حرب أميركا وإيران.. نتائج المعركة ستغير موازين المنطقة
الغد-محمد الكيالي
مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التساؤلات حول مستقبل الحرب والسيناريوهات المحتملة لنهايتها في ظل انتقال مركز الصراع إلى مضيق هرمز، وما يحمله ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية.
ويرى خبراء أن نتائج هذه الحرب لن تقتصر على طرفيها، بل قد تقود إلى إعادة رسم المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط بأكمله.
إعادة تشكيل الشرق الأوسط
ومن هنا، قال الخبير الأمني والإستراتيجي د.عمر الرداد، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووفقا للإستراتيجية الأميركية، يعتبر الفاعل الرئيسي في إدارة العمليات العسكرية ضد إيران، معتبرا أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب توقف الحرب رغم مرور فترة على اندلاعها، في ظل استمرار التساؤلات داخل الولايات المتحدة والمنطقة، إلى جانب التصريحات المتكررة لترامب بشأن تحييد القدرات الإيرانية وتحقيق الأهداف الإستراتيجية للحرب، وعلى رأسها الملف النووي والصواريخ والأذرع الإقليمية.
وأضاف، في حديثه لـ"الغد" أن المعارك انتقلت اليوم لتدور تحت عنوان جديد يتمثل في مضيق هرمز، الذي أصبح محور المواجهة الرئيسي، مشيرا إلى أن التوصل إلى صفقة تتعلق بالمضيق وإعادة فتحه قد يفتح الباب أمام انفراجات مستقبلية، لكنه لا يعني تخلي الولايات المتحدة عن أهدافها الأساسية في هذه الحرب. وأوضح، إن المفاوضات قد تشهد أخذا وردّا إلا أن المتغيرات التي ستنتج عن الصراع ستكون كبيرة، ومن المرجح أن تُترجم في إطار إعادة تشكيل الشرق الأوسط.
وأكد، أن تداعيات الحرب لن تقتصر على إيران أو الولايات المتحدة، بل ستطال مختلف دول المنطقة بما فيها الدول العربية ودول الخليج والأردن وسورية ولبنان، إضافة إلى قوى إقليمية وإسلامية مثل تركيا وباكستان.
وأشار إلى أن جميع هذه الدول تعمل حاليا على إعداد سيناريوهات ودراسات تتعلق بخياراتها المستقبلية وإعادة تموضعها في ظل الشرق الأوسط الجديد، لافتا إلى أن القاسم المشترك بينها يتمثل في القلق من احتمالات تمدد إسرائيل وتعاظم نفوذها.
وقال، إن دولا مثل السعودية والأردن ومصر والإمارات إلى جانب تركيا وباكستان، تنظر إلى ضرورة ضبط الاندفاع اليميني الإسرائيلي سواء فيما يتعلق بالضفة الغربية وقطاع غزة، أو في ما يخص التوسع الإقليمي على المستويين العسكري والاقتصادي، معتبرا أن هذا الملف سيكون أحد أبرز العناوين المشتركة التي ستجمع مواقف هذه الدول خلال المرحلة المقبلة.
عوامل تحدد مصير الحرب
من جانبه، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د.خالد شنيكات، إن هناك 3 عوامل رئيسية يمكن أن تسهم بإنهاء هذه المواجهة.
وأشار، إلى أن العامل الأول والأهم يتمثل في مضيق هرمز، لأن الطرف الذي يفرض سيطرته على المضيق سيكون قادرا على التحكم ببقية الملفات سواء كانت الأجندة الإيرانية أو الأميركية، مؤكدا أن السيطرة على المضيق أصبحت اليوم عنوان الصراع الأساسي.
وأضاف، أن العامل الثاني يتمثل في توقف حركة التجارة وتصدير الطاقة، موضحا أن أي تعطيل لصادرات الطاقة سيولد ضغوطا كبيرة على الولايات المتحدة ويدفع باتجاه البحث عن إنهاء الحرب.
أما العامل الثالث، فيرتبط بحجم الخسائر وقدرة كل طرف على تحملها، مبينا أن القدرات الأميركية العسكرية أكبر، إلا أن النقاش الحقيقي يدور حول مدى قدرة إيران على الصمود وتحمل كلفة المواجهة وهو عنصر أساسي في تحديد مسار الصراع.
وأوضح، أن المتغيرات التي ستنتج عن الحرب ستتحدد وفق نتائجها النهائية، فإذا اضطرت الولايات المتحدة إلى المطالبة بوقف الحرب نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، فإن ذلك سيشكل ضغطا متزايدا على البيئة الداخلية لصنع القرار الأميركي، وعلى الحزب الجمهوري والرئيس ترامب وقد يدفعه إلى إعادة النظر في استمرار العمليات العسكرية.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي أيضا إلى ضغوط من الحلفاء الأوروبيين واليابان وشركاء الولايات المتحدة الآخرين، وهو ما يشكل مجموعة من العوامل المؤثرة في القرار الأميركي.
وأشار إلى أن ترامب يراهن على عامل الوقت، عبر استخدام أقصى درجات القوة خلال فترة قصيرة تمتد من أسبوعين إلى 4 أسابيع، بهدف دفع إيران إلى الانفتاح على المطالب الأميركية والقبول بها.
في المقابل، يرى شنيكات أن إيران تراهن على قدرتها على الصمود رغم الكلفة المرتفعة وعلى استحالة استمرار العمليات العسكرية أو ضمان أمن الملاحة وحركة العبور من دون موافقتها أو من دون أن تتحمل الأطراف الأخرى خسائر وتكاليف وهو ما يشكل أساس الرهان الإيراني في هذه المرحلة.
وأضاف أن الحرب أفرزت بالفعل متغيرات ميدانية، من بينها إعادة انتشار عدد من الأصول العسكرية الأميركية، حيث جرى سحب بعضها من دول الخليج إلى مناطق أبعد بينها، في حين نُقلت قدرات عسكرية إضافية إلى إسرائيل التي تلقت دعما أميركيا كبيرا خلال هذه المرحلة.
وأوضح أن هذا التموضع قد يكون مؤقتا ومرتبطا بظروف الحرب، فإذا انتهت المواجهة وفق الرؤية الأميركية فقد تعود هذه القوات إلى قواعدها السابقة في الخليج، أما إذا لم تحقق الحرب نتائج جوهرية أو انتهت باتفاق مختلف، فمن المحتمل أن يستمر هذا الانتشار الجديد.
وشدد على أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها كل من باكستان وقطر والسعودية وتركيا تبقى عاملا مهما، إلا أن نجاح أي وساطة يظل مرهونا بمدى استعداد الولايات المتحدة وإيران لقبول مبدأ التفاوض، والاستعداد لتقديم التنازلات المتبادلة وتحمل الكلف السياسية التي يتطلبها أي اتفاق محتمل.