| الغد- كان الحضور الأردني في المؤتمر الدولي للدراسات الشرق أوسطية في برشلونة، (WOCMES - وكماس) الأسبوع الماضي، بمشاركة نحو 2700 باحث من دول العالم، قويا وباديا بل وكان أقوى مما يظهر في الوثائق والبيانات الرسمية. ويكشف تحليل هذا الحضور معلومات ومعطيات لافتة، لا تخلو من مفارقات. ويمكن الوقوف عند أربعة معالم رئيسية لهذا الحضور.
أول معالم الحضور الأردني القوي، يكمن في أن الأردن كان قد نظم المؤتمر السابق قبل 4 أعوام، ورغم النجاح الاسباني في تنظيم المؤتمر، إلا أنّه لم يكن صعبا أن تسمع المقارنات من قبل باحثين أجانب حضروا مؤتمر عمّان، ويمتدحون التنظيم الأردني مقارنة بالتنظيم الاسباني في قضايا كثيرة خصوصا اللوجتسية، من مكان إقامة وترتيب المواصلات وغير ذلك، وكان بروز مشكلات تنظيمية في المؤتمر الإسباني فرصة لتذكر التنظيم الأردني.
ثاني معالم الحضور القوي، جسّده دور سمو الأمير الحسن بن طلال، فإذا كان سموه من يقف خلف نجاح تنظيم المؤتمر في عمّان، فإنّ حضوره متحدثا في الجلسة الافتتاحية كان لافتا لسببين أساسيين؛ أنّ سموه يدعى للمرة الثالثة (انعقد المؤتمر ثلاث دورات حتى الآن)، للحديث في الافتتاح، وهو ما يعد أمرا غير تقليدي في مؤتمرات دولية من هذا الوزن، أي أن تدعى شخصية دون غيرها على هذا النحو. والسبب الثاني قوة خطاب الأمير الذي مزج بين الارتجال والإعداد المسبق، وفيه الكثير من اللفتات الفلسفية العلمية، مع تقديم الموضوع الفلسطيني بقوة، كما كان الأمير حادا وغاضبا، خصوصا عند تعرضه لبعض الأوراق البحثية في المؤتمر التي تتبنى مواقف سلبية مسبقة من الأردن.
ثالث معالم الحضور الأردني، هو الأوراق البحثية التي تعلقت بالأردن، وهنا يجدر الاستطراد قليلا، والقول إنّ الأردن حاضر في أقسام الدراسات الشرق أوسطية بقوة، خصوصا بسب دوره الإقليمي، إضافة إلى اهتمام قديم بتطور المجتمع الأردني وخصوصا البادية باعتبارها نموذجا متاحا للدراسة في قضايا مثل تطور البادية، بعكس مجتمعات عربية أخرى.
وقد ذكر لي قبل سنوات صديق باحث ومحاضر سابق في جامعة أوكسفورد، أنّ كلية سانت أنتوني الشهيرة في الجامعة المتخصصة بالشرق الأوسط باتت تشعر بالإحراج لأنّ جزءا لا يستهان به من باحثيها منكب على دراسة الأردن على حساب مناطق أخرى.
تناولت أوراق عدة في "ووكماس" الشأن الأردني، وتراوحت بين السلبية والإيجابية من الأردن، وتنوعت بين السياسة والموقف من الموضوع الفلسطيني، والعمل الطلابي، وقضايا التنمية في الريف والبادية، ولكن اللافت أنّ أغلب الأوراق قدّمها غير أردنيين.
رابع معالم الحضور الأردني، الباحثون الأردنيون. وهنا يمكن تسجيل ملاحظتين: أنّ هؤلاء الباحثين تناولوا في الغالب موضوعات غير أردنية تتعلق بقضايا مختلفة مثل الحجاب والمرأة، وقضايا فلسطين والعراق والديمقراطية. والملاحظة الثانية أنّ غالبية المشاركين الأردنيين جاؤوا باسم جامعات ومراكز أبحاث عالمية وعربية يعملون ويدرسون فيها، أي أنّ اسم الأردن لم يكن واضحا، ولهذا فإنّ المشاركة الأردنية الفعلية أقوى مما تبدو رسميّا.
في شرحها عن تاريخ مدينة برشلونة، قالت المرشدة السياحية، إنّ الألعاب الأولمبية عام 1992 كانت نقطة تحول في تاريخ المدينة، حيث بنيت بنية تحتية وحصلت المدينة على تغطية إعلامية عالمية، ما ساعد في تحويل المدينة لموقع سياحي وتجاري ومالي مهم. باعتقادي أنّ مشروعا لتطوير الجامعات الأردنية، الرسمية والخاصة، يمكن أن يستفيد من الحضور الأردني في الدراسات الشرق أوسطية للتحول إلى مركز لتعليم اللغة العربية والدراسات الشرق أوسطية، بما ذلك من عوائد مالية، وسياسية، وثقافية، وعلمية. |