عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Sep-2026

بوش سبتمبر ونتنياهو اكتوبر .. محاولة للفهم ! أحمد سلامة

 عمون-

 
 
كلما اقلب في قرار المدهش عمر بن الخطاب، صانع مجد الأمة، والمعرف لحدودها، والراسم لتطلعاتها السامية.. اقف حائرا عن سره في اتخاذ قراره، باندفاع الأمة غربا، ووقف زحفها تجاه (بني الاصفر، امة الوجوم، والمراوغة وصناع التقية)..
 
لماذا تجنب الفاروق العالم في الفقه وعالم الانساب والامكنة، تفتيت الكتلة الشرقية على حدود الامة وطلب من ابن ابي وقاص الوقوف عند حد البصرة.. واذن لابن العاص ان يكمل مسيرته غربا، والتي ادت الى احتكاك دائم بيننا وبين الغرب الاوروبي، حين تمادى اصحاب الرسالة لاحقا فقفزوا، ولاول مرة في التاريخ تجتاح امة من خارج اوروبا بعض اوروبا (الاندلس) وعلى مدار قرابة الـ ٨٠٠ عام، لم تقبل اوروبا بالمعايشة بين حضارتين، ولفظت بعد طول مرارة فيما اسمته (حرب الاسترداد) ثقافة العرب، والدور المتساوي مع العرب، وكذلك رفضت دين العرب..
 
لقد كان في قرار الفاروق رضي الله عنه الاقرار بالتوسع في الفتح غربا وايقافه شرقا، على ما يحلو لي دوما ان اتوهم. بعض استنتاجات تصل حد اليقين..
 
اولها..
 
إن الجغرافيا الجديدة للامة الملتهبة بعقيدتها (العرب والاسلام) قد حرمت من الاسيوة، وراحت تتوغل في التوطن بافريقيا، وتجاوزتها في لحظة تجل ولا ارقى الى اقتحام اوروبا وضم الاوروبة الى الافرقة، لتدمج فقط في الشق العربي من اسيا.. فتصير الامة الجديدة الصاعدة الباهية العادلة.. عكس كل الاحتلالات والاستعمارات القديمة والمعاصرة (كان طارق بن زياد البربري على سوية مع موسى ابن نصير، واليهودي له ذات حقوق العربي المسلم في الاندلس..
 
كانت هذه الامة الجديدة (امة القارات الثلاثة، والديانات الثلاثة، ودمج الحضارات الثلاثة معا) ولقد انتج هذا الدمج احتكاكا دائما وصداما ابديا بين (الاوربة ووريثتها من مستوطني امريكا فيما عرف بالامركة) من جهة، وبين امة العرب من جهة اخرى، ولن يتوقف هذا الصراع، طالما ان امة العرب إما أن يهبها الله سبحانه رسالة متفوقة قادرة (الاسلام) او ان ارض هذه البلاد، تهب البشرية معنى التحضر، وبقاء التقدم بواسطة (خير الطاقة المخزونة) من تحت اقدامنا.. تستخرج فتهب البشرية الحياة.. لطالما ان العرب قادرون رغم عجزهم.. فإن الصدام دائم وحتمي
 
الثانية..
 
إن قرار الفاروق عمر قد اورث امة العرب جيرة مركبة معقدة في نطاق الاسيوة، الحد الشرقي للأمة!، فمن ناحية اقبل اهل الجيرة الملاصقين لنا (ترك وفرس) على قبول الإسلام دينا وإن بصورة شكلية، فالفرس كيفوا احوالهم بالتداخل بين زراديشت وتعاليمه، ومانا وفلسفته، وابو مسلم الخرساني وطموحاته، وركبوها مع فلسفة الدين الجديد، وإذ بنا بعد قرابة الالفين عام نشهد صراعا عالميا بين دولة تلوذ بالاسلام ولكن اسم الخليج المتصارع عليه، منسوب لبطل قومي فارسي اسمه (هرمز)!!
 
وهرمز حسب اساطيرهم هو احد ملوكهم الساسانيين!!، أي أن كل تراثهم واسمائهم ظلت منسوبة لفكرة ما قبل الاسلام..
 
والترك كذلك.. في لحظة تجل حضاري قفزوا على كل أمة العرب واجتاحوها قرابة الـ 400 سنة، تمت تصفية الروح العربية فيها نقطة نقطة.. وحين (دشع الاروربيون) علينا في القرن العشرين ليصنعوا لنا هياكل تشبههم ولا تشبهنا اعني (الدولة القُطرية) لم نجد ما نلوذ به لمقاومتهم او رفض مشروعهم الذي يتناقض مع روحنا وكينونتنا (التكامل في المكان والانتساب للرسالة)، لسبب أن الترك شلحونا كل اشكال المقاومة.. وقبلنا بهم حماة لنا، وإذ بهم اعجز من أن يحموا انفسهم..
 
الثالثة..
 
إن حدود العرب الشرقية ابدا بقيت مكشوفة وعارية امام طموحات الجيرة الصعبة (الترك والعرب) وظل الصدام على بغداد بين بني بويه (الشيعة) و(السلاجقة سنة الترك ونظام الملك) شهوة لهؤلاء وأولائك، وان الذين يحاججون بصواب فكرة صدام حسين رحمه الله في التصدي لتجديد نظرية بني بويه بشكل خميني جديد (تصدير الثورة) قد كانوا مخطئين..
 
إن أصعب الأصعب، هذه الجيرة الشرقية لنا، فإما أن نردعهم بارادة قادرة قاهرة، واما انهم هم من سيأتون الينا، مرة لحماية (ستنا زينب) وتروح دمشق الاموية الى الوالي الفقيه، وإما الإسلام السلفي، الذي يتبع انقرة وفي اعماقه يحتفظ بامجاد القوة الاستنبولية !!
 
الاتجاه غربا اورثنا عبء الاحتكاك الدامي مع الغرب الظالم.. اعرف ان شفاها ستقلب، ليقال بعدها امريكا تحمينا، وامريكا تطعمنا، وامريكا تسقينا.. وكل هذا صحيح.. لكن هل رأيت رجلا سويا يفرح لاطعام ابنائه الجياع مقابل ان الجار الثري (ينام مع زوجته غصبا عنه وبمعرفته) أي أن الرغيف ثمنه الكرامة !؟!
 
للغرب في ذمتنا من وجهة نظره ثلاثا..
 
نحن الأمة الوحيدة في هذا الكون من تجرأ على صناع الحضارة والحياة، فاقتحمنا عليهم قارتهم. وفي ذلك اثم المحاسبة عليه دائمة!!
 
والثانية.. ان العرب تمكنوا من لملمة انفسهم باسترداد زخم عقيدتهم (واخرجوا الصليبي الاوروبي المتوحش) في أقل من مئتي سنة من ديارنا، في الوقت الذي احتاج الاوروبي فيه إلى 800 سنة ويزيد ليعثر على فرديناند وايزابيلا ويردون العرب الى مكانهم..
 
لم يهنأ اوروبي واحد ولا دقيقة واحدة كما هم يهود الآن في غزوتهم الثقيلة القبيحة الردية!!
 
إن هؤلاء المساكين من يهود الذين يزعمون انهم امة وهم اتباع ديانة ليس اكثر.. لن ينعموا بتسلسل التواريخ في بلادنا، لان هذه الارض حين تمتص جلد الشهداء، فإنها تنتج القمح والعز والاصرار والسنابل.. وعليهم دوما قياس المسافة بين السادس من اكتوبر والسابع منه فيعلمون ما هو القادم اليهم في الثامن؟!
 
وساختم هذه المداخلة لمناسبة ذكرى الحادي عشر من سبتمبر
 
مهما حاول جورج بوش ادعاءه الموضوعية باللقاء الذي اجرته معه كوندليزا رايس، بغية التاليه له، والتذكير بزعامته.. فإن الذي اتاه في العداء للاسلام وللعروبة مستغلا احداث البرجين.. وما زلنا نجهل القصة الكاملة لهما.. فإن الحقد المستمد من استذكار كل هذا الجمال العربي في الاندلس الماثل لعيونهم حتى الان يقطر من حروف مخارجه
 
كان الحادي عشر من ايلول قمة الغرب لتجميع احقاده وعقده من توني بلير حتى جورج بوش ومن اسحق شامير حتى (المفقع نتنياهو) ملك اسرائيل!!
 
لو ان الامر كان ردعا او دفاعا عن النفس لما احتلت العراق!!
 
ونحن ندرك كأمة، اول احزان الأمة تبدأ بسقوط بغداد، لان المذهل الحسين بن طلال رحمه الله وصفها وصفا ساحرا (البوابة الشرقية للأمة)
 
حين تفتح البوابة عنوة فالقمح والزبيب والسيوف والحروف كلها تصدأ..
 
ان احتلال بوش المجرم القاتل لبغداد لم يكن جديدا فقد جاءها من قبله (البويهيون، والسلاجقة، وهولاكو) وكلهم استباحوها ايذانا بنكسة للامة لكن اوسخ الاوسخ كان الفرس يسملون عيني الخليفة ويبقون عليه..
 
اما شنق الحاكم يوم عيد كانت اعلى درجات الحقد غير القابل للمساومة في التفسير.
 
لقد مهد الوسخ الامريكي والقسوة الامريكية من احتلال واعدام الى التمهيد صعودا لحادثة السابع من اكتوبر..
 
إن اخطر (قطبة) بالمعنى الصوفي للكلمة في السابع من اكتوبر هو ان الرد العربي الاسلامي على تدين الغزوة الصهيونية وتماديها خاصة ضد (الاقصى المبارك) قد جاء دينيا اسلاميا ساحقا!!
 
انا لا يعنيني في هذا الامر هوية حماس السياسية ولا الداعم لها ايرانيا كان ام تركيا ما كان يعنيني في الذي رأيت ان الشعار كان دينيا بحتا وكان ردا على اهانة للاقصى وكان اقلالا من شأن أكاذيب نتنياهو وقدرته الخارقة..
 
نعم كانت الخسارة مذهلة للأمة في غزة وفي لبنان وفي سوريا لكن من قال ان شيئا ينقي الارض من دنسها سوى دم ابنائها!؟
 
ما بين هوس بوش بالقضاء على الاسلام وزعرنة نتنياهو واكذوبته تأبيد الوجود اليهودي الطارئ في فلسطين
 
ثمة درس وحكمة تخفيها الحياة عن نظر ضعفاء العزم من امتنا والمتجبرين في الغرب الامريكي وصعاليك اليهود
 
اما الدرس.. فصدام ليس أول من أُعدم ولكن بغداد. دوما كانت تعود
 
واما الحكمة.. فليست غزة ولا نابلس ولا الخليل ولا يافا هي القصة بيننا وبينكم القصة بيننا اننا امة للمجد قد خلقها الله حين وصفنا دون غيرنا باننا خير منكم ومن غيركم (كنتم خير أمة اخرجت للناس) ولأن غاب الشرط عنا مؤقتا (نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر) فإنه لن يغيب عنا طويلا
 
سيعود العرب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قريبا وقريبا جدا
 
وسيذكر نتنياهو او اتباعه ان السابع من اكتوبر كان صافرة انذار ليس اكثر وسيذكر بوش ومن تبعه ان امة العرب لا تلين باحتلال عاصمة وذبح قائد في عيد.. فالعيد دوما لنا..