| الرأي- ماذا يعني رفع معدلات القبول في الجامعات الخاصة الى 60% بعد ان كان 55% وكانت تجري مطالبات بتخفيضه الى 50% اي ان يكون النجاح في الثانوية كفيل بالسماح للطالب بالقبول في الجامعة الخاصة مبدئيا وان يكون المتطلب بعد ذلك شرط التخصص وليس لدخول الجامعة..
ويبدو ان قرار الوزير برفع معدلات القبول جاء بدافع اعتقاده ان هذه هي الوسيلة الفضلى لتحسين مستوى التعليم، دون ان يأخذ بعين الاعتبار اقتصاديات التعليم، والرهان عليها في دعم الدخل الوطني بتعظيم الاستثمار في هذا المجال وخاصة من الطلاب الوافدين العرب وغيرهم، حيث تشكل نسبتهم الى ما قبل القرار حوالي 50% من طلاب الجامعات الخاصة ،من المستفيد من هذا القرار ولماذا؟.
لا اريد ان اتهم وليسمح لي السيد الوزير ان اقول ان هذا القرار سلبي لاعتبارات اقتصادية ،حين يعتمد الاردن في بيئته الاستثمارية على التعليم والصحة والسياحة كمصادر لدخله الوطني، وبالتالي يمنع قبول الطلاب العرب في جامعاتنا بنسبة كبيرة اذ كان من المتوقع في الخطط ان يصلوا الى 100 الف طالب وحتى حين وصلوا الى 60 الف، هاهو العدد يتراجع وقد يصل بالقرار الجديد الى 30 الف فعلى حساب من وماذا؟
ولماذا على الطلاب الذين معدلاتهم من (50%-60%) ان يتوجهوا الى جامعات خاصة جديدة في الجوار حيث جامعات اصحابها اردنيون ،وقد كانوا ذات يوم من كبار رجال التعليم ان لم اقل مسؤولي التعليم الاول. هل على هؤلاء ان يتخطوا الحدود ذلك ليدرسوا هناك ولا يستطيعون الدراسة هنا، والمحصلة العودة بشهادات يتم تصديقها وتعادل؟ اي حكمة وراء ذلك؟ولماذا على هذا العدد الكبير الواقع ما بين علامة 50%-60% ان يصرف عمله صعبة في الخارج وبالملايين استجابة لقرار لن يثبت جدواه في رفع مستوى التعليم العالي الذي يعاني اختراقات وضعفا في مواقع اخرى، هذا بعد اقتصادي اما البعد الآخر والهام في اعتقادي فهو البعد الامني الذي تحدثت عنه في مداخلة لي امام رئيس الوزراء ونائبه وزير الداخلية بحضور مجموعة من الوزراء والمسؤولين اثناء مناقشة خطة الحكومة العامة في المركز الثقافي الملكي وبحضور عدد كبير من الكتاب والصحفيين والاعلاميين والمثقفين، واعتقد ان وزير الداخلية وافقني يومها في هذه المسألة لعلمه الاكيد ان طلابنا صغار السن في الثامنة عشرة، يضطرون نتاج عدم قبولهم في جامعاتنا المحلية الخاصة يضطرون للسفر الى الخارج والاختلاط ببيئات مختلفة وقد اجبروا على ذلك ليتعرضوا لاشكال عديدة من التفكير والسلوك وحتى التسييس ومخاطر البيئات الجديدة وما فيها من عنف، كما حدث للعديد من طلابنا في اوكرانيا وجورجيا وحتى الفلبين ولدى جامعات تستدرجهم دون ان يكون لها مستوى او شهادات معادلة او يمكن تصديقها..فلماذا؟
لماذا لا نبقي على هذا العدد الكبير في جامعاتنا ولماذا لا نسمح للطلاب العرب ان يقصدوا جامعاتنا اذا ما رغبوا في الدراسة فيها؟
فمن اجل اي شيء نضع عقبة المعدل في طريقهم ..هل من اجل الحرص على مستواهم التعليمي وهم الذين يتوجهون الى مختلف الجامعات في الارض، ويكفي ان اذكر ان عدد الطلاب السعوديين الدارسين في البحرين مثلا حيث هناك 18جامعة خاصة يصل الى 60 الف طالب، ثم معنى ذلك اننا لن نقبل الا عددا محدود جدا منهم وبالتالي نلغي البعد الاقتصادي فيما يسمى السياحة التعليمية او الاقامة من اجل التعليم وما يترتب عليها من منافع..
واذا كانت مسؤوليتنا تنحصر في الارتقاء بجامعاتنا ومستوى طلابنا وهذا واجبنا، فإن ذلك لا يتيح لنا ان نتدخل في مستوى علامات الطلاب الوافدين الى الجامعات الخاصة من الذين يريدون الدراسة على حسابهم، والا سمحنا لانفسنا ان نكون من يضع لهم المناهج المدرسية ويشرف على تعليمهم ما قبل الجامعي وهذه مسألة اخرى لا اعتقد اننا نريدها او اننا قادرون عليها..
من الضروري اعادة النظر وبسرعة في القرار والذي يرفع معدلات القبول الى 60% لضرره على اقتصاد الخدمات وعدم قدرته على معالجة مستوى التعليم، فهذا قرار من السهل اتخاذه ومن الصعب الاستعداد لدفع كلفته التي يدفعها القطاع الخاص المستثمر باكثر من 750 مليون دولار من الجامعات والتي ترتقي بمستواها ضمن معايير اخرى ليس كلها معدل القبول.. |