عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Dec-2018

مؤسسة حقوقية: السلطات المصرية تواصل السيطرة على المشهد الإعلامي والثقافي

 

القاهرة ـ «القدس العربي»: يقترب الفنان المصري، محمد صبحي، من تولي رئاسة لجنة الدراما، التابعة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، التي يعتبرها البعض إحدى وسائل نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي للتضييق على المبدعين والسيطرة على المشهد الإعلامي في البلاد.
ومنذ استقالة لجنة الدراما برئاسة المخرج المصري محمد فاضل، في يونيو/ حزيران الماضي، عازية الأسباب إلى «عجز جهاز الرقابة على المصنفات الفنية التابع لوزارة الثقافة عن أداء دوره وتنفيذ قراراته» لم تتشكل اللجنة مرة أخرى، حتى أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ترشيحه صبحي لرئاستها. واعتبر الأخير أن ترشحه لرئاسة الجنة ما زال مجرد ترشيح. وأضاف: «لن اتخذ موقفا نهائيا حتى التقي الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام». ودافع عن دور اللجنة، معتبرا أنه «ليس رقابياً».
وأضاف أنه «في حال تقلده المنصب سيضع سياسات وضوابط للمهنة».
وبين أن «رئيس المجلس الأعلى للإعلام استأذن أن يعلن ترشيحه مؤقتا لحين بحث الموضوع معه من كافة الجوانب». الناقد طارق الشناوي علق على تصريحات صبحي، قائلاً «حديثه عن أن دور اللجنة ليس «رقابيا» هو نفس ما قاله المخرج محمد فاضل من قبله حتى لو اختلفت الكلمات».
وأضاف في تصريحات صحافية، أن «كل ما سيقوله صبحي محاولات للتجميل. هم لا يقولون الحقيقة، دور اللجنة هو وضع قيود على الفن، وإحكام القبضة الرقابية «.
ووجه نصيحة قائلاً «أتمنى أن يرفض صبحي هذا المنصب والوصاية على زملائه، فهو لا يحتاج إلى هذا المنصب، خصوصاً كونه دخل تاريخ الفن المصري بأعماله المسرحية». وتواجه لجنة الدراما انتقادات حقوقية من فنانين، باعتبارها إحدى أدوات السلطة في مصر لفرض السيطرة على المشهد الفني والإعلامي.
مؤسسة حرية الفكر والتعبير، منظمة حقوقية غير رسمية، قالت في تقرير أصدرته أمس الأربعاء، : «منذ تولَّى السيسي الحكم في عام 2014، بدأت على نحوٍ متتالٍ تغيرات كبيرة تحدث في المشهد الإعلامي والثقافي في مصر، واستغلت السلطة الحالية شعبية احتجاجات 30 يونيو/ حزيران 2013 والحرب على الإرهاب، وبدأت في إقرار التشريعات واستحداث بعض الهيئات والجهات وتوسيع صلاحيات أخرى، بهدف السيطرة على المشهد الإعلامي والثقافي، بحيث تتقلص مساحات التعبير الواقعة خارج سيطرة أجهزة الدولة التي خلفتها ثورة 25 يناير».
 
«تشكيل الوعي»
 
وأضافت في تقريرها: «تطرق السيسي كثيراً إلى الثقافة والفنون، ودائمًا ما سعى إلى التأكيد على الدور الذي تلعبه في شعور المواطن بالانتماء وفي تشكيل وعيه، ولذلك كان يحث دائمًا العاملين بالمجال الإعلامي والثقافي على الالتزام برؤية الدولة أثناء التناول، بل طالب بمشاركتهم هم وأفراد المجتمع في رصد المخالفات والإبلاغ عنها كلّ حسب موقعه وسلطته».
 
ترشيح محمد صبحي لرئاسة لجنة الدراما يزيد المخاوف من الرقابة
 
وزادت: «بشكل عام تمثل الفنون بالنسبة إلى السلطة قيمة تربوية تستخدم جمالياتها لتعلي من قيم الوطنية ذات الطابع الديني الأخلاقي، وبشكل خاص يزداد هذا الهاجس بتحجيم وتطويق دور الفن والثقافة وبفرض هذه الرؤية عليه كلما ازدادت قدرة هذا الفن على الوصول إلى قطاع أكبر من الجمهور، وهو ما حاولت أخيرًا السلطة تنفيذه من خلال المجلس الأعلى للإعلام ولجنة الدراما، وقد عبرت تحركات وتصريحات المجلس ولجنته عن رؤية السلطة للإبداع والثقافة». وأشارت إلى أن لجنة الدراما «أرادت استخدام السلطة الممنوحة لها من قبل المجلس الأعلى للإعلام في ما وصفته بتطوير الدراما المصرية من خلال الرقابة اللاحقة على الأعمال الإبداعية التي تعادي المجتمع وقيمه، على حد وصف المسؤولين عن لجنة الدراما، وعلى طريقة مدينة أفلاطون الفاضلة التي عرفت بمعاداة التمثيل بشكل عام، والمسرح بشكل خاص، والذي كان يرى أفلاطون فيهما أن مهمة الثقافة هي إعداد «السادة المهذبين»، بدأت اللجنة عملها».
وتابعت: «على مدار 7 أشهر، هي فترة عمل اللجنة قبل أن تتقدم باستقالتها، قدمت خلالها تقارير وتوصيات بعقوبات على قائمة الدراما السوداء، التي تخالف الشروط والمعايير وتشوه صورة مصر في الخارج، ما صعَّب مهمتها الرقابية، فمن ناحية اضطرت اللجنة إلى خوض صراعات خارجية مع المبدعين والمثقفين لحثهم على الالتزام بمعايير الدراما الجيدة، ومن ناحية أخرى خاضت صراعًا داخليًّا مع المجلس الأعلى للإعلام حول صلاحياتها وقوة إنفاذ العقوبات، التي أعلنت عنها ولم يلتزم بها المجلس بشكل كامل».
وأشارت إلى أنه «قبل الإعلان عن تشكيل لجنة الدراما، لعب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمنشأ طبقًا للقانون 92 لسنة 2016، دورًا عامًّا في الرقابة على الأعمال الدرامية والإبداعية التي تعرض على شاشات التلفزيون، وأطلق رئيس المجلس مكرم محمد أحمد وأعضاؤه عددًا من التصريحات ضد التجاوزات المسيئة إلى الأخلاق والعادات والتقاليد المصرية في الدراما، معلنين عن وجود ضوابط جديدة لتطوير الأعمال الدرامية في عام 2017 وعن تشكيل لجان لرصد لكل ما يعرض على الشاشة».
ولفت التقرير إلى «التغيرات التي طرأت على قانون تشكيل المجلس الأعلى للإعلام، حيث ألغي في مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، القانون رقم 92 لسنة 2016، وحل بدلامنه القانون رقم 180 لسنة 2018، إلا أن القانون الجديد كسابقه لا يحوي نصوصًا تتيح الرقابة على الأعمال الإبداعية».
وأوضح أن «سلطات المجلس وحجم صلاحياته، وحدود سيطرته على الأعمال الدرامية والإبداعية، اتضحت في 7 يونيو/ حزيران 2017، عندما أصدر المجلس تقريرًا بعنوان: (رصد تجاوزات مسلسلات وبرامج رمضان في الفترة من 27 مايو/ أيار إلى 6 يونيو/ حزيران 2017)، ووضع المجلس ستة أنماط للمخالفات، وهي التجاوزات اللفظية والشتائم والسباب والاعتماد على الإيحاءات الجنسية الفجة وتعمد عرض المشاهد المنافية للآداب والتحرش الجنسي وعرض مسلسلات تحوي دروسًا مجانية في كيفية تعاطي المخدرات والانضمام إلى داعش والإسقاطات السياسية والأخطاء التاريخية».
 
غرامة
 
وأعقب ذلك، وفق البيان «قيام المجلس برصد المشاهد والجمل الحوارية المتجاوزة، كما أصدر قرارًا بتغريم رؤساء القنوات 200 ألف جنيه مصري عن كل لفظ يراه المجلس مسيئًا ويعرض في أيٍّ من الأعمال الدرامية، على أن يسحب ترخيص الوسيلة الإعلامية التي تتكرر من خلالها الإساءات ولم تلتزم بالعقوبة خلال 6 أشهر».لكن «التضارب في مجال الاختصاصات بين المجلس الأعلى للإعلام وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية، والنبرة الأخلاقية التي رآها البعض متعالية لتقارير المجلس عن محتوى الأعمال الدرامية، وإغفال تمثيل المبدعين داخل المجلس، تسبب في موجة هجوم حاد ضد توجهات المجلس الجديدة».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات