عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Aug-2017

"الديمقراطية الإسرائيلية"*برهوم جرايسي

الغد-أنهى الكنيست الإسرائيلي قبل أيام، دورته الصيفية، مستمرا في تصعيد وتيرة طرح مشاريع القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان، التي جرى سن 25 قانونا منها بالقراءة النهائية، وانضمت الى كتاب القوانين، الذي كان من الممكن أن يكون "مرشدا" لأخطر الأنظمة العنصرية التي عرفها التاريخ، خاصة في القرن العشرين، مثل المانيا وجنوب أفريقيا وغيرهما، لو ما تزال تلك الأنظمة قائمة. 
وبموجب مشروع رصد القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان الذي أقوم به، في مركز الأبحاث الفلسطيني "مدار"، بدعم منظمة التحرير الفلسطينية، فإن عدد مشاريع القوانين هذه، بلغ حتى نهاية الدورة الصيفية الأخيرة، 156 مشروع قانون؛ من بينها 25 قانونا أُقرت بالقراءة النهائية، وباتت قوانين نافذة، و17 قانونا في مراحل تشريع مختلفة، و114 مشروع قانون، ما تزال مدرجة على جدول الأعمال، كاقتراحات قوانين.
ومن الأمور اللافتة، أنه من أصل مشاريع القوانين هذه، فإن 48 مشروع قانون يستهدف حرية التعبير، وحرية العمل السياسي، ومن بينها 21 قانونا يستهدف حرية مشاركة فلسطينيي 48 في الانتخابات البرلمانية، وهذا يقول شيئا، سآتي عليه. وجوهر هذه الشريحة من القوانين، هو محاصرة الخطاب النقيض للخطاب العنصري الشرس السائد في الحُكم الصهيوني، في السنوات الأخيرة. وهذا لا يعني قطعا، أن العنصرية الصهيونية هي وليدة المرحلة، فالصهيونية أصلا حركة عنصرية اقتلاعية، وعلى هذا الأساس أقامت حُكمها في فلسطين. وما نشهده في السنوات الأخيرة، هو شد الخناق أكثر على الشعب الفلسطيني في وطنه، وبشكل خاص على فلسطينيي 48.
وللحقيقة، فإن هناك سلسلة من القوانين التي تستهدف صلاحيات الجهاز القضائي، رغم كونه جهازا موبوءا بالعنصرية أصلا، ولكن اليمين المتطرف المنفلت، يريد سد آخر ما تبقى من نقاط ضوء. أضف الى هذا، سلسلة قوانين تشدد على طابع الإكراه الديني القائم، وسطوة التيار الديني المتزمت على الحياة اليومية. ولكن مشروع رصد القوانين السابق ذكره، يهتم أكثر بالقوانين التي تستهدف الشعب الفلسطيني، إما مباشرة أو بشكل غير مباشر.
وهناك سلسلة من القوانين التي منها ما أُقر نهائيا، يلاحق جمعيات ومراكز حقوقية، فقط لكونها تدافع عن حقوق الفرد الفلسطيني، أو الشعب الفلسطيني عامة. وقوانين أخرى تلاحق ناشطين ومنظمات مناهضة لاحتلال العام 1967. وهناك قوانين عديدة تهدف إلى محاصرة الخطاب الوطني لدى فلسطينيي 48، على أساس تجريم المقاومة الفلسطينية للاحتلال، ووصمها بالإرهاب، ومن ثم تجريم من يتماثل مع نضال شعبه، كمن يتماثل مع "الإرهاب"، وفق التعريف الصهيوني لمقاومة لاحتلال.
الأمر الذي يجدر الالتفات إليه أيضا، هو مشاريع القوانين التي تهدف لوضع عراقيل وقيود على مشاركة فلسطينيي 48 في الانتخابات البرلمانية، بمعنى الترشح للانتخابات. وهذا سؤال مطروح على مدى عشرات السنين، محليا وأيضا على المستوى العربي، بصيغة: "كيف لنا أن نشارك في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية؟"، أو "ما هي جدوى المشاركة في الكنيست؟".
وعلى مدى عشرات السنين، رأت الغالبية العظمى من فلسطينيي 48 أن البرلمان الإسرائيلي ،"الكنيست"، هو ساحة مواجهة صدامية مباشرة، أمام الحُكم الصهيوني، وأنه لا يجوز ترك أي ساحة مواجهة، لأن كل ميادين الكفاح يُكمل الواحد منها الآخر، ويبقى الأساس هو الكفاح الشعبي الميداني. وهناك من يرى في المشاركة البرلمانية، مدخلا لتحقيق المطالب الحياتية العامة لفلسطينيي 48، وهذا يبقى جانبا ضعيفا، وفق ما أكدته تجربة عشرات السنين.
 وبالإمكان القول، إن سلسلة مشاريع القوانين هذه، وما سبقها من قوانين أقرها الكنيست في سنين سابقة، يؤكد أن وجود فلسطينيي 48 في الكنيست، من خلال القوى الوطنية، ليس مرغوبا لدى الصهاينة، رغم أنهم يزعمون أمام العالم، أن هذا مظهر من مظاهر "الديمقراطية الإسرائيلية" المزعومة. فالسعي الآن، هو لتقليص تمثيل القوى الوطنية لفلسطينيي 48، لأن المقاعد التي يحتلونها، تفرض قيودا على إمكانيات تشكيل الحكومات الإسرائيلية تباعا، وهذا ما يساهم بشكل غير مباشر، في جعل الحكومات ذات أغلبية ضعيفة نسبيا، وتسقط أمام كل هزة سياسية.  
إن عشرات القوانين هذه، ترسم معالم السياسة الصهيونية، القمعية الاستبدادية، والتي لا علاقة لها بالنظام الديمقراطي. مع التأكيد على أن نظاما عنصريا قمعيا اقتلاعيا، لا يمكنه أن يكون ديمقراطيا حتى تجاه شعبه وجمهوره الأول.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات