الغد
هآرتس
بقلم: عميرة هاس
22/6/2026
إن اقتحام جندي ملثم وجندية مكشوفة الوجه لتجمع سكني للبدو لا يعد حدثا جديرا بالتغطية الإعلامية. حتى عندما يتم تلقين الجنود النظاميين بكذبة المستوطنين في الضفة الغربية، أن أغناما سُرقت من بؤرة استيطانية وأنهم يبحثون عنها. وحتى عندما يقتحمون الأكواخ السكنية "من دون طرق الباب حتى"، مثلما فعلوا مساء الخميس الماضي، في تجمع صغير لقبيلة الكعابنة في وادي القلط.
من الآثار الجانبية للإرهاب اليهودي اليومي أنه كلما اشتد الأمر، ازدادت الصدمة والاشمئزاز. فإذا لم يكن هناك قتلى أو إصابات أو صور فظيعة لحقول محترقة فلن ينشر النبأ. ولكن هذا المقال يحتفظ أيضا بحقه في الشعور بالصدمة والاشمئزاز من الجنود والمجندات المسلحين ببنادق طويلة، الذين أرسلهم أحد القادة في التلال لتخويف مجتمع مدني. أطفال وشيوخ. صحيح أن هذا أمر عادي، لكنه يثير الاشمئزاز.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لم يذكر في رده الأغنام التي "سرقت"، وعرض الحادثة كما يأتي: بعد الإبلاغ عن معلومات حول دخول مشتبه به إلى أرض إسرائيلية خاصة، سارعت قوات الجيش إلى إجراء عملية تفتيش في المنطقة. لا توجد أي مزاعم معروفة عن اقتحام بيت. تحتاج تغطية الوجه إلى الحصول على موافقة حسب الأوامر. وقد أُعطيت هذه الموافقة (لماذا لم يتم إعطاؤها لجندية؟ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لم يرد).
وهاكم ما نعرفه. في 18 من الشهر الحالي عند الساعة الثامنة مساء، خرجت سيارة عسكرية من الشارع السريع رقم 1، وسافرت في طريق ترابية، وعلى وقع نباح الكلاب توقفت عند مدخل تجمع الأكواخ. وحتى قبل سنة ونصف كان لهذا التجمع قطيع يتكون من 20 رأسا من الماعز، التي سرقها اليهود الذين يلتزمون بالشريعة اليهودية حسب العادات المحلية ووصية الله الموثقة في السنوات الأخيرة.
أحد أبناء العائلة قال لي "إن عددا منا يعمل في حقول النخيل في أريحا، وأحد إخوتي يعمل في المنطقة الصناعية في ميشور ادوميم. نحن نخرج حوالي الساعة الخامسة صباحا". الجندي قال إن أحد فتيان القرية سرق في صباح ذلك اليوم أغناما من حظيرة يهودية، منتشرة مثل الفطر السام حول تجمعات البدو القديمة. وأخبرني أيضا أن هذا الفتى قد "هرب". متحدثي رد عليه: "إذا كانت الأغنام تمت سرقتها في الصباح فلماذا جئت الآن فقط، ومن هرب ذهب إلى العمل".
الجنود دخلوا إلى الأكواخ من أجل العثور على الأغنام. الأمر لم يستمر سوى 15 دقيقة. وهي وقت كاف لإثارة خوف الأطفال. وأخبر متحدثي: "لقد حذرني الجندي وقال: في المرة المقبلة سأهدم بيتكم". هذا التهديد لم يُفاجئ سكان التجمع. وأخبروني أن الجنود طلبوا منهم المغادرة، بالضبط مثلما غادرت 7 عائلات من أصل 16 عائلة، وإنهم لم يعودوا يتحملون الإزعاج المستمر.
هل يمكن فصل هذا "التمشيط" عن سلسلة المضايقات والتنمر والاعتداءات التي استهدفت حوالي 12 تجمعا للبدو، في المنطقة الموجودة بين الخان الاحمر ووادي القلط؟. يوثق موقع "أصدقاء الجهالين" الإلكتروني 67 اعتداء وإزعاجا منذ كانون الثاني (يناير) الماضي وحتى الأسبوع الماضي. 11 منها استهدفت تجمع الكعابنة نفسه في وادي القلط الأعلى.
في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، سافرت مركبة رباعية الدفع من نقطة تفتيش بشكل متهور أطفال التجمع، هربوا، أحدهم سقط على الأرض وأُصيب في رأسه.
في 23 كانون الثاني (يناير) عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل قام شبان يهود بتشغيل موسيقا صاخبة قرب البيوت، وسلطوا عليها أضواء الليزر.
في 29 كانون الثاني (يناير)، قام أشخاص غير معروفين بقطع أنابيب المياه التي تزود التجمع.
في 5 شباط (فبراير)، عند الساعة الثانية – الثالثة فجرا قام شباب البؤرة الاستيطانية بتشغيل موسيقا صاخبة مع مكبرات صوت، وقاموا بتسليط مصابيح يدوية ساطعة على من استيقظوا.
في 11 شباط (فبراير)، عند الساعة 1:30 فجرا، دخل اثنان من الشباب إلى الكوخ الذي ينام فيه متطوعو "الحضور الحامي"، وتمت سرقة ثلاثة هواتف محمولة، وخربت إطارات سيارات المتطوعين.
في 25 شباط (فبراير)، قام أشخاص غير معروفين بقطع أنابيب المياه مرة أخرى، وكرروا ذلك في 9 آذار (مارس).
بعد ثلاثة أيام، عند الساعة 1:30 فجرا، وجه سكان البؤرة الاستيطانية الموجودة فوق التلة، جهاز عرض قوي مع إشعاع ليزر نحو أكواخ الصفيح.
في 6 أيار (مايو) وصل مستوطنون، بعضهم يرتدي زي الجيش الإسرائيلي وبعضهم ملثمون، وهم يركبون سيارات الرينجر، وأبلغوا الشباب الذين كانوا على الطريق أنه منذ الآن هذه الطريق ستكون مغلقة أمامهم. هذه هي الطريق الوحيدة التي بقيت للتجمع بعد أن قام المستوطنون بمنعهم عن طريق العنف من التحرك في المنطقة مثلما كان الأمر في السابق.
في 19 أيار(مايو)، عند الساعة الواحدة والنصف ليلا، جلس ستة شبان يهود قرب تجمع الكعابنة وبدأوا بإطلاق الشتائم والتهديد لمدة 20 دقيقة. بعد ذلك دخلوا بين البيوت، وأحدهم قام بمهاجمة أحد المتطوعين بغاز الفلفل.
في 25 أيار (مايو)، حدث تخريب آخر لأنبوب المياه.
في 31 أيار (مايو)، اقترب رعاة يهود من التجمع مع قطيع، وقاموا بتشغيل الموسيقا وبدأوا يرقصون. أيضا أغلقوا الطريق الوحيدة أمام السكان.
حسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن إرسال الجنود كان لأغراض أمنية فقط. ولكن هذا الأمر ليس وليد اللحظة. فالجيش الإسرائيلي كان وما يزال جيش الدفاع عن مشروع الاستيطان. سواء في استعراضاته الرسمية المهذبة لنهب أراضي الفلسطينيين منذ العام 1967، أو في استعراضاته الأكثر دموية وهستيرية، التي هدفها العلني هو إفراغ البلاد من الفلسطينيين، حيث يستخدم المستوطنون الجنود باستمرار وبشكل علني أداة مساعدة، ناجعة ومنضبطة.