الدستور
للمرة الثانية، يتم تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية، حيث تم تاجيلها المرة الأولى في أيار مايو 2021، وها هي الثانية في تشرين الأول أكتوبر 2026، وكان من المفترض أن تتم يوم 28/ 11/ 2028، وتأجلت إلى ما بعد عام، في 11 أيلول سبتمبر 2027، وفق المرسوم الرئاسي، اعتماداً على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الصادر يوم السبت 10 تشرين أول أكتوبر 2026.
حجة التأجيل:
1 - استمرار الحرب والعدوان على قطاع غزة والضفة.
2 - رفض سلطات المستعمرة لوفد لجنة الانتخابات المركزية التوجه نحو قطاع غزة والى القدس، لإجراء الترتيبات العملية للانتخابات.
3 - رغبة الفصائل الفلسطينية: فتح وحماس والجهاد والجبهة الشعبية، في عملية التأجيل حصيلة اتفاقها في اجتماع القاهرة يوم 6/ 10/ 2026، باستثناء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي أعلنت رفضها تأجيل الانتخابات، معتبرة أن «إجراءها لا يتعارض مع الحوار الوطني الشامل، الذي يمكن أن يستمر بالتوازي مع التحضير للاستحقاق الديمقراطي».
إذن عملية تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية تعود لسببين أساسيين هما:
1 - التعطيل الإسرائيلي.
2 - ضرورة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل.
السؤال هل سيتغير موقف المستعمرة الإسرائيلية التي يقودها على الأغلب الاتجاهات والأحزاب الإسرائيلية المتطرفة بمرشحيها الثلاثة لرئاسة الحكومة: نتنياهو وأيزنكوت ويائير لبيد.
الثلاثة ليس لديهم أي توجه لحل المشكلة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية، ويتمسكون أن: 1- القدس الموحدة عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، وأن 2- الضفة الغربية ليست فلسطينية، وليست عربية، وليست محتلة، بل هي «يهودا والسامرة» أي جزء من خارطة المستعمرة الإسرائيلية، ولا يدل، ولا يوحي، وليس هناك أي توجه نحو التبديل أو التغيير في ظل المعطيات القائمة نحو رفض حل واقعي للقضية الفلسطينية، ورفضهم الاستجابة لحقوق الشعب العربي الفلسطيني المشروعة: المساواة والاستقلال والعودة.
اما التأجيل بحجة الحوار الوطني، فقد تم استهلاك سمعته، وبات عنواناً لا يحظى باللهفة الشعبية والفصائلية، من كثر ما تم وتعددت جلساته وبيانات اجتماعاته في: القاهرة والجزائر وموسكو وبكين.
كلاهما فتح و حماس، مصدر عدم الاستجابة لنتائج الحوار الوطني وفي طليعتها الشراكة في صياغة برنامج سياسي مشترك، ومؤسسة تمثيلية موحدة، وأدوات كفاحية متفق عليها، لأن كلاً من حركة فتح وحركة حماس تستأثر بما لديها من نفوذ وسلطة وتفرد.
حكومة المستعمرة وأحزابها السياسية الفاعلة الرئيسية المتوقع لها الفوز بالانتخابات، ليس لديها برنامج نحو فلسطين، ولا مصلحة لها، في إعطاء الفرصة لتحقيق: 1- الشرعية الانتخابية للسلطة في رام الله، وتعزيزها عبر صناديق الاقتراع، 2- تحقيق الوحدة الوطنية بين طرفي الانقسام: فتح وحماس، فالإنقسام هدية مجانية يتم تقديمها للمستعمرة، فكيف لها أن تقدم التسهيلات لعدوها الجوهري، لمجمل الحركة الوطنية الفلسطينية، وهي تعمل بالعكس، على استمرار الانقسام وتعزيزه، وهي تحصل عليه بلا أثمان تدفعها.
الضربة الموجعة من قبل المستعمرة ضد الشعب الفلسطيني طوال سنوات ما بعد 7 أكتوبر 2023، ما زالت قائمة، قاسية، تحتاج لسنوات حتى يستعيد أهالي غزة وعيهم واستقرارهم المادي والمعنوي من قوة الضربة، والإبادة والدمار، الذي تعرضوا له، وأهل الضفة في الريف والقرى يتلقون ضربات يومية تستهدف تعطيل حياتهم، بالقتل والمصادرة والإفقار، وجعل فلسطين طاردة لشعبها، فالمبادرة بالحرب والقتل والمواجهة تتم على يد قوات المستعمرة، ولا أفق جديا حقيقيا لدى الشعب الفلسطيني سوى الصمود، وردات فعل كفاحية ما زالت محدودة إلى الآن، بسبب الإنقسام وعدم التوافق على العناوين الأساسية: 1- برنامج سياسي مشترك، 2- مؤسسة تمثيلية موحدة، 3- أدوات كفاحية متفق عليها.