مع قرار تأجيلها.. أزمة الانتخابات الفلسطينية تعود للواجهة
تواصل ردود الفعل المتباينة.. وفرنسا تدعو للتراجع عن قرار التأجيل
الغد-نادية سعد الدين
تعود لواجهة المشهد السياسي الداخلي أزمة الانتخابات الفلسطينية المستمرة منذ سنوات، في ظل تواصل ردود الفعل المتباينة حول قرار تأجيلها إلى أيلول (سبتمبر) من العام القادم، والذي أعلنه الرئيس محمود عباس مؤخرا، في ظل مطالب فلسطينية بالعدول عن القرار مقابل تأييده، بينما دخلت فرنسا على الخط بدورها بالدعوة إلى التراجع عنه وإجراء العملية الانتخابية في أقرب وقت ممكن.
ومع وصف فلسطينيين للاستحقاقات الانتخابية المؤجلة، فإن التطور الأخير بإرجاء العملية الانتخابية للعام المقبل، أعاد الأزمة مجددا، وذلك بعدما ألغى الرئيس عباس، في عام 2021، الانتخابات التشريعية التي كان مقررا إجراؤها، مبررا قراره بعدم ضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس المحتلة في ظل قيود الاحتلال.
وقد بررت الرئاسة الفلسطينية القرار بوجود عراقيل تفرضها إجراءات الاحتلال، تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها السابق، إضافة إلى الحاجة إلى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية اللازمة لضمان انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.
في حين دخلت فرنسا على خط الدعوات التي تطالب القيادة الفلسطينية بالتراجع عن قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية إلى العام القادم، مطالبة بإجرائها في أقرب وقت ممكن، طبقا لما أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن تأجيل الانتخابات يحرم الشعب الفلسطيني مجددا من حقه في التعبير الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع، مشددا على ضرورة تمكين الفلسطينيين من اختيار ممثليهم في انتخابات حرة وشفافة، بعد نحو عشرين عاما على آخر انتخابات تشريعية وطنية.
وكان الرئيس عباس قد أصدر، السبت الماضي، مرسوما يقضي بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 11 أيلول (سبتمبر) 2027، ما يعني تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مقررا إجراؤها في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فيما كانت الانتخابات الرئاسية متوقعة في مطلع عام 2027.
وكانت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية قد أُجريت عام 2006، وفازت فيها حركة "حماس"، فيما أعقب ذلك تصاعد الخلافات بين حركتي "فتح" و"حماس"، وصولا إلى الانقسام الفلسطيني الممتد منذ عام 2007، ومنذ ذلك الحين لم يعد المجلس التشريعي يمارس عمله بصورة منتظمة.
من جانبه، قال مؤسس "تجمع الكل الفلسطيني"، المحامي بسام القواسمي، إن قرار تأجيل الانتخابات سيترك تداعيات سياسية وقانونية واقتصادية وجماهيرية خطيرة، مؤكدا أنه يشكل مخالفة صريحة للقانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة الاستقلال والمعاهدات التي انضمت إليها دولة فلسطين، وفق قوله.
وأوضح القواسمي، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة رام الله، أن القرار يمثل تجاوزا للأطر القانونية الناظمة لحقوق الإنسان والحريات السياسية، محذرا من أنه سيؤدي إلى تآكل الشرعية الفلسطينية أمام العالم، وفقدان السلطات القائمة لصفتها القانونية المستمدة من تفويض الشعب.
وأضاف أن ذلك سينعكس سلبا على ثقة الفلسطينيين والمجتمع الدولي ومصداقية المؤسسات الفلسطينية، وسيهدد استمرار الدعم المادي والسياسي والجماهيري للقضية الفلسطينية، بما في ذلك التزام الدول المانحة.
وأشار إلى أن غياب المجلس التشريعي المنتخب يعني تعطيل الرقابة على أداء الحكومة ومنحها الثقة وإقرار الموازنة العامة، معتبرا أن أموال الشعب الفلسطيني تبقى في ظل هذا الغياب داخل "صندوق أسود" لا يطلع عليه، وهو ما لا يمكن تصحيحه إلا عبر سلطة تشريعية منتخبة.
ولفت القواسمي إلى البعد الجيلي للأزمة، موضحا أن من كان عمره 17 عاما عند انتخابات 2005 أصبح اليوم في الثامنة والثلاثين من دون أن يشارك في أي انتخابات رئاسية أو تشريعية أو للمجلس الوطني، ما يقضي على ما تبقى من أمل لدى الشباب.
وحذر من أن غياب سلطة منتخبة ووحدة وطنية قد يمنح الاحتلال ضوءا أخضر لمواصلة سياسات التهويد والتهجير والإبادة، في ظل غياب مرجعية فلسطينية موحدة.
وانتقد القواسمي موقف الفصائل التي تؤيد التأجيل، متسائلا عن انسجام ذلك مع دورها الوطني في تحرير الوطن واحترام القانون وحقوق الفلسطينيين في الانتخاب والترشح، حسب رأيه.
ودعا إلى إلغاء مرسوم التأجيل وإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، تتبعها انتخابات رئاسية وانتخابات للمجلس الوطني، مؤكدا أن وجود مؤسسات منتخبة هو الضمانة للحفاظ على الحشد الدولي والشعبي وتحقيق الهدف الوطني بإقامة الدولة الفلسطينية ودحر الاحتلال.