عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Jul-2026

ما الذي تخفيه إيران؟*فراس النعسان

 الدستور

في كل مرة تتصاعد فيها المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، يعود اسم جبل الفأس إلى الواجهة بوصفه أحد أكثر المواقع العسكرية غموضاً في الجمهورية الإسلامية. ومع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف المنشأة، تجدد السؤال الذي يشغل دوائر الاستخبارات والعسكريين: لماذا لم تستهدف الولايات المتحدة هذا الموقع حتى الآن، رغم أنها قصفت منشآت ومواقع إيرانية أخرى؟.
 
الإجابة لا تتعلق بالخوف بقدر ما ترتبط بحسابات الكلفة والنتائج. فجبل الفأس ليس مجرد قاعدة عسكرية، بل هو مجمع ضخم محفور داخل صخور الغرانيت على أعماق تتراوح بين 100 و600 متر، ويضم شبكة معقدة من الأنفاق والقاعات ومخازن الذخيرة والمداخل المحصنة، صممت خصيصاً لتحمل أقوى القنابل الخارقة للتحصينات التي تمتلكها الولايات المتحدة.
 
لهذا السبب، فإن أي ضربة عسكرية لا تضمن تدمير المنشأة بالكامل، بل قد تقتصر على إغلاق بعض المداخل أو إلحاق أضرار محدودة، وهو ما يمنح إيران فرصة لإعلان فشل الهجوم وتحويله إلى انتصار سياسي وإعلامي.
 
لكن الأهم من طبيعة التحصين هو ما قد يخفيه الموقع في داخله. فالتقديرات الغربية تتحدث عن احتمال استخدام جبل الفأس لتخزين الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ومنصات إطلاق متنقلة، ومنشآت قيادة وسيطرة قادرة على إدارة العمليات العسكرية حتى في حال تعرض إيران لهجوم واسع. وهناك أيضاً فرضيات تشير إلى احتواء المجمع على مرافق مرتبطة بالبرنامج النووي أو بمكونات حساسة يصعب نقلها إلى مواقع أخرى.
 
هذا الغموض يجعل من استهداف الجبل قراراً بالغ التعقيد. فإذا كانت واشنطن غير متيقنة مما يوجد في أعماقه، فإن تدميره قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة، سواء من خلال تسرب مواد خطرة، أو إطلاق انفجارات هائلة، أو دفع إيران إلى رد عسكري واسع في المنطقة.
 
كما أن الضربة، حتى لو نجحت جزئياً، قد لا تحقق هدفها الاستراتيجي. فالمنشآت المحصنة من هذا النوع تُبنى على أساس استمرار العمل بعد التعرض للقصف، وليس لمنع القصف فقط. وبالتالي فإن تدميرها يتطلب حملة عسكرية طويلة ومتكررة، وليس غارة جوية واحدة مهما بلغت قوتها.
 
لهذا، يبدو أن جبل الفأس تحول إلى معادلة ردع بحد ذاته. فوجود منشأة بهذه الضخامة والعمق يفرض على أي خصم التفكير ملياً قبل الضغط على الزناد. وربما لهذا السبب بقي الجبل، حتى الآن، هدفاً للتهديدات أكثر منه هدفاً للصواريخ، لأن تكلفة استهدافه قد تكون أكبر من المكاسب المتوقعة، بينما يبقى ما يخفيه في أعماقه أحد أكبر الأسرار العسكرية الإيرانية.