عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Dec-2018

‘‘يا ريتك مثل أخوك‘‘.. المقارنات تطلق سهام الكراهية بين الأشقاء

 

مجد جابر
 
عمان-الغد-  "يا ريتك تصير زي ذكاء أخوك".. "لو انك طلعتي مثل أختك".. "مش عارفة كيف انتو اخوان".. "تعلم شوف كيف هو ناجح وأنت فاشل"؛ تلك نماذج من عبارات "محبطة" يطلقها الأهالي على مسمع الأبناء بداعي التربية، ورغبة منهم في تعديل سلوك أحدهم على حساب اظهار ميزات الأخ الثاني واهمية الاقتداء به.
الكثير من الآباء لا يعون أن هنالك فروقات فردية بين الأبناء، وأن المقارنة بينهم تترك آثارها السلبية مع الزمن وأهمها انعدام شعور الثقة بالنفس وتعزيز مشاعر الغيرة التي تبني الحواجز، وفق خبراء.
وذهب الخبراء إلى أن المقارنة تأتي بهدف تقويم سلوك الابن، دون ادراك النتائج المعاكسة لذلك، والأثر النفسي الكبير الذي يبقى عالقا في الشخصية سنوات طويلة، فضلا عن الشعور بالاحباط وفقدان العزيمه والدافعيه.
ممدوح (19 عاما) لا يكف والده عن مقارنته بأخيه بكل شيء وسؤاله بشكل دائم، "نفسي أعرف كيف انتو اخوان" وهو الأمر الذي تسبب بنفوره من أخيه وخلق مسافة كبيرة بينهما. وبالرغم من أن أخيه يتفاجأ أحيانا كثيرا من ردة فعله وعدوانيته معه، غير أنه يرمي باللوم كله على والده.
ويعتبر أن ردود فعله هذه كلها مبنية على ما يوجهه له والده من كلام ولوم ومقارنته بأخيه بكل شيء، وبأنه الأضعف والأقل منه ومحدود القدرات دون الالتفات لمشاعره أو لما يتسبب به بينه وبين أخيه دون أن يشعر. ويعترف "أصبحت أتمنى دائما أن يفشل أخي بكل شيء ولا ينجح بأي شيء حتى يشعر والداه بأن تفضيلهما له ليس بمكانه".
هالة (23 عاما) واحدة أخرى تعتبر أن الجفاء الذي بينها وبين شقيقتها التي تكبرها بعام واحد سببه والدتها، لأنها تعمدت أن تخلق حالة سلبية بينهما، مبينة أنها منذ الصغر اعتادت أن تقوم بمدح أختها بكل شيء حتى بالشكل دون اعطاءها ولو مرة واحدة الأفضلية.
وتشير الى أنها بالرغم من حبها لأختها وعدم وجود أي مشكلة معها، الا أنها أصبحت لا اراديا تنفر منها ولا تلجأ اليها ابدا، كل ذلك بسبب تصرفات والدتها، وذلك منذ مرحلة الطفولة واستمر ذلك مع مرور السنين، مبينة أن الوقت قد فات لإصلاح العلاقة.
وتشير إلى أن مقارنتها بالغير، جعلها تعيش طوال هذه السنين وهي مقتنعة تماما بأنها لن تفلح في شيء مهما كان، وتحمل والديها مسؤولية الحالة النفسية التي وصلت اليها، والعنف اللفظي الذي يستخدمانه معها، رغم أنها تشعر بالتقدير من الجميع خارج منزلها، وبكل انجاز تقوم به وإن كان صغيرا.
وتذهب دكتورة الإرشاد التربوي والنفسي والمتخصصة في العلاقات سلمى البيروتي، الى أن هناك الكثير من الجمل التي يرددها الأهل يكون القصد منها هو تشجيع الأبناء وتطويرهم نحو الأفضل من خلال المقارنة بالأشخاص الناجحين من حولهم.
غير أن ذلك يترك أثرا نفسيا كبيرا في قلب الشخص، خصوصا عندما يشعر أن هناك من هم افضل منه، وأنه مهما فعل أو بذل من مجهود فلن يقدره أو يراه أحد، وأن كل ذلك هو غير كاف بالنسبة للأهل حتى يعترفوا بنجاحه.
وتلفت البيروتي إلى أن الأهل بهذه الطريقة يتسببون باحباط الابن بدلا من تشجيعه، رغم حاجته لأمور أساسية ينبغي تلبيتها، مثل التشجيع والرضا والاستحسان، وعكس ذلك يسبب له الجرح والأذى النفسي وتدني التقدير للذات، ويشعر أنه شخص غير جيد وأنه لن يحقق أي شيء بحياته.
ذلك سينعكس على سلوكياته، وفق البيروتي، فبدلا من أن يتم تحفيزه نحو الأفضل، سيلازمه الاحباط وتتضاءل عزيمته ودافعيته، مبينة أنه على الأهل الانتباه واعطاء كل انسان حقه دون أي مقارنات، وفسح المجال لكل ابن بابراز موهبته الخاصة.
وتبين البيروتي أن المدح والنقد يكونان ايجابيين دون مقارنة، لافتة إلى أن ذلك بحاجة الى وعي وادراك بأن يكون الشخص فيما بعد يشعر مع نفسه ويعرف في المستقبل كيف كانت تلك المقارنات تضره وتضعه في مشاعر سلبية ولا يكررها مع أبنائه، فكل شيء ممكن أن يتحقق ضمن المعقول والواقع والقدرات والكفاءات الموجودة لدينا.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي الأسري أحمد عبدالله على أن الأهل الذين لديهم "فقر تربوي" هم من يلجؤون لمثل هذه الأساليب، معتبرين ما يقومون به نوعا من التحفيز.
ويشير إلى أن هذا النمط له أثر مدمر على الطرفين والأولاد، وسيزع الكره بين الأخوة في أمر لا علاقه لهم به، إذ أن الاخ المقارن به ليس ذنبه انه جيد سلوكيا أو دراسيا، والاخ المقارن أيضا ليس ذنبه انه كذلك، مبيناً أن عقد المقارنات هو فتح ساحة الكراهية بين الاخوة. 
ويضيف عبدالله أنه على الأهل اتباع اساليب تحفيزية أخرى، وفي حال كان الأهل لا يعلمون، فعليهم أن يتعلموا ويستشيروا ويسألوا، معتبرا أن التحفيز الأفضل هو في مقارنة الابن بنفسه، بإيجابياته هو مع سلبياته وليس مع الاخرين.
الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة يرى أن ذلك يخلق حالة من العند والتحدي، وتربويا لا يجب المقارنة أبدا فكل انسان لديه مميزاته ولا ينبغي أن يتم مقارنته مع أحد.
إلى ذلك، فإن المقارنة تخلق حالة من الحساسية بين الأبناء مما يضعف علاقتهم ببعضهم البعض مستقبليا، عدا عن الإحساس بالظلم وعدم الرضا وغياب السعادة التي يشعر بها الابن، وكل ما يبقى عالقا بداخله أنه "شخص سلبي وفاشل ومليء بالعيوب".
وينصح مطارنة بالتحفيز الايجابي دائماً واعتبار الابن شخصية مستقلة سواء في نجاحها أو فشلها، لأن غير ذلك سيؤدي لفشل الابن، وتدني شعور التقدير وأنه فاشل مهما فعل، وبالتالي الشعور بأزمة نفسية تسبب له عقدة لأنه غير قادر بالوصول لمرتبة أخيه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات