عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Mar-2018

7 سنوات من الحرب السورية: تعددت الجبهات والموت مستمر

 

بيروت - يبدأ النزاع في سورية عامه الثامن غدا الخميس بعد إقصاء تنظيم  داعش وإنهاء حلمه بإقامة "الخلافة"، في وقت تعتزم فيه دمشق استعادة السيطرة على الاراضي السورية التي تمزقها صراعات نفوذ بين القوى الكبرى.
وتشهد سورية منذ 15 آذار(مارس) 2011 نزاعاً دامياً بدأ باحتجاجات سلمية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، سرعان ما ووجهت بالقوة والقمع لتتحول لاحقاً إلى نزاع مسلح توسع تدريجياً وبات يشمل أطرافا عدة، كل منها مدعوم من جهة إقليمية أو دولية.
وتسبب النزاع الذي يزداد تعقيداً بمقتل نحو 354 ألف شخص وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان. كما ألحق أضراراً هائلة بالبنى التحتية وأدى الى تشريد ونزوح أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
وفشلت كافة الجهود الدولية التي بذلت على مر سنوات الحرب في التوصل الى تسوية سياسية للنزاع الذي يعد من بين الأكثر دموية في القرن الحالي، في وقت منح التدخل الروسي بدءا من العام 2015 دفعاً قوياً للرئيس السوري الذي تمكنت قواته من استعادة زمام المبادرة على الجبهات الرئيسية في البلاد.
ويقول الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش  "يسيطر النظام اليوم على أكثر من نصف البلاد، وعلى مدنها الرئيسية  من الواضح أنه انتصر".
وخلال سنوات النزاع الأولى، سيطرت فصائل المعارضة على أجزاء واسعة من البلاد ثم برز تنظيم  داعش لاحقاً ليسيطر في العام 2014 على مناطق واسعة ويعلن اقامة "الخلافة الاسلامية" في سورية والعراق المجاور.
الا أن قوات النظام وبفضل الدعم الروسي، تمكنت من استعادة السيطرة على مناطق عدة، أبرزها كامل مدينة حلب نهاية العام 2016، كما خاضت معارك عدة لاحقاً ضد تنظيم  داعش والفصائل المعارضة على حد سواء.
خلال الأشهر الماضية، خسر تنظيم  داعش سيطرته على مناطق واسعة وانهارت "الخلافة الاسلامية" التي كان قد أعلنها. وبات يسيطر حالياً على أقل من خمسة في المئة من الأراضي السورية.
وينتشر مقاتلو التنظيم في جيوب محدودة، أبرزها في شرق محافظة دير الزور الحدودية مع العراق حيث تقاتله قوات سورية الديموقراطية، فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن.
وسيطرت قوات سورية الديموقراطية في تشرين الأول (اكتوبر) على مدينة الرقة، التي كانت تعد أبرز معقل للتنظيم المتطرف في سورية.
ويقول الخبير في الشأن السوري في جامعة اوكلاهوما جوشوا لانديس  "من الصعب جداً أن يقف تنظيم  داعش على رجليه مجدداً"، خصوصاً أن الجيش السوري بات اليوم "أقوى مما كان عليه في العام 2014".
وقد يلجأ التنظيم المتطرف وخلاياه النائمة وفق لانديس، إلى التفجيرات او عمليات التسلل.
ومن شأن هزيمة تنظيم  داعش أن تحول اهتمام الدول الكبرى والإقليمية التي استثمرت قوات ومعدات في قتاله، إلى الصراع من أجل تحقيق المكاسب وتقاسم النفوذ في ما بينها.
ويقول لانديس "ما نراه الآن هو التدافع نحو سورية".
ويوضح أن "الاتجاه الأساسي يميل نحو تقسيم سورية" الى ثلاث مناطق، على أن يكون للنظام حصة الاسد بدعم روسي ايراني.
تسيطر قوات سورية الديموقراطية بدعم أميركي على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سورية غنية بالنفط، وتشكل ما يعادل ثلاثين في المائة من مساحة سورية.
وفي شمال سورية، تسيطر تركيا وفصائل موالية لها على طول الشريط الحدودي مع منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية اثر هجوم عنيف بدأته قبل أسابيع. وباتت حالياً تطوق مدينة عفرين مع عشرات القرى غربها.
ويقول الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس إن "الأطراف الدولية خصوصاً الولايات المتحدة وتركيا ستواصل بناء إداراتها الخاصة في مناطق نفوذها" ما من شأنه أن يصعب الامور أكثر على دمشق.
يضيف "بهذا الشكل، سيتواصل في العام 2018 التوجه لتعزيز تقسيم سورية الى مناطق نفوذ، حتى لو كانت قوات بشار الأسد تحقق مكاسب في بعض أنحاء البلاد".
وتشن القوات الحكومية منذ 18 شباط(فبراير) هجوماً في الغوطة الشرقية المحاصرة التي كانت تعد أبرز معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق.
ويرى بالانش أن "العام 2018 بالنسبة للنظام هو عام استعادة كافة دمشق ومحيطها"، بعدما بات اليوم واثر عملية عسكرية مستمرة منذ نحو شهر يسيطر على أكثر من 60 في المئة من مساحة الغوطة الشرقية.
ويشكل الهجوم على الغوطة الشرقية أحد أسوأ مراحل النزاع السوري، مع فشل القوى الدولية في وقف "حمام الدم" المستمر
وفشلت حتى الآن كافة الجهود الدولية لإنهاء النزاع في سورية، واصطدمت جولات المفاوضات كافة بالخلاف حول مصير الرئيس السوري مع إصرار دمشق على عدم البحث في الموضوع وتمسك المعارضة بوجوب رحيله.
وتميز العام 2017 بتقارب أكبر بين روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، وقد انعكس في رعايتهما لاتفاق خفض توتر في أربع مناطق سورية في اطار مباحثات أستانا، وإن كان لم يصمد كثيراً خصوصاً في الغوطة الشرقية.
ويقول هاريس "كافة المفاوضات الدولية التي ستحاول إنهاء الحرب الأهلية ستعمل على اعتبار أنه في المستقبل القريب، لن تعود سورية إلى ما كانت عليه".- (أ ف ب)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات