نصائح مهمة.. لا تهمنا!*رشاد ابو داود
الدستور
هذه نصائح لعالم النفس الياباني «هديكو وادا» أوردها بعد دراسة معمقة في كتاب بعنوان «حاجز الثمانين» صدر مؤخرا وتجاوزت مبيعاته نصف مليون نسخة بمجرد نزوله الى المكتبات اليابانية.
أعلم أن أغلب هذه النصائح لا تناسبنا، أو بالأحرى نحن لا نناسبها. ولو نزل الكتاب الى كشك أبو علي أو الطليعة بوسط البلد أو غيرهما فلن تتجاوز مبيعاته خمس نسخ لا 500 ألف نسخة. عدا عن أن الكثير من الأكشاك التي كانت تنشر المعرفة والثقافة والغذاء الروحي تحولت الى محلات اكسسوارات رخيصة و»كل شي بنصف دينار وأكثر».
قرأت عن نصائح الدكتور وادا في الفيسبوك وأحببت أن أعرضها من باب أن الثمانين بالنسبة للمواطن الياباني الذي يمضي عطلة نهاية الأسبوع في مكان عمله ولا يتقاعد حتى يموت، تعني الخمسين أو أقل بالنسبة للمواطن العربي الذي يسعى للتقاعد المبكر ليس لرغبته في التقاعد بل ليقوم بعمل آخر يمكنه من دفع تكاليف العيش لا الحياة.
يقول الدكتور وادا: إمشوا كل يوم، تنفَّسوا بعمق عندما تغضبون، تحركوا ولا تتركوا أجسادكم تتصلَّب، امضغوا جيداً فالعقل يتحرك مع الفم، الذاكرة لا تضيع بالعمر بل بعدم الاستخدام، لا تكثروا الأدوية، لا تسعوا لخفض الضغط والسكر بلا ضرورة.
الوحدة قد تكون سلاماً لا عزلة، الكسل ليس عيباً، لا حاجة لرخصة السواقة بعد الستين، افعلوا ما تحبون واتركوا ما لا تحبون ولا تحبسوا أنفسكم في منازلكم.
كلوا ما يسعدكم والزيادة الخفيفة في الوزن لا تضر، لا تجالسوا من لا ترتاحون لهم، لا تكثروا من مشاهدة التلفاز، تعلّموا التعايش مع المرض بدل محاربته دائماً، التفاؤل دواء، الهواء، الفواكه، الشمس، كلها أسباب سعادة.
عبِّروا عمّا في قلوبكم، غيّروا رأيكم إن احتجتم.. ليست مشكلة، الشيخوخة ليست عبئا. توقُّف التعلم هو بداية الشيخوخة، الرضا كفاية، والابتسامة تجلب الحظ.
السنوات التي تلي الستين ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة من البساطة والطمأنينة، مرحلة نرى فيها الحياة بعيون أكثر صفاء، ونقترب فيها من ذواتنا بصدق أكبر.
ببساطة.. عش ببساطة، تحرَّك قليلاً كل يوم، وابتسم كثيراً. تقبل جسدك وسنك بمحبة، وستجد أن السعادة كانت أقرب ممُا تظن.
كل نصيحة من هذه النصائح تتعثر بصخرة، ولا أقول صرارة أو حجرا عندنا.
فمن يستطيع حين يبدأ نهاره بخبر والد يقتل ابنه أو يطلق النار على أطفاله أو شقيق يقتل شقيقه لخلاف على مال أو زوج يقتل زوجته لشكه بها؟!
من يستطيع وهو ينام على أخبار الحرب التي ضحيتها العرب، عاجلا وآجلا، ويصحو غير واثق انه سيصحو. وهل حين يصحو سيجد نفسه في بلده أم يكون بلده قد اختفى عن مخطط الشرق الأوسط الجديد؟!