في كواليس «الجزيرة»... لماذا صُرف صحافيو غزة؟
الاخبار -
زينة حداد-
لا تزال قضية الصحافيين في غزة الذين صُرفوا من شبكة «الجزيرة مباشر» القطرية تتفاعل داخل الأوساط الإعلامية. فقد قررت القناة أخيراً إنهاء تعاقدها مع 24 إعلامياً من القطاع بصورة مفاجئة ومن دون تقديم مبررات. ومع مرور الأيام، اتسعت دائرة التفاعل مع القرار، في ظل انعكاساته المباشرة على حياة الإعلاميين الذين يعيشون تحت وطأة الحرب والظروف الاقتصادية والإنسانية القاسية.
بداية الأزمة... وعود بالنقل ثم إنهاء للعقود
بدأت حكاية الصحافيين المصروفة خدماتهم أخيراً، عندما تلقوا رسالة إلكترونية من إدارة «الجزيرة» تفيد بأنه سيتم نقلهم إلى «الجزيرة 2». خطوة قيل إنها تهدف إلى الإفادة من خبراتهم وتطوير قدراتهم الإعلامية. إلا أنهم فوجئوا، يوم الأربعاء الماضي، باتصال من مسؤولي القناة أُبلغوا خلاله بإنهاء عقودهم مع «الجزيرة مباشر»، على خلفية وقف البث المباشر بشكل كامل من داخل قطاع غزة، مقابل تعويضات لا تتجاوز قيمة ستة أشهر.
وفي السياق نفسه، تشير المعطيات المتداولة إلى أنّ إدارة «الجزيرة» أبلغت الموظفين في غزة بأن نشاط «الجزيرة مباشر» سيتوقف نهائياً، وأنهم سينتقلون إلى شركة إنتاج تعمل بطلب من الجانب القطري. غير أن المفاجأة كانت في أن تلك الشركة لا تزال قيد التأسيس، ما أثار تساؤلات حول مصير حقوق الموظفين، ولا سيما أنهم كانوا مرتبطين بعقود عمل حصرية مع «الجزيرة مباشر».
خلفيات القرار: بين الروايات المتداولة والاتهامات
تتحدث معلومات متداولة عن أن القائمين على «الجزيرة مباشر» أبدوا انزعاجاً بعد استشهاد الصحافي محمد وشاح وشقيقه أحمد أثناء تأديتهما عملهما، عقب انتشار صور لمحمد على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يرتدي الزي العسكري لحركة «حماس». هذا التطور دفع إدارة القناة إلى تجميد عمل جميع الموظفين في غزة، انطلاقاً من مخاوف مرتبطة بالانتماءات السياسية لحركات المقاومة في ظل استمرار سياستها الإعلامية القائمة على الازدواجية.
في المقابل، تذهب معلومات أخرى إلى أن قرار إنهاء العقود اتُّخذ من قبل مدير الأخبار في قناة «الجزيرة» الإخبارية اللبناني رائد فقيه، بالتعاون مع المدير العام للشبكة ناصر بن فيصل آل ثاني. وجاء القرار على خلفيات تتعلق بحركات المقاومة، ضمن توجه إعلامي جديد يقوم على حصر التغطية القادمة من غزة ضمن نشرات «الجزيرة» الإخبارية، بدلاً من البث المباشر الذي كانت تتولاه «الجزيرة مباشر».
انعكاسات القرار على تغطية غزة
في المقابل، كثّفت «الجزيرة مباشر» اهتمامها بملفات أخرى، من بينها التطورات في سوريا، بما في ذلك الشأن الزراعي، إلى جانب متابعة الأحداث في السودان ولبنان وغيرهما. ويرى المتابعون أن أخبار قطاع غزة لم تعد تحظى بالأولوية التي كانت تتمتع بها سابقاً، رغم استمرار الحرب وسقوط عشرات الضحايا يومياً.
وتؤكد المصادر أن «الجزيرة مباشر» حققت خلال فترة الحرب أرقام مشاهدة استثنائية، بعدما ركزت تغطيتها على معاناة المدنيين في غزة، بعيداً عن التجاذبات السياسية. إذ خصصت ساعات طويلة من البث المباشر والتقارير الميدانية، وهو ما انعكس على نسب المشاهدة التي بلغت ملايين المتابعين. وترى هذه المصادر أن غياب التغطية المباشرة من غزة سيؤثر سلباً في حضور القناة ومكانتها.
كما تشير المعلومات إلى أنّ قرار وقف عمل «الجزيرة مباشر» في غزة تزامن مع تقليص مهمات الصحافي الفلسطيني تامر المسحال مع الإبقاء عليه في دور المذيع فقط، بعدما عُرف بإعداده تحقيقات وتقارير تناولت نشاط فصائل المقاومة خلال الحرب.