| الرأي- المشروع التايلندي الاردني لإستزراع (المَحار العملاق) على قعر ساحل العقبة الاردني، ليس سوى أحد المشاريع الكبرى بين البلدين، والتي كان أولها، المتواصل الى الآن والموصول بالمستقبل، توطين النهج الهاشمي الوسطي والصحيح بين مسلمي تايلند، برغبة سامية من جلالة ملك تلك البلاد بوميبول أدولياديج، الذي يَحتفظ في صدره بحب عظيم نحو جلالة الملك عبدالله الثاني والاردن، ويبارك كل خطوة تخطوها بلاده نحو المملكة.
أخيراً غادر الاردن الى تايلند وفد رسمي بدعوة من الحكومة التايلندية، لتدريب الخبراء الاردنيين على تقنيات الإستمطار الصناعي، بهدف مساعدة الاردن على التغلب، ولو جزئياً، وبتقنيات في متناول اليد وغير مُكلفة على التصحّر، ولحل مشكلة تزويد المربعات الخضراء والآبار بالماء خلال أشهر الصيف القائظ.
أما سياسة (المحار العملاق) التي يقوم على إدارتها ورعايتها جلالة ملكة تايلند سيريكيت، فتعتمد العلوم التقدمية، وتنحو نحو أقل التكاليف والمردود الأكبر في الحصاد المائي للمحار، الذي ينمو بسرعة نسبية، ولا يحتاج الى تغذية معقدة، وهي حصراً نوعيات من الطحالب و»هوائم حيوانية ونباتية» تكون سابحة في فضاءات البحار، فتدخل طوعاً في فتحة محارية جانبية وتخرج من أخرى. الى ذلك يُبشّر المشروع بعوائد مالية كبيرة على الاردن وبشهادة تايلندية، بسبب قابلية مياه ساحل العقبة الاردني النظيفة لإستزراعه والإتّجار الأوسع به عربياً وعالمياً، وهو ما يطمح اليه، بالمناسبة، ويعمل من أجله السفير التايلندي المُحب للاردن إسينثورن سورنفاي، الذي لا يكلُ يُحدّث الجميع، ومنهم سفراء الدول الاسلامية في عمّان، ويبشّرهم بفوائد المشروعين الأول والثاني على بلادنا.
يقول الخبير الاردني في إستزراع (المحار العملاق) والعناية به، الأُستاذ المُشارك في الجامعة الاردنية/العقبة محمد خليل الزبدة، الذي إبُتعث الى بانكوك لمدة شهر لدراسة «التقنيات المحارية» التايلندية، ان محطة العقبة تمكّنت بجهود مشتركة مع الوفد التايلندي، الذي زار المحطة وعمل فيها 12يوماً، من تفريخ (المحار العملاق)، فالحصول على بيوضه وهي من نوعيات جيدة، إذ ان المحار، بالمناسبة، ثنائي الجنس، يقذف بملايين الحيوانات المنوية الى الماء، وهي شبيهة بالغبار الدقيق أو حبيبات السكر اللّماعة التي بالكاد تُرى بالعين المُجرّدة، ويقتصر مراقبتها عن كَثب بميكروسكوبات متطورة وبروجيكتورات متقدمة، ليُخصّب بها البيوض التي يُطلقها الى الوسط المائي المحيط به بالطريقة نفسها، وهي من العجائب التي شاهدتها بأم عيني في أحواض إستزراع المحار في (محطة العلوم البحرية) العقباوية العتيدة. لكن عدد اليرقات التي تحيا في كل حوض تجارب يصل الى 20 – 30 بالمئة من مجموعها العام، إلا أن هذا الباقي من اليرقات يكفي للإتجار الواسع.
يَكثر وجود انواع (المحار العملاق) في البحر الأحمر، وهو يثبت نفسه في نقطة واحدة على قعر البحر منذ طفولته اليرقية والى مماته، ويصل وزنه في بعض الحالات إلى أكثر من مائة وعشرين كلغم، وكثيراً ما يكون المحار سبباً في غرق بعض السباحين، وذلك عندما تقع أرجلهم أسيرة في صدفة مفتوحة، فتطبق عليها بشدة، وإذا استطاع المصاب الإفلات وإخراج رجله من بين المصراعين، فإنها تخرج مكسورة، لذا يجب الحذر عند المشي على قعر البحر والشِعاب، وخصوصاً الأطفال الذين تجذبهم ألوان المحار الزاهية، ومشاهدة الصدفة تفتح وتقفل في منظر بديع لا شبيه له في الكون. بعض الصيادين يستخرجون هذا المحار لتناوله طعاماً، مع أن ذلك ممنوع قانوناً، ويقولون أن سلقه بماءٍ وملحٍ والتهامِ عضلته نيئةً يقوي البصر، ويسمونها «حلاوة البصر»، لذا سمي هذا المحار بالبصر لأنه يقوي البصر. |