الغد
يديعوت أحرونوت
اليشع بن كيمون 14/10/2026
يقول مسؤول أمني: "هؤلاء ليسوا حفنة، ومن يقول إنهم حفنة لا يريد ببساطة حل المشكلة، تماما كمن يدعي أن المستوطنة بأكملها على هذا النحو"، مضيفا: "نحن نتحدث عن نواة صلبة تتراوح بين 300 و500 شاب، هم في الحقيقة عناصر متطرفة".
كشف مسؤولون أمنيون، في تصريح نُشر للمرة الأولى، عن ارتفاع حاد في عدد الحوادث منذ بداية الحرب.
فبينما بلغ عدد الحوادث نحو 800 حادثة في عام 2025، سُجل رقم قياسي سلبي جديد بحلول أوائل الشهر الحالي، إذ تجاوز عددها 950 حادثة. وتشير المؤسسة الأمنية إلى نقطة تحول حادة بدأت في 28 شباط (فبراير)، مع انطلاق عملية "زئير الأسد"، حيث سُجلت قفزة أخرى في عدد الحوادث وخطورتها.
التوعية والعقاب والدعاية
يقول المصدر الأمني: "هؤلاء مجرمون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وحوش يحرقون المنازل على سكانها. وإذا كانوا في الماضي يبررون أفعالهم بأنها رد على هجمات معينة تُصنف ضمن عمليات "تدفيع الثمن"، فقد تغير "الأسلوب" اليوم تماما؛ فهذه غزوات مدبرة مسبقا تهدف إلى تنفيذ عمليات طرد قسري للفلسطينيين".
وبحسب مصادر عسكرية، يتصرف هؤلاء المشاغبون في انتهاك صارخ لتوجيهات القيادة السياسية، ويقيمون بؤرا استيطانية غير شرعية داخل المنطقتين (أ) و(ب). وتجدر الإشارة إلى أن صحيفة "يديعوت أحرونوت" كشفت الأسبوع الماضي عن أمر نتنياهو بإخلاء جميع البؤر الاستيطانية في المنطقتين (أ) و(ب).
والأسوأ من ذلك أن المؤسسة الأمنية تنتقد بشدة الدعم السياسي الذي يتلقاه المشاغبون، قائلة: "هناك أعضاء في الكنيست ووزراء يزورون المناطق غير الشرعية ويقدمون لهم دعما كاملا".
ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن الصعوبة الرئيسية في التعامل مع هذه الظاهرة تنبع من التفاوت الكبير في الأدوات المتاحة للقوات. ويوضح المصدر الأمني: "من المهم فهم طبيعة الوضع؛ فمقابل [المقاومين] الفلسطينيين، يمكننا استخدام جميع الأدوات، من 16-M إلى 16-F، ونجمع معلومات استخباراتية معمقة عن الفلسطينيين. في المقابل، لا يُسمح لنا، نحن والجيش الإسرائيلي، بجمع المعلومات الاستخباراتية ضد من يسمونهم "فتيان التلال"، والأدوات المتاحة لنا محدودة للغاية لكف أيديهم".
وعلى الرغم من هذه القيود، تؤكد المؤسسة الأمنية أنها تستنفد جميع الأدوات المتاحة لها إلى أقصى حد. غير أن حل هذه الظاهرة يتطلب اتخاذ إجراءات على مستويات متعددة. فعلى الصعيدين الاقتصادي والقانوني، يجري تطبيق لوائح مختلفة، مثل "اللوائح رقم 60" المتعلقة بمصادرة المركبات، ولوائح التعويض، وفرض غرامات مالية على عمليات الإخلاء التي تُنفذ بحق أصحاب البؤر الاستيطانية.
وتشمل المستويات الأخرى التوعية والعقاب والإعلام. ومع ذلك، تشدد المؤسسة الأمنية على ضرورة توسيع نطاق هذه الأدوات، وإصدار مزيد من أوامر مصادرة المركبات، وتشديد الإجراءات القانونية.
ويتمثل جزء أساسي من المشكلة في ملاحقة الموقوفين خلال حملات الإنفاذ. كما تنتقد قوات الأمن النظام القضائي، قائلة: "هناك قضاة لا يدركون حجم الكارثة، فيُطلقون سراح مثيري الشغب الذين ارتكبوا جرائم خطيرة، كالهجوم على قوات الأمن أو مخالفة الأوامر، بينما يُعاقبون آخرين بشدة على جرائم مشابهة".
رؤساء سلطات مثيرون للجدل
يطالب الجيش الإسرائيلي بتخصيص قوات إضافية متخصصة للتعامل مع هذه المهمة المعقدة، موضحا في الوقت نفسه أن جهاز الأمن العام (الشاباك) يستخدم الآن أدوات لم تكن متاحة سابقا.
وتقول مصادر عسكرية: "يتصرف رئيس الشاباك ببراعة فائقة، ويحيك خدعا بارعة لأمور لم تكن موجودة من قبل، يصعب حصرها".
وفي الوقت نفسه، تطرح المصادر تساؤلا جوهريا بشأن تمويل هذه الظاهرة، وتتوجه إلى النظام القانوني قائلة: "هؤلاء الشباب المتهورون يجمعون الأموال، فلماذا لا يُصنف هذا العمل على أنه جمع تبرعات غير قانوني؟".
كما يرغب الجيش الإسرائيلي في سماع مزيد من الإدانات من رؤساء المجالس وكبار مسؤولي المستوطنات. وتقول المصادر الأمنية: "هناك رئيسان لمجلسين لا يخشيان شيئا ويتحدثان بصراحة، ولكن أين البقية؟ عندما يحتاجون إلى شيء من الجيش، يُسمعون صوتهم عاليا. إنهم يعرفون كيف يؤثرون ويرفعون أصواتهم".
وفيما يتعلق بمسألة الاعتقالات الإدارية، أوضح مصدر أمني رفيع المستوى قائلا: "لن أخوض في مسألة ما إذا كانت هذه الاعتقالات جيدة أم لا. هناك توجيهات ونحن نلتزم بها. لكن على أرض الواقع، يسود شعور بأن هؤلاء الشبان يشعرون بأنهم محميون وفي مأمن من أي مساءلة".
وأضاف المصدر نفسه: "بُذلت محاولات لإلغاء أوامر الاعتقال الإداري، لكن ذلك لم يحدث في نهاية المطاف، رغم الضغوط الشديدة".
وتحذر المؤسسة الأمنية من أن الثمن الحقيقي للجرائم القومية قد يكون باهظا للغاية، وقد يؤدي إلى أضرار استراتيجية جسيمة بدولة إسرائيل والاستيطان ككل. وتقول إن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى خسارة الإنجازات الأمنية التي تحققت. علاوة على ذلك، تخسر إسرائيل أصولا قيمة؛ ففي الولايات المتحدة، برزت أصوات مناهضة لإسرائيل لم تكن مسموعة من قبل، وذلك على خلفية هذه الأحداث.
وفي الواقع، قد تؤدي المشكلات الناجمة عن الجرائم القومية إلى فقدان الاستيطان، تحت ضغط أميركي كبير، أصولا قائمة بالفعل، إلى جانب ما بُني على مدى السنوات الماضية وأسهم في تغيير وجه المنطقة. وهذا احتمال وارد، لكن جهات عديدة لا تدرك أبعاده.