"الصعود من المنتصف".. كيف نصنع من الخوف والفشل بداية جديدة؟
الغد-عزيزة علي
يتناول كتاب "الصعود من المنتصف" للدكتور ثائر عاشور، الصادر عن دار الخليج للنشر والتوزيع، مرحلة المنتصف في حياة الإنسان بوصفها محطة مفصلية تتقاطع فيها الخبرات والطموحات مع تحديات الواقع والروتين اليومي، وتفرض على الفرد مراجعة خياراته وقدراته وتحديد مساره نحو التطور.
ويقدم الكتاب رؤية عملية للتعامل مع هذه المرحلة، من خلال مجموعة من الأفكار والأدوات التي تركز على تطوير الذات، وتجاوز القيود الداخلية، والتعامل مع الخوف والفشل والألم باعتبارها تجارب يمكن تحويلها إلى فرص للنمو، إلى جانب بناء عادات يومية تساعد على تحقيق التغيير بصورة تدريجية وواعية.
ويعتمد عاشور في طرحه على الجمع بين التحليل والأمثلة الواقعية والتمارين التطبيقية، مع الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم، بما يعكس توجهاً يربط موضوع التنمية البشرية بالواقع الاجتماعي والثقافي والمرجعية الفكرية للمجتمع العربي.
ويقدم عاشور في مقدمة الكتاب رؤية حول الطموح والتطور الشخصي، مشيراً إلى أن الإنسان يحمل داخله رغبة في أن يصبح أفضل وأكثر وعياً، لكنه قد يجد نفسه عالقاً في منتصف الطريق، حيث تتقاطع الأحلام مع الواقع والطموحات مع التحديات. ويرى المؤلف أن هذه المرحلة تمثل لحظة حاسمة في حياة الإنسان، إذ يختار فيها بين الاستمرار في الركود والانطلاق نحو تطوير ذاته. ويقدم الكتاب بوصفه دليلاً عملياً لهذه الرحلة، بعيداً عن الوعود السطحية والخدع التي تُسوّق تحت عنوان النجاح السريع.
ويؤكد عاشور أن الكتاب لا يقتصر على تقديم النصائح والقواعد العامة، بل يتناول الواقع اليومي بما يحمله من روتين وتحديات، ويسعى إلى مساعدة القارئ على تحويل العقبات إلى فرص للنمو والتطور الشخصي.
ويرى المؤلف أن الصعود لا يتحقق بالاندفاع نحو القمة أو الانتظار السلبي، وإنما يبدأ من "المنتصف"، حيث تتشكل الإرادة، وتنضج الخبرة، ويتحول التغيير إلى فعل واعٍ ومدروس قادر على إحداث أثر حقيقي.
ويشير عاشور إلى أن القارئ سيجد في الكتاب أدوات عملية لتطوير الذات، وترويض العقل الباطن، وتجاوز القيود الداخلية، وتحويل نقاط الضعف إلى مصادر قوة.
كما يتناول المؤلف سبل التحرر من الخوف، والتعامل مع الفشل بوصفه فرصة للتعلم، والألم بوصفه تجربة تسهم في النضج، إلى جانب بناء عادات يومية تقود إلى النجاح تدريجياً، بعيداً عن الاستعجال والضغوط والوعود الزائفة.
ويوجه عاشور كتابه "الصعود من المنتصف"، إلى كل من يشعر بأنه عالق في مسيرته، ويرفض الاكتفاء بمجاراة تفاصيل الحياة، ويدرك أن لديه إمكانات تتجاوز واقعه الحالي. ويقدم الكتاب خريطة عملية للارتقاء بالذات واكتشاف القدرات الكامنة وتوظيفها، بهدف تحقيق نجاح متوازن في مختلف جوانب الحياة.
ويشير المؤلف إلى أن الكتاب يضم في فصوله مزيجاً من التحليل والأمثلة الواقعية والتمارين العملية، بما يساعد القارئ على تطبيق الأفكار واختبار أثرها في حياته.
ويركز عاشور على أن طريق التطور الشخصي قد لا يكون سهلاً، لكنه يقوم على خطوات وقرارات واعية تقود تدريجياً إلى تجاوز الركود ومواجهة التحديات وتعزيز الثقة بالذات والقدرة على التغيير.
وخلص عاشور إلى التأكيد على أهمية البدء في رحلة التطور دون تأجيل، معتبراً أن "الصعود من المنتصف"، يمثل التزاماً تجاه الذات وخطوة نحو بناء مسار أكثر وعياً ونجاحاً.
