| الرأي- في بحر من الوجوه الطيبة التي تبدو كأزهار مبشرة بالخير في حقل الحياة التي تأبى إلا كشف المزيف منها وفصله بعيداً عن مسيرة دربها...نجد أنه لا زال البعض يخرج علينا بمفردات مستهجنة «مثل الرش والظرف» التي تدل ضمنياً على أساليب مستحدثة للرشوة، والتي أصبحت تمر بكل هدوء دون أن تثير الإنزعاج لدى البعض من عبور هذه الثقافة الدخيلة والجديدة على مجتمعنا والتي إن دلت على شيء إنما تدل على نوعٍ من التسامح الضمني مع الفساد وتقبله أو التعايش معه.
الفساد هو ظاهرة وبائية مدانة في كل المجتمعات المتقدمة والنامية ويترتب عليه الكثير من الأضرار بالمصلحة العامة ومصالح الأفراد والمؤسسات، فإلى جانب تعريف الفساد يوجد أيضاً مظاهر الفساد كالرشوة التي يجرمها القانون والمحسوبية التي تقوم على تنفيذ الأعمال لصالح فرد أو جهة ما ينتمي لها الفرد كالعائلة أو القبيلة أو المنطقة الجغرافي دون أن يكونو مستحقين لذلك!.
أوجه عديدة ومدمرة للفساد موجودة للأسف في بعض مواقع المجتمع والتي عادة ما تدفع ثمنها البلد بخسارتها لأبنائها الأكثر كفاءة والتي تؤدي بالتالي الى اهتزاز منظومة القيم بالمجتمع، مما قد يقف حائلاً دون التقدم والإصلاح، كما وتضعف الجسم الإجتماعي وتفتت ترابطه وتجعل من عدم الثقة هي الأساس التي تحكم العلاقات العامة والخاصة، وقد تخلق بالتالي حالة من النفور وعدم الإستقرار النفسي!!.
المحاباة التي تقوم على تفضيل جهة على أُخرى في الخدمة بغير حق بهدف الحصول على مصالح معينة؛ هي أيضاً من المظاهر المخفية للفساد في أي مجتمع كان... لكن الأخطر من الفساد هو شيوع ثقافة الفساد وأن يقبل المجتمع ويتفق الناس على أن الواسطة هي الأساس وليس الكفاءة والتحصيل العلمي.
آفة مدمرة وخطيرة هو الفساد بكل وجوهه، وبالذات عندما يترافق مع جهل كثير من المواطنين بحقوقهم التي يكفلها لهم القانون والدستور... فعلينا جميعاً أن نعي أن الموظف أو المسؤول الذي يكون على رأس عمله في أي دائرة حكومية كانت هو موجود أصلاً على مكتبه ويتقاضى راتبه كي يساعد المواطنين في إتمام معاملاتهم وإنهاء أعمالهم وبالتالي عليه أن لا يتعامل مع المراجعين بأي شكل من أشكال بالإستهتار واللامبالاة والمزاجية وعدم احترام الوقت... بل أن واجبه يحتم عليه أن يتفانى في إنجاز مطالبهم الحقة.
هذه الدنيا محفوفة بالمغريات العديدة فمكافحتنا ومقاومتنا للفساد يحتاجان منا جميعاً قوة في الإرادة والتمسك بالمبدأ... فبالإرادة والإلتزام تصان المبادئ والقيم!!... |