الدستور
الحرس الثوري إحدى أدوات تمهيد الطريق لظهور إمام الزمان في ميدان الصحوة الإقليمية والدولية، وتؤدي قوة القدس الدور الأساسي في هذا المجال- عبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد الإيراني لدى الحرس الثوري.
تتفق الأديان السماوية الثلاث على وجود نبوءات تتعلق بأحداث آخر الزمان، وتظهر فيها شخصيات مثل المسيح الدجال، والسيد المسيح، والمهدي المنتظر، إلا أن نظرة هذه الأديان إلى تلك الشخصيات تختلف. فالشخصية التي يراها اليهود المسيح المخلّص لا تُعدّ، من وجهة نظرهم، دجالًا، بينما يؤمن المسيحيون والمسلمون بأن المسيح الذي ينتظره اليهود هو المسيح الدجال. ووفقًا للنبوءة المسيحية، يقتل السيد المسيح الدجال، في حين تنسب بعض الروايات الإسلامية هذا الدور إلى المهدي المنتظر.
ومن النبوءات المتداولة أن مجرم الحرب نتن ياهو يُعَدّ الملك غير المتوّج لإسرائيل، وأن مهمته تتمثّل في تسليم السلطة إلى «الماشيح»، أي مسيح اليهود. ولذلك، يُقال إن هناك قواعد انتخابية لا تصوّت إلا له، إيمانًا منها بهذا الدور تحديدًا.
هذا في الكيان، أما في إيران فينتظرون ظهور المهدي المنتظر. ففي عام 2005، وبعد إلقائه أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، روى الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، خلال لقاء مصوّر جمعه بآية الله عبد الله جوادي آملي، أحد كبار علماء الشيعة في قم، أن أحد أعضاء الوفد الإيراني أخبره بأن هالة من النور أحاطت به أثناء إلقائه الخطاب، بعدما ختم كلمته بالدعاء بعودة الإمام المهدي. وأضاف أن الحاضرين ظلّوا يراقبونه بتركيز شديد طوال خطابه. لم يقل أحمدي نجاد صراحةً إنه تلقّى رسالة غيبية، لكنه ألمح إلى ذلك.
يظهر هذه الأيام في إيران اعتقاد متزايد لدى بعض الأوساط داخل الحرس الثوري بأن الإمام المهدي سيظهر في شهر آب المقبل، وأن المواجهة العسكرية الجارية مع الولايات المتحدة، وما تتعرّض له إيران من ضربات شديدة، ستفضي إلى ظهوره ليتولّى قيادة المعركة ضد الولايات المتحدة وينتصر عليها.
ويؤمن الشيعة الاثنا عشرية بأن الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن المهدي، دخل في الغيبة في القرن التاسع الميلادي، وأنه سيظهر في المستقبل ليقيم العدل بعد أن يعمّ الظلم. وقد جرى توظيف هذا الرمز الديني، إلى جانب أحداث تاريخية مثل واقعة كربلاء، في السياسة الإيرانية منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. ويظهر هذا التوظيف في استحضار رموز الأئمة والمراقد الدينية في الخطاب السياسي والمراسم الرسمية، وربط الحاضر بصور الشهادة والتضحية والصراع الممتد عبر التاريخ.
وفي هذه الحرب الإيرانية الأميركية، التي بدأت ملامحها تتشكّل فعليًا منذ السابع من أكتوبر، تحضر الرموز الدينية وقصص آخر الزمان بقوة في خطاب الأطراف المتصارعة. فهناك من يصوّرها على أنها مسرحية «إلهية» يؤدي فيها كل طرف دورًا محددًا؛ إذ يُقدَّم مجرم الحرب نتن ياهو بوصفه خادمًا للأعور الدجال، ويستدعي القصص والنبوءات التوراتية، بينما يصوّر الرئيس دونالد ترامب حربه على أنها حرب مقدسة تمهّد لنزول المسيح، فيستحضر رجال الدين ليباركوه، وينشر لنفسه صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تظهره في هيئة المسيح الشافي. أما في إيران، فيتحدثون عن قرب ظهور المهدي المنتظر، ويضفون على المواجهة معاني الشهادة والتضحية والصراع النهائي.
وبرأيي، يجري هذا التوظيف لتحويل حروب مرتبطة بالمصالح والسلطة والنفوذ إلى حروب مقدسة، بهدف إقناع الناس بها، والأهم من ذلك دفعهم إلى تحمّل الألم والخسارة. كما يُراد إقناعهم بأن هذا الألم وتلك الخسائر لا ينتجان عن قرارات بشرية، بل يمثلان تضحيات ضرورية في سبيل تحقيق وعد إلهي.