الراي
العدوان الغاشم على كنيسة حمود في محافظة الكرك، يجب أن نتعامل معه على أنه استهداف للوطن كله، وأنه إنذار أخير أن حان وقت اليقظة، وجاء وقت العمل الذي يجب أن ينخرط فيه كل أبناء الوطن لمواجهة الخطر الوجودي، المتمثل بالتعصب المولد للتفكير الذي اتخذ من الإجرام تقتيلًا وتفجيرًا وسيلة للتعامل مع كل من لا يؤمن بالتكفير الذي يجسد في هذه المرحلة من مراحل تاريخ الوطن والأمة الخطر الداهم المهدد لوجودهما الحضاري والمهدد لحياة أفراد الوطن والأمة، بصرف النظر عن مذاهبهم وأديانهم وانتماءاتهم الجغرافية، ولأيّة بقعة من بقاع الوطن أو الأمة الجغرافية انتموا، مما يستوجب أن نقف كلنا صفًا واحدًا في مواجهة هذا الخطر، الذي استفحل نتيجة لغياب عمل جاد لمواجهته، يقوم أولًا على التحصين الفكري لأبناء الوطن، من خلال حوار جاد ومقنع ومتواصل، وهذا يتطلب أن نتخلص من أسلوب الفزعة الآنية التي نفعلها كلما حلّت بالوطن مصيبة كمصيبة كنيسة حمود، ثم بعد أيام نعود إلى ما كنا عليه من إهمال للأخطار التي تواجهنا وتواجه وطننا. وأهمها تراجع مفهوم الوطن إلى درجة الغياب المطلق، والدليل هو هذا الجلد اليومي لظهر الوطن عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي مجالسنا ومنتدياتنا، الأمر الذي يستدعي من كل المخلصين العمل على إعادة بناء مفهوم الوطن، ومن ثم استرجاع حضوره في فكر كل أبنائه وبناته ليتحول هذا الحضور إلى واقع يعيشه كل أبناء وبنات الوطن ويعملون من أجل تحقيقه وتعزيزه. لذلك نصيح اليوم في آذان الأردنيين: أن استيقظوا فقد وصل السكين إلى الحلقوم.
وفي الطريق إلى إعادة بناء مفهوم الأمة والوطن، لا بد من إنجاز خطوات كثيرة، أولها أن ننظر جميعًا إلى خطر التكفير نظرة جديدة، تتصف بالشمول الذي يحررنا من أسر المذهب والطائفة والجغرافيا، وهو الأسر الذي فتتنا وسهّل على القوى المعادية وفي طليعتها تنظيمات التكفير مهمة مواصلة إضعافنا وذبحنا، دون أن ندرك أن التكفيري وهو يقتل المسيحي ويشرده من أرضه، لن يتردد في قتل المسلم وتشريده وترحيله عن أرضه أيضًا، وقد فعل ذلك وما يزال.
اكتشاف المزيد
اكتشف الثقافة
صحيفة ورقية
اقرأ أحدث الصحف
مما يعني أنه يستهدف الوطن بكل مكوناته، وأن على الوطن بكل مكوناته أيضًا أن يتوحد في وجه هذا الخطر الوجودي الذي يهدف إلى اجتثاثنا، باعتبارنا مجتمعًا كافرًا يجوز قتل وحرق رجاله، وسبي نسائه وبيعهن في أسواق النخاسة في أبشع ممارسة حضارية تستوجب مواجهتها بنهوض حضاري للأمة كلها.