وكتبت دعاء صفوري تقديماً للكتاب، أوضحت فيه أن "الصعود من المنتصف"، عالج مرحلة المنتصف بوصفها مرحلة حاسمة في حياة الإنسان، حين يكون قد قطع شوطاً من عمره وخاض تجارب انعكست على سلوكاته اليومية وعلاقاته الأسرية والاجتماعية ومسيرته المهنية، ليجد نفسه أحياناً أسير الروتين والجمود، ويصبح الخروج من هذه الحالة تحدياً صعباً.
وترى صفوري أن عنوان الكتاب يكشف عن نظرة عاشور المتعمقة إلى النفس البشرية والمحطات التي تتشكل فيها نقاط القوة والضعف. ولا تقتصر معالجة المؤلف على فكرة الصعود وحدها، رغم وقوفه مطولاً عندها وتناوله لها بعيداً عن الخدع والوعود السطحية التي تُسوّق تحت مسمى "النجاح السريع"، بل تتجاوزها إلى مفهوم "المنتصف" الذي يمثل جوهر الكتاب.
وتشير إلى أن اختيار هذا المفهوم يعكس رؤية شاملة للإنسان، بوصفه ذاتاً تتطور وتنمو، وفي الوقت نفسه كائناً يتفاعل مع محيطه، فيؤثر في الآخرين ويتأثر بهم. وتطرح في ختام تقديمها سؤالاً حول ما يمكن أن تختاره هذه الذات في مرحلة منتصف العمر، بعد النضج وإدراك القدرات والإمكانات: الركود أم الانطلاق؟
وتتوقف صفوري عند أهمية الكتاب، مشيرة إلى عدد من الجوانب التي تميزه، أبرزها أن الكتابة في مجال متطور ومتغير كالتنمية البشرية تتطلب قراءة البيئة التي ينطلق منها الكاتب ويخاطبها، وعدم الاكتفاء بمؤلفات مستوردة قد تبتعد عن متطلبات التطبيق العملي في الحياة اليومية.
وترى أن "الصعود من المنتصف"، يجسد، في هذا السياق، رؤية تؤكد أهمية الكتابة المنطلقة من الواقع المحلي والعربي، بما ينسجم مع مسؤولية المثقف والكاتب تجاه مجتمعه، ويعزز مصداقية الطرح وجديته.
وتشير صفوري كذلك إلى أن الكتاب يقدم أدوات عملية لتطوير الذات، وتجاوز القيود الداخلية، وتحويل نقاط الضعف إلى مصادر قوة، إلى جانب التعامل مع الخوف والفشل والألم بوصفها تجارب يمكن التعلم منها، وبناء عادات يومية تقود إلى النجاح تدريجياً، وهي أفكار يؤكدها الدكتور ثائر عاشور في مقدمة الكتاب.
وتضيف صفوري أن الكتاب موجه إلى كل من يشعر بأنه عالق في مسيرته، ويرفض الاكتفاء بمجاراة تفاصيل الحياة، ويدرك أن لديه قدرات وإمكانات تتجاوز واقعه الحالي. وترى أن "الصعود من المنتصف" يقدم خريطة للارتقاء بالذات، واكتشاف الإمكانات الكامنة وتفعيلها، وصولاً إلى تحقيق نجاح متوازن في مختلف جوانب الحياة.
وتشير إلى أن استشهاد المؤلف بآيات من القرآن الكريم يمثل سمة بارزة في الكتاب، كما هو الحال في مؤلفاته السابقة، معتبرة أن ذلك يؤكد اعتماده مرجعية دينية واضحة، وانطلاقه من رؤية ترى في الكتابة مسؤولية ورسالة مرتبطة بواقع المجتمع ومرجعياته الثقافية والفكرية.
كما تلفت صفوري إلى أن كل فصل يجمع بين التحليل والأمثلة الواقعية والتمارين العملية، بما يمنح القارئ فرصة لتطبيق الأفكار واختبار أثرها بصورة مباشرة. وتؤكد أن رحلة التطور الشخصي قد لا تكون سهلة، لكنها تقوم على خطوات وقرارات واعية تساعد على تجاوز الركود ومواجهة التحديات وتعزيز الثقة بالذات والقدرة على التغيير. وتبرز صفوري، في النقطة السادسة، منهجية المؤلف في ترتيب فصول الكتاب وموضوعاته، معتبرة أن هذا التنظيم يمثل إحدى النقاط التي تستحق الانتباه، لما له من دور في بناء الأفكار وتدرجها أمام القارئ.