نتنياهو.. الرجل الذي عرف أقل مما ينبغي
الغد
هآرتس
بقلم: يوسي فيرتر 13/2/2026
فيما يلي قائمة الكلمات والمفاهيم التي يرغب مكتب رئيس الحكومة في عدم ذكرها أو ظهورها في عنوان أي وثيقة رسمية للدولة: مجزرة، فشل، ذنب، مسؤولية، 7 تشرين الأول (أكتوبر)، لجنة تحقيق رسمية، اعتذار، طلب العفو والاستقالة. وفيما يلي الكلمات والمفاهيم التي يطالب مكتب رئيس الحكومة بتدوينها في السجل التاريخي لتعزيز قوة الشعب: أحداث الشغب، حقائق، خيانة جهاز الشاباك، تمرد، قيامة، بطولة، نصر مطلق، بعون الله، شعب إسرائيل حي، شعب كالأسد وعربات جدعون (أ) و(ب).
لقد أرسل ممثل مكتب رئيس الحكومة يوئيل الباز، الذي لم نحظ بالتعرف عليه حتى هذا الأسبوع، إلى لجنة التعليم في الكنيست، التي تناولت قانون تخليد مذبحة 7 تشرين الأول (أكتوبر)، من أجل تبرير قرار حذف الجملة غير اللائقة من عنوان القانون، "ذاكرة تبني الصمود"، شرح. بظهور واحد تحول الباز الذي يرتدي القبعة المنسوجة إلى مقدم لعملية التستر، وإعادة كتابة التاريخ وهندسة الوعي التي يقودها بنيامين نتنياهو منذ 8 تشرين الأول بنجاح كبير.
لقد شهد الأسبوع الماضي تنصلا من المسؤولية وإلقاء اللوم بالفشل السياسي والأمني والكارثة التي اجتاحت الغلاف، على كل العالم. لقد بدأ الأمر بمثول رئيس الحكومة أمام لجنة شؤون الخارجية والأمن، وهناك اقتبس مقاطع مختارة من شهادته أمام مراقب الدولة، وبعد ذلك نشر "وثيقة نتنياهو" التي تتكون من 55 صفحة وفيلم فيديو مرافق لها.
منذ تلك اللحظة، فقد الزعيم السيطرة على الأحداث والتطورات. ووجد نفسه في دوامة إعلامية مدمرة كشفت عن تحريف وحذف وتلاعب فادح وأفعال مشينة ارتكبها في المحاضر التي نشرها. ونشرت وسائل إعلام كثيرة الاقتباسات الكاملة من المحاضر ومحاضر جديدة قدمت صورة مختلفة تماما عن التي حاول رئيس الحكومة المتورط في المذابح، رسمها بخداع مخجل.
في اجتماعات متتالية في الأيام والأسابيع والأشهر التي سبقت اقتحام حماس، كان يلخص النقاشات بصورة متشابهة: الاحتواء وعدم الهجوم، "زيادة المساعدات الإنسانية (لسكان غزة) والتركيز على إدخال العمال"، "تحديد نطاق التصعيد" و"ضرورة تعزيز التسوية المدنية مع حماس" وما شابه. الحجة الرئيسية هي أن إسرائيل تواجه اتفاق تطبيع مع السعودية. الحجة الثانوية هي الحفاظ على الهدوء في أعياد تشرين. وللسبب نفسه رفض دائما توصيات الشاباك باغتيال يحيى السنوار ورفاقه.
عندما أدرك نتنياهو ومرافقوه، بمن فيهم على الأرجح زوجته سارة ونجله يئير اللذان عادا معه إلى إسرائيل من ميامي، حجم المأزق الذي وقعوا فيه (يطلق عليه بالإنجليزية الأميركية "عاصفة الملاحة")، برزت الحاجة إلى التحرك. الهدف: تحويل مسار الحديث. لقد قام أحدهم بالبحث في كومة التغريدات المزعجة في "إكس"، ووجد تغريدة في الأسبوع الماضي، في 6 من الشهر الحالي عند الساعة 9:28 صباحا. لقد كتب المغرد، وهو شخص حقير لا يهم اسمه لكثرة أمثاله، بأن رئيس جهاز الشاباك في حينه رونين بار قرر عشية 6-7 تشرين الأول (أكتوبر) اتخاذ القرارات بنفسه لأنه كان يرى أن نتنياهو "رئيس وزراء غير شرعي". ولهذا السبب لم يقم بتحديث البروتوكولات، بل قام بتزويرها، وقاد "تمردا" ضد نتنياهو.. إلخ. كلام كاذب ومقرف ومخجل. ليت بار يقاضيه.
في يوم الاثنين، 9 من الشهر الحالي عند الساعة 21:48، بعد مرور أربعة أيام على نشر تلك التغريدة، قام رئيس الحكومة نفسه من سباته ورددها على الملأ. وحسب مصدر سياسي مطلع على ما يحدث حول رئيس الحكومة، فإن الهدف لم يكن مجرد محاولة "فاشلة" لحرف الانتباه عن الوثيقة الملفقة التي ارتدت عليه سلبا، بل كان أيضا بمثابة ندم وتصحيح للجملة التي ربما قالها أو ربما تفوه بها في لجنة شؤون الخارجية والأمن، وهي "لم تكن هناك خيانة".
في عالم سارة ويئير يعد هذا التصريح خيانة كبيرة، فالابن يكتب بانتظام عن الخيانة ويفضح ثغرات المؤسسة الأمنية. سارة لا تغرد، لكن هذا ما تقوله/ تصرخ به في أذن هؤلاء الأشخاص البؤساء، هذا هو ثمرة جهدها خلال سنتين وأربعة أشهر. وقد تلقى ضربة قاسية بسبب ضعف والده النفسي العابر. لا بد أنه استشاط غضبا في البيت بسبب ذلك. لحسن حظه أنه سافر إلى واشنطن وحده. يومان ونصف من العقلانية. هذا مؤقت.
ذاهبون إلى فيلم سيئ
في ظهيرة يوم الثلاثاء الماضي، توجه نتنياهو إلى البيت الأبيض، حيث تلاحقه المنشورات التي كشفت عورته. أما بالنسبة لخصومه في المعارضة فقد كان ذلك بمثابة يوم عيد. كذلك اتهمه يئير لبيد بالتزوير وطالب بتحقيق جنائي. وشبهه نفتالي بينيت بفورست غامب: "رجل ضعيف، فقير، عاجز، تورط في حدث لا يكاد يكون له صلة به".
لقد ظلم بينيت فورست غامب ظلما كبيرا. بطل فيلم "1994"، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه، وهو شاب يعاني من إعاقة جسدية (تعافى منها لاحقا بأعجوبة)، وإعاقة ذهنية. هو صادق، طيب القلب، شخصية ملهمة، بطل حرب، عداء رائع، يجد نفسه بمحض الصدفة مرارا وتكرارا في قلب أحداث تاريخية، إلى جانب شخصيات أسطورية مثل رئيسين أميركيين.
هل هذه نقاط تشابه بينه وبين نتنياهو؟ رئيس وزراء 7 تشرين الأول (أكتوبر) يطرح نفسه كشخص ساذج، جاهل بما يحدث حوله، طفل وقع أسيرا، يتم خداعه من قبل جنرالات وخبراء أمنيين، بعضهم أخطأ في تقدير الأمور، وغيرهم خانوه وتمردوا عليه وتآمروا من أجل الإطاحة به. لكن هذا هو وجه الشبه الوحيد بينه وبين فورست غامب. خبراء السينما سيجدون بسهولة أشخاصا آخرين أكثر ملاءمة له.
ما رأيناه منه ومن المتحدثين باسمه في حزب الليكود وفي وسائل الإعلام في هذا الأسبوع يجسد الوجه القبيح والخطير للحملة الانتخابية المقبلة. ستهيمن عليها قصص الخيانة في الداخل والتمرد وعبارة "لم يوقظوني". الضربة المضادة التي تعرض لها في هذا الأسبوع بسبب وثيقته البائسة لن تعلم نتنياهو الدرس ولن تعاقبه على عادته في الكذب والتزوير، فهو لا يعرف غير ذلك. ستنتشر في الأجواء موجة افتراءات ونظريات الخيانة التي ستطال رؤساء جهاز الأمن السابقين والمستشارة القانونية للحكومة والمحكمة العليا ووسائل الإعلام و"إخوة في السلاح" ومن على شاكلتهم، وسيتم دعم هذا السم ببروتوكولات تمت إعادة صياغتها و"شهادات" مزعومة وأدلة زائفة.
ستدور حملة الانتخابات هذه حول قضية واحدة، بما أنها تعتمد على حزب الليكود ورئيسه: تبرئة نتنياهو من مسؤولية التستر على مذبحة جبت أرواح 1200 شخص، وبالطبع تبرئته من مسؤولية إطالة مدة الحرب، التخلي عن المخطوفين وإفشال صفقات إطلاق سراحهم، والعجز التام عن اتخاذ أي خطوات سياسية بعد الحرب مباشرة، الأمر الذي أوصلنا إلى الوضع الراهن، حيث تسيطر حماس على غزة إلى جانب السلطة الفلسطينية وتركيا وقطر.
لكن هذا غير كاف. فمن أجل التأثير على سير الانتخابات وتعطيلها، هناك إجراءات إضافية يمكن اتخاذها. على سبيل المثال، التشكيك في نزاهة لجنة الانتخابات المركزية برئاسة قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، والتخريب المتعمد لعملها من خلال تعيين عضو الكنيست تالي غوتلب كأحد نواب رئيس اللجنة (وهي خطوة يفحصها نتنياهو وفقا لمقال نشره يوفال سيغف في القناة 13)، والتحريض على العنف في يوم الانتخابات في مراكز الاقتراع الحساسة التي سيتم تحديدها مسبقا من قبل ميليشيات يمينية مختلفة تابعة لمردخاي دافيد، واستكمال أعداد أكبر عدد من القوانين التي من شأنها أن تمس بأي شخص يحاول تحدي النظام.