المشروع يمتد على 12 ألف دونم ويعيد تشكيل المنطقة بين القدس والأغوار
الغد-نادية سعد الدين
يعود مخطط "E1" في القدس المحتلة إلى الواجهة مرة أخرى، مع قرار الاحتلال إقامة 1234 وحدة استيطانية جديدة للاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية في المدينة ومصادرتها لصالح التوسع الاستيطاني، وسط تحذيرات من داخل الكيان المحتل من تداعيات سياسية خطيرة.
وينتقل هذا المشروع الاستيطاني الضخم من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى الاستعداد للتنفيذ الفعلي، من خلال قرار سلطات الاحتلال إقامة الوحدات الاستيطانية الجديدة في الجزء الجنوبي منه، بما يشمل أيضا إقامة سبعة أحياء استيطانية أخرى.
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن المشروع لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعا سكنيا عاديا أو توسعا محليا لمستعمرة "معاليه أدوميم"، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.
وأوضحت الهيئة الفلسطينية، في تصريح لها أمس، أن مخطط "E1" يمتد على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم"، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات والمرافق وشبكات الطرق والبنية التحتية الاستيطانية.
كما يضيّق المشروع المساحة المتاحة للتواصل الفلسطيني بين محافظات رام الله والبيرة والقدس وبيت لحم، ويحوّل الحركة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها من تواصل جغرافي طبيعي إلى حركة مقيدة عبر طرق وأنفاق تتحكم بها سلطات الاحتلال.
وبذلك، لا يقتصر أثر المخطط على الاستيلاء على الأرض الفلسطينية فقط، بل يمتد أيضا إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستوطنات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال.
ويؤدي تنفيذ تلك المرحلة إلى خلق وقائع على الأرض لا رجوع فيها، وذات تداعيات سياسية وجغرافية بعيدة المدى.
وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، امتنعت حكومات الاحتلال المتعاقبة عن المضي في المخطط بسبب المعارضة الدولية الواسعة، والمخاوف من أنه سيقطع التواصل الجغرافي للضفة الغربية المحتلة، ويعزل القدس المحتلة عن باقي الضفة الغربية، ويقوض بصورة كبيرة فرص التوصل إلى حل الدولتين.
لكن حكومة "بنيامين نتنياهو" تختار اليوم إطلاق المرحلة الأولى من أحد أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل على المستوى الدولي، بينما ما تزال الإجراءات القضائية داخل الكيان المحتل جارية بشأنه، عقب تقديم معارضات من أصحاب الأراضي الفلسطينية المستهدفة بالمصادرة.
إلا أن عدوان الاحتلال لا يكترث بذلك، بل يمضي قدما في انتهاكاته ضد الشعب الفلسطيني، حيث تواجه 47 عائلة فلسطينية خطر التهجير الوشيك في منطقة الأغوار.
ونقل موقع ما يسمى منظمة "بتسيلم" الواقعة داخل الكيان المحتل قولها إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الأغوار، جراء قطع جيش الاحتلال والمستوطنين المياه عن منازلها.
وأفادت، في بيانها الصادر أمس، بأن "47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريبا من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن".
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين قطعوا، خلال الأسبوع الماضي، آخر أنابيب المياه التي تغذي العائلات الفلسطينية، حيث يمنع الاحتلال، في أغلب الأحيان، نقل المياه إلى المنطقة، ما يؤدي بهذه العائلات، التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي في معيشتها، إلى مواجهة خطر التهجير الوشيك من منازلها بسبب انقطاع المياه.
ولفتت إلى أن الهجمات المتكررة على البنية التحتية للمياه تهدف إلى طرد التجمعات الفلسطينية المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل العنصري المسمى "الخيط القرمزي" في شمال غور الأردن.
وحذرت من أن أعمال الحفر وتدمير البنية التحتية للمياه تهدد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية.
ويمتد مسار الجدار العنصري، الذي أعلن عنه جيش الاحتلال قبل نحو عام، مسافة تقارب 22 كيلومترا، من عين شبلي إلى منطقة حاجز تياسير شمالا، ويمر عبر أراضي خربة عاطوف ورأس الأحمر وتجمعات فلسطينية أخرى.
ويخترق الجدار العنصري أراضي زراعية فلسطينية في طوباس وطمون وعاطوف شمالا ومناطق أخرى، بينها بساتين وبيوت زجاجية وآبار وشبكات مياه، حيث من المتوقع أن يعزل السكان الفلسطينيين عن أراضيهم، وأن يتيح الاستيلاء على نحو 50 ألف دونم.
ولفتت "بتسيلم" إلى أنه منذ بدء أعمال الحفر في آذار (مارس) 2026، لحقت أضرار جسيمة بالمنطقة، شملت اقتلاع أشجار زيتون، وتدمير محاصيل وبيوت زجاجية، وهدم كيلومترات من خطوط المياه والري، والإضرار بأراضٍ زراعية تشكل مصدر رزق لعشرات السكان.
وأشارت إلى تصاعد هجمات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية الواقعة على طول مسار الجدار العنصري بالتزامن مع أعمال الحفر.
وقالت إن المستوطنين يدخلون المنطقة يوميا، ويهددون الفلسطينيين بالطرد، ويتلفون أنابيب المياه، ويغلقون الطرق، ويحيطون بمساحات واسعة من المراعي، في إطار تصعيد الاحتلال ومستوطنيه هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية.