| الرأي- ندرك تماما ان الاردن يعاني من شح المياه بسبب قلة المصادر المائية، ونبّه المسؤولون في هذا البلد الى هذه المشكلة التي ليست بخافية على أحد ، واصبح من واجب كل فرد على هذه الارض الطيبة ان يتصرف في المسائل التي تتعلق بالماء من منطلق المسؤولية الوطنية ذات المساس بكافة افراد الشعب، وظلت هذه المشكلة تؤرق الحكومات الاردنية المتعاقبة، ما دفع الى اجراء الدراسات المتعددة للبحث عن مصادر مائية لسد حاجات المواطنين، وثمة نداءات متكررة بكافة وسائل الاعلام بضرورة الترشيد في استهلاك الماء وخاصة في موسم الصيف، واعطاء الأولوية لأغراض الشرب ومن ثم الحاجات الملحة التي تندرج تحت قائمة الأولويات التي لا غنى عنها من غير اهدار لقطرة ماء بدون فائدة كما في عمليات ري المزروعات التي يجب ان تكون حسب النظم الحديثة، علما انه جرى تقليصات على الكميات المعدة للري، لتوفيرها لأغراض مياه الشرب بعد معالجتها وتنقيتها بوسائل علمية متطورة تضمن خلوها من الشوائب المختلفة حسب المواصفات العالمية في هذا الخصوص.
سنوات عديدة شهدناها بكميات قليلة من المطر والتي عرفت بسنوات الجفاف، عانى فيها المواطنون من شح ملحوظ في كميات المياه المخصصة للشرب، كما عانى فيها المزارع من القحط في الارض البعل التي تعتمد على مياه الأمطار ، تأثّر مربو المواشي من قلة العشب والكلأ في المراعي نتيجة لانحباس المطر ,زادت على أثرها كلف انتاج المواشي واللحوم الحمراء التي ارتفعت اسعارها بشكل جنوني، المخزون المائي في السدود بات أقل من المطلوب، هكذا نجد انفسنا في الاردن في دوامة مشكلة اسمها المياه بكافة جوانبها وأبعادها.
منذ سنوات ونحن كمواطنين نسمع عن عدة مشاريع مائية، وتنظيم وضبط حفر الآبار الأرتوازية، ومن أهم هذه المشاريع وأعلاها كلفة هو جر مياه حوض الديسي، وبات هذا المشروع الأمل الأكبر بعد رحمة الله وغوثه في حل المشكلة، وتوالت الدراسات والبحوث بشأنها سنة بعد أخرى والكل ينتظر هذا الفرج، الى ان أمر جلالة الملك حكومته الرشيدة بسرعة اتخاذ الاجراءات اللازمة للبدء بهذا المشروع الحيوي الكبير الذي يكلف مئات الملايين.
سد الوحدة المقام على نهر اليرموك الذي فرحنا به كثيرا، كونه أقيم نتاج تعاون اردني سوري، ما زال الأمل يحدونا في استمرار هذا التعاون وتطويره ورفع سقفة بما يصب في مصلحة البلدين الشقيقين، متمنين على الأشقاء في سوريا ابداء مزيد من التعاون للوقوف على حجم الاستنزاف المائي من حوض اليرموك كي يتم وضع الحلول المناسبة للكشف عن كميات المياه المستنزفة والتي تضيع هدرا دون الاستفادة منها ! فاستمرار التعاون المثمر بين الأقطار العربية هو مصلحة عربية عليا.
نخلص الى القول ان ترشيد استهلاك الماء هو ثقافة يجب علينا كمواطنين أو مقيمين، ان نتزود بها ونمارسها في حياتنا اليومية، كل منا في موقعه، كي نجنب انفسنا أزمة لا تقل أهمية عن أية أزمة اقتصادية او سياسية أو عسكرية. |