عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Jul-2026

تطبيق القاعدة الإمبريالية في مضيق هرمز

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
إدوارد هنت* - (فورين بوليسي إن فوكَس) 9/7/2026
 
كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي: "لن تكون هناك أي رسوم عبور (في مضيق هرمز)... إلا إذا فرضتها الولايات المتحدة الأميركية ولمصلحتها".
 
 
تعيد إدارة ترامب إحياء تطبيق إمبريالي للقانون الدولي في إطار جهودها الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
فعلى الرغم من أنها تُظهر ازدراءً صريحًا لفكرة النظام الدولي القائم على القواعد، تؤكد الحكومة الأميركية أن على إيران الالتزام بالقانون الدولي عندما يتعلق الأمر بحركة الملاحة عبر المضيق. وفي مسعى لمنع إيران من فرض رسوم عبور، تصف إدارة ترامب المضيق بأنه ممر مائي دولي يجب أن يبقى مفتوحًا أمام الملاحة. لكنها تقوم بدلًا من الالتزام بالقانون الدولي بتطبيق القاعدة الإمبريالية: على الدول أن تلتزم بالقواعد كما تفهمها الولايات المتحدة، وإلا فإنها تخاطر بمواجهة عواقب وخيمة، قد تصل إلى الإبادة الكاملة.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي: "قد يأتي وقت لا نعود فيه قادرين على أن نكون عقلانيين، وسنُضطر إلى أن ننهي عسكريًا المهمة التي بدأناها بنجاح كبير. وإذا حدث ذلك، فلن تعود جمهورية إيران الإسلامية موجودة!".
سياسات القوة
منذ توليها زمام السلطة في الولايات المتحدة، تبنت إدارة ترامب الثانية سياسة تقوم على منطق القوة. وفي تحدٍّ علني للقانون الدولي، استخدمت الإدارة القوة مرارًا في إدارة الشؤون الدولية. ونفذت عمليات قتل غير قانونية خارج نطاق القضاء في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ونفذت تدخلًا عسكريًا غير قانوني في فنزويلا، ووجهت ضربة عسكرية غير قانونية ضد إيران. كما تسهّل إدارة ترامب ارتكاب إبادة جماعية في غزة.
وبحكم ميلها إلى سياسات القوة، لم تُبدِ الإدارة اهتمامًا يُذكر بفكرة النظام الدولي القائم على القواعد. وعلى الرغم من أن هذا المفهوم ظل على مدى طويل غطاءً مفيدًا للهيمنة الأميركية، كما أوضح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في وقت سابق من هذا العام، إلا أن إدارة ترامب تخلت عنه إلى حد كبير.
وقد وجّه مسؤولون رفيعو المستوى في إدارة ترامب انتقادات إلى فكرة النظام الدولي القائم على القواعد، فوصف وزير الخارجية، ماركو روبيو، هذا المصطلح بأنه "تعبير أُفرط في استخدامه". وسخر وزير الحرب، بيت هيغسيث، من هذا المفهوم وأدرجه ضمن ما سماه "تجريدات قصور السحاب" و"خطاب عولمي أجوف".
كما أشار الرئيس ترامب نفسه إلى معارضته لهذه الفكرة. وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" أجريت في وقت سابق من هذا العام، أبدى ترامب ازدراءه للقواعد الدولية، وقال: "أنا لست في حاجة إلى القانون الدولي".
التحديات في إيران
على الرغم من رفض إدارة ترامب القانون الدولي وتبنيها سياسة القوة، إلا أنها واجهت قيودًا كبيرة على قدرتها، وخاصة في إيران. وقد واجهت منذ أن نسقت مع إسرائيل لمهاجمة إيران واغتيال قيادة البلاد في وقت سابق من هذا العام سلسلة من التحديات.
أبدت إيران مقاومة قوية. وعلى الرغم من تكبدها خسائر كبيرة في قيادتها وبنيتها التحتية، إلا أنها حالت دون تحقيق الولايات المتحدة وإسرائيل هدف تغيير النظام. كما شنت هجمات مضادة كبيرة ألحقت أضرارًا واسعة بالبنية التحتية للطاقة والقواعد العسكرية الأميركية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن خسائر كبيرة للولايات المتحدة وحلفائها.
كما استخدمت إيران نفوذها على مضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات المائية في العالم. ومن خلال إحكام سيطرتها على المضيق، جعلت من الصعب بدرجة كبيرة على منتجي الطاقة في الشرق الأوسط تصدير النفط والغاز الطبيعي إلى أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وحدوث نقص في إمدادات الطاقة، وخاصة في آسيا.
وقد رضخت إدارة ترامب للضغوط الإيرانية، فسعت إلى التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها أخفقت في إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب. وما تزال إيران تحتفظ بسيطرة كبيرة على المضيق، وتؤثر في عدد السفن التي تعبره يوميًا.
مقاربة جديدة
بالنظر إلى أن إيران وسلطنة عُمان تمضيان الآن نحو إنشاء نظام لتحصيل رسوم عن عبور السفن، تحاول إدارة ترامب الآن اتباع مقاربة جديدة. ومن خلال استخدام تكتيك كثيرًا ما يلجأ إليه أنصار النظام الدولي القائم على القواعد، تصف إدارة ترامب المضيق بأنه ممر مائي دولي يجب أن يبقى مفتوحًا أمام الملاحة.
شرع مسؤولو الإدارة في التمهيد لهذه المقاربة الجديدة بعد أن اعتمد "مجلس الأمن الدولي" قرارًا في آذار (مارس) تضمن تأكيدًا جديدًا على حقوق وحريات الملاحة بموجب القانون الدولي. وعلى الرغم من أن إدارة ترامب لم تسلط الضوء على هذا النص، إلا أنها بدأت في تبني موقف مشابه بمجرد أن شرعت إيران في فرض رسوم عبور.
وقال ترامب في نيسان (أبريل): "إنها مياه دولية". وأضاف أنه إذا كانت إيران ستفرض رسوم عبور، "فلن نسمح بحدوث ذلك".
وتعزيزًا لموقف الرئيس، قدم هيغسيث سياسة الإدارة على أنها مسألة تتعلق بالإبقاء على المضيق مفتوحًا أمام الملاحة. وقال في أيار (مايو): "الأمر يتعلق بحرية الملاحة. وهو يتعلق بالممرات المائية الدولية".
لكنّ ترامب وهيغسيث اكتفيا بالتلميح إلى القانون الدولي بينما جعل روبيو الصلة به صريحة، مطالبًا إيران بالالتزام بالقواعد.
وقال روبيو في حزيران (يونيو): "لا يُسمح لأي دولة بفرض رسوم عبور أو رسوم أخرى على ممر مائي دولي. هذا هو القانون الدولي القائم. وهكذا تسير الأمور في الممرات المائية الدولية في مختلف أنحاء العالم، وهكذا نتوقع أن يكون الوضع هنا أيضًا".
استعراض للقوة
على الرغم من أن إدارة ترامب تستند الآن إلى القانون الدولي، إلا أنها لا تسعى إلى إحياء مفهوم النظام الدولي القائم على القواعد. وفي مناورة تنسجم مع منطق سياسات القوة، تستشهد بالقواعد لتكون وسيلةً لمطالبة إيران بالخضوع.
ويتجلى هذا الاستعراض للقوة في تفسير إدارة ترامب لـ"اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" (UNCLOS)، وهي المعاهدة الدولية التي تنص على حق المرور العابر عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. وبينما تطالب إدارة ترامب إيران بالامتثال، فإنها تتجاهل عددًا من التعقيدات التي تقوض استنادها هي نفسها إلى القانون الدولي.
أول هذه التعقيدات أن إيران لم تصدِّق قط على الاتفاقية. وتؤكد الحكومة الإيرانية أنها تتمتع بحق مشروع في فرض الضوابط التي تراها مناسبة على المضيق.
والتعقيد الآخر هو أن الولايات المتحدة نفسها امتنعت أيضًا عن التصديق على الاتفاقية. وعلى الرغم من أن عددًا من المسؤولين الأميركيين السابقين دعوا إلى التصديق عليها، إلا أن الحكومة الأميركية لم تنضم إلى "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار".
وبالإضافة إلى ذلك، تتحدى الولايات المتحدة في بعض أنحاء العالم هذه الاتفاقية علنًا. وينتهك الجيش الأميركي القواعد التي تنص عليها الاتفاقية بشأن حرية الملاحة في الدول الموقعة عليها. كما تتجاهل إدارة ترامب قواعد الاتفاقية المتعلقة بالتعدين في قاع البحار في "منطقة كلاريون-كليبرتون" (1)، حيث تسعى إلى استخراج المعادن الحيوية.
ويزداد هذا الاستعراض للقوة وضوحًا من خلال استمرار الرئيس في تهديد إيران باتخاذ سلسلة من الإجراءات غير القانونية. وفي الوقت الذي يلوح فيه بالقانون الدولي، يهدد بمهاجمة إيران، والسيطرة على المضيق، وفرض رسوم عبور أميركية عليه.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي: "لن تكون هناك أي رسوم عبور... إلا إذا فرضتها الولايات المتحدة الأميركية ولمصلحتها".
باختصار، ما تفعله إدارة ترامب هو أنها تطبق القاعدة الإمبريالية. بدلًا من الالتزام بالقانون الدولي، تأمر إيران بالخضوع للمطالب الأميركية أو مواجهة خطر التعرض لمزيد من الهجمات. وعلى الرغم من كل الأضرار التي ألحقتها بالبلد مُسبقًا، تواصل إدارة ترامب التصرف بأقصى درجات العدوانية الإمبريالية، فتدعو إلى تدويل المضيق من دون أن تُلزم الولايات المتحدة بالالتزام بالنظام الدولي، تمامًا كما تطالب إيران بقبول اتفاق سلام من دون أن تُلزم الولايات المتحدة نفسها بالسلام.
 
*إدوارد هنت Edward Hunt: باحث أميركي متخصص في السياسة الخارجية الأميركية والعلاقات الدولية، يشغل منصب زميل أول في "السياسة الخارجية تحت المجهر" Foreign Policy in Focus. تركز أبحاثه على القانون الدولي، والاستراتيجية الأميركية، وشؤون الأمن العالمي، وتُنشر مقالاته وتحليلاته بانتظام في منصات متخصصة في السياسة الدولية، مع اهتمام خاص بنقد التدخلات العسكرية الأميركية والنظام الدولي.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Applying the Imperial Rule in the Strait of Hormuz
 
ملاحظة المترجم:
(1) منطقة كلاريون-كليبرتون Clarion–Clipperton Zone: هي مساحة شاسعة من قاع المحيط الهادئ بين المكسيك وهاواي، تقع خارج سيادة الدول وتحت إشراف النظام الدولي لقاع البحار. وتحتوي على كميات ضخمة من العُقَد متعددة المعادن الغنية بمعادن استراتيجية مثل النيكل والكوبالت والمنغنيز والنحاس، ما جعلها موضع اهتمام في سباق تأمين موارد التكنولوجيا الحديثة. وتنظم أنشطة التعدين فيها "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" من خلال "السلطة الدولية لقاع البحار". لكن الولايات المتحدة، التي لم تصادق على الاتفاقية، تسعى إلى استغلال هذه الموارد، وهو ما يستخدمه منتقدوها مثالًا على التطبيق الانتقائي للقانون الدولي: المطالبة باحترامه عندما يخدم مصالحها، وتجاهله عندما يحد من طموحاتها الاستراتيجية.