عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jun-2018

‘‘العيدية‘‘ قُبيل العيد.. تدخل الفرحة إلى القلوب وتخفف من الأعباء

 

تغريد السعايدة
 
عمان-الغد-  قُبيل حلول عيد الفطر بأيام، تبدأ أم أحمد باستقبال أبناء إخوتها الذين يقدمون لها العيدية نيابة عن آبائهم؛ إذ تستشعر معها معاني صلة الأرحام، لتختم أيام الشهر المبارك بمزيد من الألفة والمحبة من قبل أبناء عائلتها الممتدة.
 
وتقوم هي بمهتمها بعد ذلك بإنفاقها على المستزمات التي تحتاجها العائلة في فترة العيد، من شراء المعمول والحلويات، كما وتحتفظ بجزء من العيدية للاستفادة منه في فترة ما بعد العيد، للخروج في رحلة مع عائلتها أو صديقاتها.
 
أم أحمد التي اعتادت منذ سنوات، وحتى قبل زواجها، أن يهديها إخوتها وأعمامها العيدية قبيل أيام من العيد، والتي تكون غالبا مبالغ مالية، كل بحسب حالته المادية، الآن وبعد زواجها، يقوم أشقاؤها بإرسال العيدية مع أبنائهم، وتكافئهم هي بدورها بمبالغ مالية بسيطة، وبخاصة إن كانوا أطفالاً.
 
أما سيرين عارف، وهي طالبة جامعية، فتقول إنه وقبل العيد بأيام تنتظر عيديتها من إخوتها ووالديها، لكي تشتري ما يلزمها من ملابس للعيد وإكسسوارات، وتحتفظ بالباقي منها لما بعد العيد كذلك، حيث تخطط هي وصديقاتها في الجامعة لفترات للترويح عن أنفسهن بالخروج لتناول الغداء في أحد المطاعم.
 
وعلى الرغم من أنها تجاوزت مرحلة الطفولة، كما تقول، إلا أنها ما تزال تفرح بالعيدية وبشكل كبير، وكأنها تعود لأيام طفولتها عندما كانت تزور بيوت أقاربها، من أعمامها وأخوالها بهدف الحصول على العيدية البسيطة جداً، وما تزال تستذكر تلك الأيام التي تحاول الآن تطبيقها على أبناء إخوتها وأخواتها.
 
عبد القادر محمد، وهو أب لخمسة أبناء، وله العديد من الأقارب من الأرحام، يحرص على أن يقدم لهم العيدية قدر الإمكان، قُبيل العيد، وهو ما يترجمه فعلاً من خلال معايدة أخواته وعماته وخالاته، لتكون نوعاً من المساعدة والمعايدة في الوقت نفسه.
 
كذلك، يقوم محمد بمعايدة الأطفال بعد صلاة العيد، كما اعتاد منذ زمن؛ حيث يرى أن الفرحة ترتسم على وجوه الأطفال وهم يتلقون العيدية في الصباح، مؤكد أن العيدية بالرغم من أنها أصبحت تشكل عبئا ماليا على البعض، إلا أنها تمثل نوعاً من صلة الأقارب ونشر المحبة والفرحة، وهي هدية، موضحا "ويجب علينا عدم النظر لها بأنها أمر مرهق ومكلف، بل هي فرصة للتواصل بين الأخ والعم والخال مع أرحامه".
 
بينما تشعر أم عدنان التي يعمل مجموعة من إخوتها في إحدى الدول الخليجية بالسعادة عندما "تصلها الحوالة المالية منهم قبل العيد بأسبوع تقريباً"، وتؤكد أن تذكر إخوتها لها في الغربة وإرسال العيدية لها هي أكبر فرحة لها، عدا عن كونها تساعدها على تسيير الكثير من الأمور قبل العيد.
 
وتضيف أم عادل، أنها اعتادت على وصول عيدية إخوتها منذ أكثر من عشر سنوات، لذلك هي تعتمد عليها كثيرا وتضعها ضمن ميزانية البيت وتلبية حاجات الأسرة وأبنائها أحياناً، وتتمنى أن تبقى العيدية عادة متوارثة بين جميع الأجيال لما لها من تأثير على النفس وإسعادها وحب التواصل بين الإخوة.
 
ولم تكن العيدية مسألة مصادفة أو أمرا آنيا، بل إن دراسات بينت أن العيدية كانت توزع على شكل مواد غذائية، مثل القمح والتمر والسمن، أو أنواع من الحلويات، في عيد الفطر، بينما يتم توزيع اللحوم في عيد الأضحى، ويعود عهدها إلى العصر الفاطمي.
 
وكانت العيدية تُقدم من قِبل الحاكم أو الخليفة، وبحسب الدراسات التاريخية، فقد كان الخليفة يخرج على الناس من الشرفة ويقوم بتقديم النقود لهم، إلى أن تحولت في العصر المملوكي إلى عيدية على هيئة "طبق يضم مبالغ مالية وحلوى وكانت تُقدم إلى كبار رجالات الدولة والأمراء"، في حين كانت كسوة العيد تُقدم للمحتاجين من العامة، ولكن مع مرور الوقت وتغير النظرة المجتمعية للعيدية أصبحت توزع ما بين الناس وعلى الأرحام والأطفال تحديداً وبأشكال مختلفة.
 
وفي ذلك، يرى استشاري الاجتماع الأسري، مفيد سرحان، أن العيدية هي جزء من فرحة العيد، وخصوصاً عند النساء والأطفال؛ حيث ينتظرون قدوم العيد بفرحته وتفاصيله، وهي تحمل معاني جميلة ومتعددة كالحب والوفاء والفرح وإسعاد الآخرين والتكافل الاجتماعي على وجه التحديد، وهي معانٍ تترك أثراً طيباً في النفوس.
 
والعيدية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، من وجهة نظر سرحان، أصبحت لدى البعض أملاً كبيراً في تمكينهم من إتمام متطلبات العيد؛ حيث تسهم في تمكينهم من القيام بالتزامات تجاه أنفسهم وأسرهم، خصوصاً إذا كانت قيمة العيدية التي يتم تجميعها مناسبة وقيمة، ويضعها الفرد ضمن حساباته في الميزانية.
 
في حين، يؤكد سرحان أهمية أن يراعي الجميع الظروف الاقتصادية للطرف الآخر، وأن لا تُشكل عبئاً اقتصادياً عليهم، وأن لا نحدد قيمة أو نوعا للعيدية، بل نترك الخيار للشخص الذي يقدم العيدية، فهي بأهمية وجودها للتواصل وليس بقيمتها المادية فقط، وبخاصة مع وجود مجالات أخرى للإنفاق يمكن للشخص أن يؤثر فيها إيجاباً على الآخرين مثل الصدقات وزكاة المال وزكاة العيد.
 
ويشدد سرحان على أهمية الشعور بالفرحة بالعيدية مهما كانت، وألا تكون سبباً في انتقاص المحبة والود بين الإخوة الأقارب، مهما كانت قيمتها، والمحافظة على مشاعر الآخرين وإشعارهم بقيمة العمل الذي يقومون به من محافظتهم على المعايدة فيما بينهم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات