية رافضى الاخطارات فإن السبب الرئيسى هو خشيتهم من الاغراق بهذه الاخطارات، والقلق من حصولهم على نفس الرسالة مرات عديدة وهو الأمر الذى يحدث مع خدمات مثل News Apple التى ترسل المزيد من الاخطارات آليا.
4 .ارتفاع معدلات استخدام برامج منع الإعلانات
بعد فترة ثبات فى نسب استخدام برامج منع الإعلانات مع تطبيقات قراءة الأخبار، تظهر الدراسة العودة لارتفاع هذه المعدلات مرة أخرى، ومع بعض التفاوت فى الدول المختلفة إلا النسبة العالمية المتوسطة هى 27 %من القراء تستخدم برامج منع الإعلانات. أما الخبر السعيد بالنسبة للناشرين، فهى أن 10 %فقط من مستخدمى الموبايل يستخدمون هذه البرمجيات مقارنة بنسبة 31 %من مستخدمى الكمبيوتر.
ارتفاع مستويات الوعى بين المستخدمين ربما يكون السبب وراء هذه الزيادة، مع شعور غالبية المستخدمين بالدهشة من كمية البيانات التى تجمعها منهم الشركات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك هناك زيادة ملحوظة فى استخدام اضافات الخصوصية لمتصفحات الإنترنت والتى تقوم بدورها بمنع الإعلانات.
5 .الحاجة لأشكال جديدة من القصص للتعامل مع صعود الموبايل ليس مفاجأة بطبيعة الحال استمرار الزيادة فى معدلات استهلاك الأخبار عبر أجهزة الموبايل.
تكشف الدراسة أنه على المستوى العالمى فإن نسبة 62 %من المشاركين فى الاستطلاع يستخدمون أجهزة الموبايل الذكية لاستهلاك الأخبار، وهذه النسبة تزيد 6 %عن دراسة العام الماضى. وفى القريب العاجل سوف تتجاوز هذه النسبة من يستخدمون الكمبيوتر كوسيط للقراءة والتى تقف حاليا عند 64.%
هذا الاتجاه شديد الأهمية للناشرين كفرصة لتحقيق الربح، حيث أن تغير عادات الاستهلاك سوف يتطلب أيضا تغييراً فى نوعية المحتوى وشكله. مستخدمو الموبايل يمتلكون وقتا أقصر لجذب الانتباه، كما أن صغر حجم شاشة الموبايل سوف تؤثر على شكل تقديم القصص الإخبارية. نحن نرى الأنماط الغنية بصريا مثل سناب شات وانستاجرام تحقق نجاحا ملحوظا، بينما المقالات النصية سوف تحتاج إلى المزيد من الصور والفيديو بالإضافة للتنسيق الرأسى حتى تكون أكثر ملاءمة لشاشات الموبايل، وهناك العديد من الناشرين الأوروبيين الذين طوروا العديد من الأنماط المناسبة للموبايل ولكن معظمهم يمتلك إصدارات رقمية فقط، ويمكن مراجعة بعض هذه التصميمات المبتكرة من خلال هذا التقرير.
هذه الملامح العامة حول الاتجاهات الحديثة شديدة الأهمية لصناعة الإعلام، حيث أنها تفتح المجال أمام المزيد من الفرص لمن يعمل عليها فى مرحلة مبكرة خاصة مع الضغوط الاقتصادية الضخمة التى تواجهها الصناعة بشكل عام.
ايهاب الزلاقى
عن النيوزليتر
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات