عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Mar-2010

خزانة الجاحظ" للكتب: الاحتفاء بخير جليس رسالة يتوارثها الأبناء عن الآباء

الغد- منذ عهد مؤسسها الأول سليمان المعايطة، رفعت خزانة الجاحظ عبارة "خير جليس"كشعار يتوارثه الأبناء عن الآباء.ومروراً بوليد وخليل وممدوح وأخيراً هشام، ورثة مشروعها المنتصر للمعرفة كرأس سنام الفضائل كلها، والإبداع الإنساني الخلاّق كأثر لا يموت، حافظت خزانة الجاحظ، على مكانتها المميزة محلياً، في عالم بيع الكتاب وتداوله وتبادله وحتى استعارته.وأقاموا حبل وصل متين، بين ربة مؤاب في الكرك وربة عمون (عمان). الجد الأول سليمان المعايطة، استقر في القدس أثناء مشاركته بالثورة العربية الكبرى، واتخذ أسوارها مكاناً للمكتبة، التي ورثها من بعده ابنه خليل، الذي ورّثها بدوره لابنه ممدوح، والد هشام المعايطة.
مطلع ستينيات القرن الماضي، انتقلت المكتبة من القدس إلى الكرك، ومنها انتقلت إلى عمان، وعلى مدى مسيرتها وتنقلاتها في عمان، انتقلت المكتبة من مكانها الأول قرب سبيل الحوريات، إلى منطقة المقاهي وسط البلد في شارع الأمير محمد، حافظ سدنة المكتبة وأصحابها من عائلة المعايطة على هويتها وخصوصيتها، وقصروا حياتهم وتجارتهم ومستقبلهم على بيع الكتاب وترويجه، وتكريس ثقافة التعامل معه، وحيازة أعرقه وأكثره علماً ومعرفة وإبداعاً، فمن يعشق الكتاب، وفق هشام، "لا يشغله عنه شيء".
ومن بين أبناء ممدوح السبعة، خمسة عشقوا المهنة وأحبوا الكتاب، وساهموا في توفيره للقارئ، وهم يتناوبون العمل في الخزانة "الأثرية"، إن صح التعبير لعراقتها، وقدم بعض محتوياتها من الكتب، حيث يصل عمر بعضها إلى مئات الأعوام.
وبيد محفور فوق تضاريسها آلاف الأغلفة والعناوين، يشعل المعايطة سيجارته، ويكمل حديثه عن مكانة الخزانة، الساعية لافتتاح فروع لها في مختلف المحافظات.
هشام، تتلمذ وأخوته على يد والدهم ممدوح، وساهموا في تأسيس مكتبة، بدعم من جمعية الخط العربي في المنزل القديم لعائلة التلهوني، وبلحظات أمل محمولة بصمت عميق يقول، "لم يفقد الكتاب قيمته، مستحيل، أنا هنا منذ أربعين عاماً، والكتاب هو الكتاب"."الجاحظ" اتخذت موقعها الأخير مقابل البريد الأردني قبل 12 عاماً، وهو الموقع الذي أصبح معلماً من معالم المدينة، وشاهداً على عراقتها، وحيوية قاعها، الذي يعج بالناس والمقاهي ومحلات الدي في دي، والبيع والشراء، والحركة والبركة.
هشام يكشف أن للمكتبة فروعاً عربية، تتواصل مع الأصل المحلي، ويورد أن أجداده أسسوا مكتبات في دولتين عربيتين، هما فلسطين ومصر.
هذه المكتبة تضم، بحسب هشام، مطبوعات حجرية ومخطوطات قديمة جداً، وطبعة عثمانية لقاموس عثماني عربي، مقسم إلى أربعة مجلدات، يزيد عمره على مائة وخمسين عاماً، إضافة إلى "كتاب الطب الجنائي"، الذي يبلغ عمر النسخة الأصلية الموجودة لديهم منه مائتي عام، وقد طبعتها المطبعة الملكية بمصر.
هشام يرى أن الكتاب ما يزال خير جليس، "يجلب لقارئه الحكمة، ويختصر معاني كثيرة، ويقدم خلاصة تجارب الحياة في كتاب، وينمي قدرات الإنسان، ويجعله أكثر فصاحة وأكثر فهماً للأمور، ويطّلع على العالم من مكانه". طقوس القراءة عند المعايطة لها طعم خاص، فهو كما يروي، يأخذ كتبه معه إلى منطقة الربة في الكرك، ويخوض غمار متعة معانقة أفياء الطبيعة مع جواده الأصيل، وقطيع ماعزه، وهناك يفتح الكتاب على مصراعيه، ويستنشق عبق التاريخ الطالع من صفرة الأوراق.
الكتب التاريخية والاستشراقية والمترجمة من الكتب المفضلة عند هشام، كما يفضّل مؤلفات عارف العارف، وخير الدين الزركلي، وعويد العبادي، الذي ترجم عدداً من الكتب المتعلقة بواقع وسياسات المملكة قبل مئات الأعوام.
ورغم عشقه الدائم للكتاب، إلا أن هشام يحن أحيانا للرعي والزراعة، كركائز مؤسسة للهوية المحلية، وكجزء مهم من التراث، وهو يرى أن انفصاله عن حضارته وتراثه وعاداته، يساوي فقدان الروح بالنسبة إليه.
عشرات آلاف المجلات والكتب الفكرية السياسية والدينية والتاريخية والقصص والروايات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، تحتضنها خزانة الجاحظ، التي تعنى بشرح نبذة عن الكتاب، وتتحقق من طبعته الأولى، وترى في ذلك تفصيلة مهمة يمكن أن يستفيد منها الطلبة والدارسون.
مصادر كتب الجاحظ: بيوت العمّانيين والمكتبات، والأشخاص الذين عاشوا في بيوت عمان القديمة، وكانوا يهتمون بالقراءة، وتركت كتبهم على حالها.
النساء هن حالياً، أكثر الفئات التي تشتري الكتب، خصوصاً الرواية، كما يكشف هشام، ثم الشباب من الجنسين من عمر 22 عاماً فما فوق، ولمختلف أنواع الكتب. هشام التقى مع والده ممدوح، ومن خلال خزانتهم العامرة بالكتب، بكبار المثقفين والمبدعين الأردنيين والعرب.
مكتبة خزانة الجاحظ المتنقلة، لم تخل من التعرض لها كبسطة تفتح كفيها للمعرفة، إذ تعرضت سابقاً من قبل أمانة عمان إلى الترحيل قسراً، حتى استقرت قرب مطعم هاشم مقابل البريد الأردني. ولن تتوقف مسيرة الخزانة، فسلطان الطالب الجامعي، وابن شقيق هشام، سيرث المهنة، وهو عاشق للكتب، يتابع الروايات الصادرة حديثاً، ويخبر أعمامه عنها بعد قراءتها.
حب القراءة، وامتلاك أسباب المعرفة، صفة حميدة في العائلة، يتميز بها كثير من أبناء أشقاء هشام كما يذكر.


 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات