في ذكرى "نكبة فلسطين".. جرائم الاحتلال مستمرة بغزة والضفة
مئات المستوطنين يقتحمون "الأقصى" والاحتلال يقيد دخول الفلسطينيين
الغد-نادية سعد الدين
ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية، وهم يحيون اليوم الذكرى 78 لنكبة فلسطين، يعد امتداداً لجرائم الاحتلال المتواصلة منذ عام 1948 عبر التهجير والتنكيل والتدمير، وسط إجراءات أمنية مُشددة لتأمين اقتحامات المستوطنين الواسعة للمسجد الأقصى المبارك وتنظيم "مسيرة الأعلام" الصهيونية في القدس المحتلة، مما يهدد بمزيد من الصدام مع الفلسطينيين أثناء حمايتهم للأقصى ودفاعهم عنه.
ويتقاطر الفلسطينيون اليوم من أنحاء الوطن المُحتل لإحياء ذكرى النكبة عبر فعاليات ومسيرات مركزية ووقفات احتجاجية ضد عدوان الاحتلال المستمر بحقهم، بينما عقدت حركة "فتح" مؤتمرها العام الثامن أمس بمشاركة غزة لانتخاب شخصيات فلسطينية جديدة سواء لمنصب نائب الرئيس أم لعضوية اللجنة المركزية، وسط تحديات وازنة مُحدقة بالقضية الفلسطينية.
وفي القدس المحتلة اقتحم مئات المستوطنين أمس، المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، يتقدمهم عضو بالكنيست وحاخام بارز، وأدوا طقوسا تلمودية، بينما قيدت سلطات الاحتلال دخول المصلين الفلسطينيين وعززت إجراءاتها على أبوابه.
وقالت محافظة القدس الفلسطينية إن المستوطنين واصلوا يوم أمس اقتحام المسجد الأقصى"بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدوا طقوسا تلمودية داخل ساحاته".
ومن الأحد إلى الخميس من كل أسبوع، يقتحم المستوطنون وسط تعزيزات أمنية المسجد الأقصى على فترتين: من السابعة والنصف إلى الحادية عشرة والنصف صباحا، ومن الواحدة والنصف إلى الثالثة بعد الظهر.
وذكرت محافظة القدس أن الاقتحامات تأتي عقب دعوات جماعات استيطانية لتكثيفها بمناسبة ما يسمى "الذكرى العبرية لاحتلال القدس" عام 1967، وأن عضو الكنيست الإسرائيلي أرييل كيلنر والحاخام المتطرف يهودا غليك، تقدما المقتحمين وعقد الأخير حلقة تحريضية في الجهة الشرقية من المسجد.
في المقابل، ذكرت المحافظة بأن شرطة الاحتلال فرضت إجراءات مشددة بحق المصلين في المسجد الأقصى "بهدف إخلائه أمام اقتحامات المستعمرين، ومنعت دخول الرجال دون سن 60 عاما والنساء دون 50 عاما إلى المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر، كما اعتدت على عدد من الرجال والنساء بالدفع والضرب عند أبواب المسجد".
وأكدت أن شرطة الاحتلال أجبرت المصلين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المسقوفة والمباني، ومنعت وجودهم في أنحاء المسجد الأقصى لإفراغه بالكامل أمام المقتحمين.
وفي البلدة القديمة، أكدت المحافظة أن قوات الاحتلال أجبرت التجار على إغلاق محالهم التجارية طوال اليوم، في إطار إجراءاتها لتأمين اقتحامات المسجد الأقصى ومسيرة الأعلام المقررة مساء.
وأول من أمس اقتحم المتطرف يتسحاق فاسرلاوف المسجد الأقصى عشية ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس.
وينتمي فاسرلاوف إلى حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وأمس حلت الذكرى السنوية لاحتلال القدس الشرقية في حرب حزيران (يونيو) 1967، وبهذه المناسبة وجهت منظمات يمينية إسرائيلية متطرفة دعوات لاقتحام المسجد الأقصى والمشاركة في "مسيرة الأعلام" الاستفزازية.
وحسب وسائل إعلام عبرية، فإن نحو 50 ألف مستوطن سيشاركون في المسيرة، التي ستجول أحياء فلسطينية، وتردد شعارات عنصرية منها "الموت للعرب".
وكانت الشرطة تمنع الزوار اليهود من إحضار أدوات الصلاة، أو أداء الصلاة أو الغناء أو السجود في الحرم، لكنها باتت تسمح بذلك.
ومنذ عام 2003، تسمح شرطة الاحتلال أحاديا للمستوطنين باقتحام الأقصى، في حين تطالب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بوقف الاقتحامات، ولكن دون استجابة.
وكان الرئيس محمود عباس طالب خلال افتتاح مؤتمر حركة "فتح"، أمس في رام الله، المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لحماية القدس المحتلة ووقف انتهاك القانون الدولي والوضع التاريخي والقانوني فيها، واحترام الوصاية الهاشمية للمقدسات.
وشدد على أن الإرهاب المُمنهج والاستيطان في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، يتطلب محاسبة حكومة الاحتلال وفرض إجراءات رادعة ضدها.
في حين قالت جامعة الدول العربية، أن تاريخ الـ15 من أيار (مايو) "يمثل محطة أليمة في تاريخ الشعب الفلسطيني"، باعتباره "اليوم الذي شهد قيام دولة الاحتلال عام 1948، وما تبعه من عمليات تهجير وتدمير واسعة بحق الفلسطينيين".
وأضافت الجامعة العربية في بيان أصدرته أمس، أن النكبة في هذا اليوم أسفرت عن استشهاد أكثر من 15 ألف فلسطيني، وتدمير 531 مدينة وقرية فلسطينية، إلى جانب تهجير وتشريد ما يزيد على 957 ألف فلسطيني من أراضيهم، وحرمانهم من حقوقهم المشروعة في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى ديارهم".-(وكالات)