الغد
رام الله - يستعدّ جيش الاحتلال الإسرائيلي لشنّ عملية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، إذ يعزّز قواته هناك بذريعة الأحداث التي وقعت في بلدة تل الفلسطينية قرب نابلس أمس، وأخرى شهدتها مناطق مختلفة، وجميعها وقعت أثناء اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.
كما يجد جيش الاحتلال في التصعيد المحتمل مع إيران حجّة لتوسيع عملياته في الضفة. ويأتي ذلك بعد استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل مستوطن إسرائيلي، خلال تصدّي الأهالي لهجوم إرهابي شنّه مستوطنون صباح امس على قرية تل، فيما سُجّلت إصابات، بينها خطيرة.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن الجيش، منها صحيفة هآرتس، أنّ هناك 126 مزرعة استيطانية في الضفة الغربية، في الوقت الراهن، يصعب عليه توفير الحماية لها، ولذلك تقرّر قبل أسبوعين سحب قوات من جبهات أخرى في لبنان وغزة ونقلها إلى المنطقة. وفرض الجيش طوقاً كاملاً على مدينة نابلس ومحيطها، ويخطط لتنفيذ عملية واسعة في المدينة والقرى المجاورة، كما فرض حظر تجول على قريتي بورين وتل.
في غضون ذلك، أفادت القناة 12 العبرية بأنّ الجيش يستعد لعملية واسعة في أنحاء الضفة الغربية، ولذلك قرّر منع الجنود من الخروج في إجازات، وتعزيز القوات في المنطقة. ويأتي ذلك بعد سلسلة عمليات مكثفة أجراها خلال الأيام الأخيرة، شمل جزء منها الليلة الماضية، وتضمنت مداهمات واعتقالات في عدة مواقع. واعتقلت قوات الاحتلال خلال الأسبوع الأخير أكثر من 80 فلسطينياً في الضفة، بزعم مشاركتهم في إلقاء حجارة وزجاجات حارقة، إلى جانب اعتقال آخرين بزعم انتمائهم إلى حركة حماس. كما يعبّر جيش الاحتلال عن قلقه من لجان الحراسة التي أنشأها الفلسطينيون لحماية أنفسهم من إرهاب المستوطنين. وبحسب الجيش، جرى إنشاء 70 لجنة من هذا النوع في أنحاء الضفة.
من جانبه، أفاد موقع والاه العبري بأنّ جيش الاحتلال يستعدّ للتصعيد في الضفة الغربية "على خلفية العمليات الثلاث الخطيرة التي وقعت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وخشية تقليدها، وكذلك خشية وقوع أعمال عنف قومية قد يرتكبها إسرائيليون"، وفق ما جاء في الموقع. وبناءً على تقييم للوضع، تقرّر في شعبة العمليات في هيئة الأركان تعزيز المنطقة بكتيبة إضافية.
ونقل الموقع عن مسؤولين في جيش الاحتلال أنّ العمليات التي شهدتها الساعات الماضية، في إشارة إلى أحداث الجمعة الخميس الماضيين، تأتي بعد فترة سادها التوتر وتميّزت بكثرة التحذيرات. كما رأوا أن سلسلة الحرائق الواسعة في الضفة زادت من الاحتكاك بين الصهاينة والفلسطينيين، خصوصاً في مناطق المزارع الاستيطانية. ويعبّر جيش الاحتلال عن خشيته من وقوع عمليات إضافية تستهدف جنوداً ومستوطنين. وبحسب والاه، من المتوقّع أن تشهد الساعات المقبلة انطلاق عملية واسعة في منطقة نابلس وشمال الضفة الغربية، تتركّز على اعتقال فلسطينيين يصنّفهم الاحتلال "مطلوبين" أو "مشتبه بهم".
ورغم تذرّع الاحتلال بالأحداث الأخيرة لتوسيع عملياته في الضفة الغربية المحتلة، فإن أجهزته الأمنية حذّرت مراراً، لا سيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من أن الوضع في الضفة يتجه نحو الانفجار، في ظل الاعتداءات الإرهابية المتواصلة التي ينفذها المستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف أنحاء الضفة، واستمرار سلب الأراضي وإقامة المزيد من البؤر الاستيطانية، وكل ذلك بدعم من الحكومة التي تواصل أيضاً تنفيذ مخططاتها الاستيطانية في الضفة، والتضييق على الفلسطينيين في مختلف مناحي حياتهم.
في سياق متصل، قرر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، أمس الجمعة، البدء بمسار لتشريع بؤر استيطانية وإقامة بؤر جديدة في الضفة الغربية، في أعقاب أحداث بلدة تل جنوب غربي نابلس.
وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن رئيس الوزراء ووزير الدفاع اتخذا سلسلة من الإجراءات عقب مقتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين في إطلاق نار قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس شمالي الضفة.
ومن بين الإجراءات، البدء بإجراءات لتشريع بؤر استيطانية قائمة وإقامة أخرى جديدة في الضفة الغربية.
وأضاف البيان أن نتنياهو وكاتس أمرا الجيش الإسرائيلي بهدم منزل الفلسطيني الذي تتهمه إسرائيل بتنفيذ عملية إطلاق النار قرب البلدة.
كما قررا، وفق البيان، تكليف الجيش بجمع السلاح من قرى فلسطينية، وسحب تصاريح العمل من سكانها، إلى جانب تنفيذ عمليات عسكرية واسعة فيها.
وشملت القرارات أيضا منح القوات الصهيونية "حرية العمل" في مدن وبلدات الضفة الغربية.
وأعلنت إسرائيل مقتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين في إطلاق نار قرب البلدة، قبل أن يفرض الجيش الصهيوني حصارا على مدينة نابلس والقرى المحيطة بها، بالتزامن مع انتشار عسكري واسع واستمرار هجمات المستوطنين على عدد من القرى والبلدات غرب وجنوب المدينة.
وخلص تحقيق للجيش الإسرائيلي إلى إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة ثلاثة آخرين في مدينة نابلس لم يكن "مخططا له من فلسطينيين"، وإنما وقع بعد دخول مستوطنين المنطقة دون تنسيق مع الجيش. واعتبر الجيش دخول المستوطنين إلى المنطقة دون تنسيق مسبق "تصرفا خطيرا"، مؤكدا أنه "لا يحق لأي شخص أن ينفذ ما يريده".
وتشهد الضفة الغربية منذ تشرين الأول( أكتوبر) 2023 تصاعدا في اعتداءات الجيش الصهيوني والمستوطنين، ما أسفر عن استشهاد 1182 فلسطينيا وإصابة الآلاف، إضافة إلى اعتقال نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية.-(وكالات)