عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-May-2026

"الجمعة الأخطر منذ عقود".. ما الذي ينتظر "الأقصى" بذكرى احتلال القدس؟

 الغد

 القدس المحتلة - في تصعيد خطير يُوصف بأنه الأخطر منذ عقود، كثف وزراء في حكومة الاحتلال وأعضاء في الكنيست و"منظمات الهيكل" المزعوم من دعواتهم لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك، ورفع أعلام الاحتلال بذكرى احتلال القدس، في خطوة تمهد لفرض "السيادة الإسرائيلية" على المسجد.
 
 
 ولم تعد مطالبات اقتحام الأقصى تقتصر على "جماعات الهيكل" المتطرفة، بل أصبحت برنامجاً رسمياً يتبناه وزراء داخل حكومة الاحتلال المتطرفة، بهدف فرض تغييرات على الوضع القائم في المسجد المبارك.
 ويرى مراقبون أن الجمعة المقبلة قد تشكل الأخطر على المسجد الأقصى منذ احتلاله، بهدف فرض وقائع تهويدية جديدة داخل المسجد.
 ويعد يوم الجمعة من الأيام التي تغلق فيها سلطات الاحتلال باب المغاربة أمام اقتحامات المستوطنين، نظراً لما يشهده المسجد من توافد عشرات آلاف المصلين إليه، في وقت تسعى فيه "جماعات الهيكل" منذ سنوات، إلى فرض اقتحامات وصلوات يهودية في أوقات وأيام إضافية.
 ونشر مستوطنون دعوات لاقتحام الأقصى ورفع أعلام الاحتلال بداخله في اليوم، بالتزامن مع توقيع 22 سياسياً صهيونياً، بينهم تسعة وزراء في الحكومة اليمينية المتطرفة على عريضة تطالب بتسهيل الاقتحامات يوم الجمعة المقبل.
 ووجه وزراء وأعضاء كنيست رسالة إلى المفتش العام لشرطة الاحتلال و"قائد لواء القدس"، طالبوا فيها بالسماح بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين الجمعة الذي يوافق ما يسمى "يوم توحيد القدس"، أو السماح باقتحامه ليلاً، رغم إغلاق باب الاقتحامات في يوم الجمعة.
 وجاء في الرسالة أن الموقعين يطالبون بـ"فتح منظم" للمسجد الأقصى أمام اليهود، بزعم أن ذلك يعبر عن "سيادة دولة إسرائيل في القدس" و"حرية الوصول وحرية العبادة" في المكان، وفق وصفهم.
 واعتبر الموقعون أن منع اقتحام الأقصى في "يوم القدس" يتناقض مع ما وصفوه بـ"ذكرى تحرير القدس وجبل الهيكل عام 1967"، مطالبين بإيجاد "استجابة خاصة" لهذا اليوم، إما عبر فتح المسجد يوم الجمعة، أو السماح باقتحامه ليلة الخميس فيما يعرف بـ"ليلة يوم القدس".
 وتكمن خطورة هذا التحرك في السعي لكسر "حرمة الجمعة" التي يمنع فيها الاقتحام عادةً منذ عام 1967، وفرض واقع جديد يبيح للمستوطنين ممارسة كافة الطقوس الاستفزازية داخل باحات المسجد، وسط غطاء رسمي من حكومة الاحتلال وصمت دولي مريب، مما يضع الأقصى في مواجهة مصيرية تتطلب يقظة تتجاوز مجرد التنديد.
السيطرة و"السيادة"
 المختص في شؤون القدس زياد إبحيص يقول: إن "الذكرى العبرية لاحتلال القدس تترافق مع عنوانين أساسيين، الأول يتمثل في اقتحام المسجد الأقصى صباحاً، والثاني "مسيرة الأعلام".
 ويوضح إبحيص، أن اقتحام الأقصى يكون مليئاً بمظاهر استعراض "السيادة الإسرائيلية"، إذ يرفع المستوطنون أعلام الاحتلال داخل المسجد وينشدون "النشيد القومي الصهيوني، وينبطحون أرضاً ويؤدون السجود الملحمي بشكل جماعي، بوصفه طقساً يستخدم للتعبير عن السيادة المزعومة على المسجد".
 ويضيف "هذه المظاهر كلها تهدف إلى القول بأنهم هم أصحاب السيطرة والسيادة على المسجد الأقصى".
 أما الاعتداء الثاني، وفقاً لإبحيص، فهو "مسيرة الأعلام"، التي تبدأ عادةً بعد العصر، حيث ينطلق المستوطنون من غربي القدس باتجاه البلدة القديمة، مروراً بأبوابها من الجهة الغربية، وصولاً لباب العامود، بهدف استعراض "السيادة" المزعومة عبر رفع أعلام الاحتلال.
 لكن المختلف هذا العام أن "ذكرى احتلال القدس تتقاطع مع يوم الجمعة، وهم يتوهمون أنهم أصبحوا في موقع يسمح لهم بفرض حقائق جديدة ودائمة في المسجد الأقصى، ولذلك يريدون تحويل هذا التقاطع إلى مناسبة لفرض ثوابت جديدة في المسجد".أهداف متدرجة
 وبحسب إبحيص، فإن هناك ثلاثة أهداف متدرجة يسعى الاحتلال لفرضها كلها إن استطاع، أو فرض ما أمكن منها في المسجد الأقصى خلال ذكرى احتلال المدينة.
 ويبين أن الهدف الأول، وهو الأدنى، يتمثل في تنفيذ اقتحام المسجد الأقصى و"مسيرة الأعلام" يوم الخميس بدلاً من الجمعة، لأن هذا اليوم ليس مضموناً بالنسبة لهم، بسبب احتمال وجود أعداد كبيرة من المصلين في البلدة القديمة.
 ويتابع "لذلك سيعتبرون الخميس يوم الاحتفال التعويضي، سواءً على مستوى اقتحام المسجد صباحاً أو مسيرة الأعلام مساءً، وهذا ما أعلنته شرطة الاحتلال بشكل واضح".
 أما الهدف الثاني، وفقاً لإبحيص، فيتمثل في "فرض أمر جديد يوم الخميس، يكمن في اقتحام مسائي استثنائي للمسجد الأقصى، ليشكل سابقة جديدة تتكرس في كل الاقتحامات اللاحقة، فيصبح الاقتحام اليومي مكوناً من ثلاث فترات: الضحى، وما بعد الظهر، وما بعد العصر".
 وبذلك، يؤكد أن مجموع ساعات الاقتحام سيصبح قريباً من تسع ساعات يومياً، وهو ما يقترب من أوقات الصلاة المخصصة للمسلمين دون اقتحامات، ما يكرس التقاسم الزمني شبه الكامل للمسجد الأقصى.
 وأما الهدف الثالث، فيعد الأعلى والأخطر بالنسبة لهم، ويتمثل في فرض اقتحام الأقصى يوم الجمعة، لأول مرة منذ احتلال المسجد، والانتقال من سابقة إغلاقه خمس جمع متتالية إلى سابقة اقتحامه يوم الجمعة، كما يؤكد إبحيص.
 ويشير إلى أن المستوطنين اقتحموا الأقصى سابقاً خلال العشر الأواخر من رمضان، وفي عيد الأضحى، وإذا اقتحموه يوم الجمعة، فإنهم يريدون تكريس فكرة أن "الاعتبار الإسلامي لا يسمو على الاعتبار اليهودي أو داخل المسجد، وأنه بات بحسب زعمهم، مكاناً مشتركاً لهم فيه حقوق موازية لحقوق المسلمين".-(وكالات)